القانون بأكمله قمعي وليست المادة 25 فقط


تداولت الصحف أمس خبر قرار لجنة فحص الطعون بقبول نظر المحكمة الدستورية في الطعن المقدم من وكيل نواب سابقين وقانونيين وشباب ناشطين، بدستورية المادة 25 من قانون أمن الدولة الداخلي حيث طعن هؤلاء بهذه المادة من القانون رقم 31 لسنة 1970م في شأن جرائم أمن الدولة التي تنص على أن: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات كل من طعن علناً أو في مكان عام، أو في مكان يستطيع فيه سماعه ورؤيته من مكان عام عن طريق القول أو الصياح أو الكتابة أو الرسوم أو الصور أو أي وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الفكر، في حقوق الأمير وسلطته أو عاب الأمير، أو تطاول على مسند الامارة».

ويرى العديد من المهتمين في الشأن السياسي أن هذه المادة هي للترهيب وملاحقة السلطة لخصومها السياسيين، وأداة لممارسة الانتقائية والازدواجية في التطبيق نظراً للصياغة الفضفاضة لهذه المادة، كما رأى القانونيون أن نص المادة المطعون بها يتعارض مع المادة 32 من الدستور الكويتي، وأشار النائب السابق جمعان الحربش إلى «أن النقد يوجه للأعمال لا الأشخاص، فسلطات الأمير تتعلق بالسلطة التنفيذية والتي هي محل نقد ومحاسبة واعتراض في أبسط قواعد أي نظام سياسي يحترم حق التعبير»، كما أجمع كثير من الشباب على أن هذا القانون جرى إقراره في ظل ظروف غير ديموقراطية حيث أقر بمجلس 1967 المزوّر، وان عبارة «حقوق الأمير» لا أصل دستوريا لها فما ورد بالدستور عبارة «صلاحيات الأمير»، والدستور نفسه يجيز تعديل هذه الصلاحيات من خلال غالبية برلمانية.

وقد جرى استخدام هذ المادة في توجيه الاتهامات الى شباب الحراك الشعبي والشخصيات السياسية المعارضة للسلطة، وتم اعتقال مئات من المشاركين في التجمعات وتقديمهم للمحاكمات بتهم ملفقة من أمن الدولة، اضافة الى تهم الطعن بحقوق الأمير وسلطته، والعيب في الذات الأميرية والتطاول على مسند الامارة.

وفي الواقع أن القانون 31 لسنة 1970 بأكمله وليس فقط المادة 25 منه، قانون معيب في دولة ديموقراطية، بل يعتبر قمعياً ومناقضاً لمواد الدستور الكويتي، فمن بين مواد هذا القانون المادة 15 ذات التعابير والمصطلحات الفضفاضة، وكذلك المادة 29 حيث «تعاقب المادة بالحبس مدة لا تتجاوز عشر سنوات كل من دعا الى اعتناق مذاهب ترمي الى هدم النظم الأساسية في الكويت بطرق غير مشروعة، أو الى الانقضاض بالقوة على النظام الاجتماعي أو الاقتصادي القائم في الكويت»، ولم تضع المادة تعريفات محددة للمقصود بالنظم الأساسية في الكويت، أو النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم، وهذا يعني امكانية استغلال هذه المادة لتجريم أي توجه فكري أو حتى أي نظرية اجتماعية أو اقتصادية، وملاحقة من يحمل هذا التوجه الفكري بوصفه مجرم خطر على أمن الدولة، وفي القانون كذلك مادة معيبة أخرى هي المادة 30 التي «تحظر الجمعيات أو الجماعات أو الهيئات التي يكون غرضها العمل على نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الأساسية بطرق غير مشروعة»، وأيضاً المادة 34 المقيدة لحرية الاجتماعات العامة.
وفي ظل هذا التوجه والنهج لن يكون هناك أفق لنزع فتيل الأزمة السياسية العميقة التي نمر بها منذ بضع سنوات، كما يعني استمرار نهج الملاحقات السياسية والتحول من دولة ديموقراطية الى دولة بوليسية قمعية، وهو ما يتعارض مع روح العصر والقوانين الدولية ونصوص الدستور.

وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0