المبادرة الحكومية المطلوبة


لا يختلف اثنان في الكويت على ان اشكالية توقف حال البلد وتأخر التنمية فيه، وعدم نجاح المشاريع المنفذة، ترجع في الأساس الى أن الحكومة هي ذاتها مترددة وعاجزة عن أن تتبنى مشروعا أو مشروعات معينة، وتدعمها وتوفر كل الأجواء والفرص والدعم اللازم لانجاحها في جميع الميادين التنفيذية، ابتداء من قاعة عبدالله السالم لدى السلطة التشريعية وانتهاء فيها، لكن الشعور العام يخالطه الاحباط الدائم بأن العجز هو في الاساس راجع للحكومة ذاتها.

واظن انه آن الأوان حتى تطلق الحكومة ما يمكن أن نسميه «مبادرة التنمية» أو «مشروع التغيير التنموي»، وهي في هذه المرة ينبغي ان تكون مبادرة بعيدة عن الأدبيات المكتوبة والشعارات المرفوعة والانشاء الذي يسطره العديد من المشاريع الحكومية والخطط التنموية التي يكون مصيرها الوضع على الرفوف ولا يُلمس لها اي اثر في الواقع.

لذا فإن المطلوب في هذه المبادرة ان تتضمن مشروعات محددة في نواح ملحة في المجتمع الكويتي، وهي الإسكان والتوظيف والتعليم والصحة والبنية التحتية، وأن يتم إعلانها في برنامج الحكومة، وأن يسطرها الخطاب الأميري، وأن يحفها النطق السامي في بداية دور الافتتاح لمجلس الأمة، فيكون هناك دعم سياسي ورؤية حكومية وجدول زمني منضبط، وليكن عام كامل تحدد فيه مراحل الانجاز المطلوبة في هذه الموضوعات الحيوية التي لا يوجد بيت واحد في الكويت خال من المعاناة بسبب ملفها المعلق او المهمل لفترة زمنية طويلة.

وألمح في الأفق توجهات للتكرار والخطابات المستنسخة والعبارات المنمقة في برنامج الحكومة الذي سيتضمنه الخطاب الأميري، الذي يتولى قراءته رئيس مجلس الوزراء، وآمل أن أكون مخطئا فيما ألمح ، فلم يعد الاختلاف في الرأي لمجرد الاختلاف فيه، أو التشكيك بمصداقية الحكومة من عدمه، أو البحث عن مآخذ لتوجيه نقد للحكومة، أمرا بحد ذاته مقبولا أو مطلوبا حتى أجدني موجها سهام النقد الى الحكومة بشكل مجرد، وانما ما اسطره هنا اليوم هو أمنية أن تتحقق المبادرة الحكومية المطلوبة لإصلاح البلد وإنقاذه قبل فوات الأوان.

اللهم اني بلغت،

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0