«ضرورة» الرياضة عُدِّلت بـ«ضرورة»


 الحكومة مددت سنة للهيئات الرياضية لنيل موافقة «عمومياتها» على تعديل نظمها الأساسية ، بررت قرارها بوجود صعوبات عملية عانتها الأندية... وأبقت دور الهيئة مغيباً ( الشايع: المرسوم تخبط حكومي سنواجهه ) ، ( النصف: بداية غير موفقة واستهزاء بالمجلس )"

في خطوة مفاجئة أثارت دهشة المتابعين، أقدمت الحكومة أمس على إصدار مرسوم ضرورة اقتصر على تعديل مادة واحدة من المرسوم بالقانون رقم 42 لسنة 1978 في شأن الهيئات الرياضية، وأجلت بموجبه تطبيق القانون 26 لعام 2012 الذي صدر بدوره بمرسوم ضرورة بتاريخ 29 نوفمبر 2012، وأقر من مجلس الأمة المبطل الثاني.

وأدى التعديل الجديد إلى التمديد لمجالس إدارات الأندية لمدة سنة للحصول على موافقة جمعياتها العمومية غير العادية على تعديل نظمها الأساسية بما يتفق مع أحكام القانون.

ونصت المادة المعدلة على أن: "يستبدل بنص المادة 35 من المرسوم بالقانون رقم 42 لسنة 1978 المشار إليه النص التالي: (على الهيئات الرياضية القائمة وقت العمل بهذا القانون تعديل نظمها الأساسية بما يتفق مع أحكامها، وأن تتقدم للهيئة العامة للشباب والرياضة للتسجيل والشهر، وذلك خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون، وإذا تعذر على الهيئات الرياضية تعديل نظمها الأساسية تمنح سنة إضافية تبدأ بانتهاء السنة الأولى، فإذا لم تتقدم الهيئة الرياضية بطلبها وتستوف الأوضاع والقواعد المقررة في القانون خلال المدد المذكورة توقف كافة أنشطتها الرياضية مدة ثلاثة أشهر فإذا انقضت هذه المدة دون استيفاء أوضاعها اعتبرت منحلة بقوة القانون)".


وبررت الحكومة قرارها في المذكرة الإيضاحية للمرسوم بأن الواقع العملي أثبت وجود صعوبات عانتها الأندية، حيث لم تتمكن من جمع العدد الكافي من أعضاء الجمعية العمومية الذين يتحقق بهم النصاب القانوني لتعديل النظام الأساسي!

يُذكَر أن التعديل (صدر بمرسوم الضرورة في 2012) على المرسوم بالقانون 42 لعام 1978 وضع الأندية في مأزق، حيث باتت مهددة بتجميد أنشطتها وفقاً للمادة 35 منه، وذلك في حال عدم اعتماد أنظمتها الأساسية من قبل جمعياتها العمومية خلال عام من إصدار القانون أي يوم 28 نوفمبر المقبل خصوصاً مع إلغاء دور الهيئة العامة للشباب والرياضة التي كان لها الحق وفق القانون 42 لسنة 1978 في اعتماد الأنظمة الأساسية إذا فشلت الأندية في عقد جمعيات عمومية خاصة بذلك.

إلى ذلك، اعتبرت أوساط رياضية وسياسية أن المهلة التي كانت ممنوحة للأندية في القانون قبل تعديله كانت كافية، وأن المرسوم الصادر بتعديل المادة 35 الهدف منه في هذا التوقيت الالتفاف والتأجيل غير المبرر لتطبيق القانون ومواجهة المتضررين منه لا سيما أنه أعطى الأندية مهلة عام في وقت سابق، لاعتماد أنظمتها الأساسية، وهو ما فشلت فيه، ليتم منحها عاماً آخر دون أن يكون هناك تأكيد للخروج من المأزق القانوني الحالي خصوصاً أن المهلة الجديدة لن تؤدي بالضرورة إلى ضمان تطبيقه.

وشكك قانونيون في مدى انطباق مبدأ الضرورة على القانون المذكور خصوصاً مع تبقي أيام على بدء دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمة.

وأعربت مصادر قانونية  عن دهشتها من صدور المرسوم في هذا الوقت، مؤكدة أن ترك الأمر برمته لأعضاء المجلس كان أفضل كثيراً من هذا القرار، خاصة أن الحكومة التي تملك إلى جانبها أغلبية مريحة في المجلس لتمرير ما تشاء أصدرت القانون قبل عام، ومع ذلك لم تتمكن من حل الأزمة طوال هذه الفترة، لتأتي وتتخذ قرارها خلال اجتماع وحيد!

نيابياً، انتقد النائب فيصل الشايع المرسوم، مؤكداً أنه "تخبط حكومي واضح، سيكون لنا معه وقفة في مجلس الأمة لتضمنه كثيراً من الثغرات".


وقال الشايع" إن "قانون الرياضة الذي صدر عام 2012 لم يكن صالحاً، وتشوبه ثغرات كثيرة وقصور"، مضيفاً أن المرسوم الجديد جاء ليزيد تلك الثغرات والتخبط الحكومي في الرياضة، لمخالفته المادة 35 من القانون التي تنص على أنه "إذا لم يكتمل النصاب في الجمعية العمومية لأي من الهيئات الرياضية مرتين متتاليتين فإن هذه الهيئة يجب أن تحل".

ولفت إلى أن القانون جعل للهيئة العامة للشباب والرياضة في السابق أن تتخذ القرارات المناسبة بحل الهيئات أو علاج مشكلتها، فضلاً عن مشكلات الجمعيات العمومية "لكن القانون الجديد منح تلك الصلاحية لعموميات الهيئات الرياضية لتقوم بتعديل نظامها الأساسي وأغلبها لم يجتمع، فما هو الحل إذن؟".

وتساءل: "ماذا عن الجمعية العمومية للهيئة العامة للشباب والرياضة إذا لم يكتمل نصابها مرتين متتاليتين، من الذي سيقوم بحلها؟"، مشيراً إلى أن المرسوم الذي صدر لم يعالج المشكلة الأساسية بل زاد الثغرات والمثالب التي تعانيها الرياضة، وعلى ذلك "فلا جدوى من التمديد للهيئات سنةً، إذ ليس من شأنه أن يصلح الخلل الكبير في رياضتنا، وخاصة على صعيد الهيئات".

وبدوره، استغرب النائب راكان النصف إصدار المرسوم "رغم أن بداية دور الانعقاد ستنطلق الأسبوع المقبل"، مشيراً إلى أن "فعل الحكومة يبشِّر ببداية غير موفقة".

وقال النصف، في تصريح أمس، إن "إصدار مرسوم ضرورة لقانون تنتهي المدة فيه بعد شهر استهزاء بمجلس الأمة والنواب"، مضيفاً أن "الحكومة مازالت تجهل مفهوم الضرورة في مثل هذه المراسيم، ولو كانت حريصة فعلاً على علاقتها مع المجلس لكان الأجدر بها انتظار بداية دور الانعقاد وتقديم التعديلات بصورة عاجلة، أو طلب عقد جلسة خاصة لإقرار ما تريده من تعديلات أو قوانين".

وأكد رئيس مجلس إدارة نادي كاظمة عضو الهيئة العامة للشباب والرياضة السابق سليمان العدساني في تصريح لـ"الجريدة" أن التعديل الذي أُجرِي أمس على المادة 35 لن يحل الأزمة التي تواجهها الرياضة بل سيزيدها تعقيداً.
أضف تعليقك

تعليقات  0