جابر المبارك : الحكومة حريصة على برنامج عملها بنهج جديد يتطلب بالمقابل ممارسة برلمانية متفهمة وسليمة وفعالة


اكد سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء حرص الحكومة على تجسيد تطلعات وطموح الشعب الكويتي عبر معالجة العديد من القضايا المجتمعية ومنها ما يشكل أولويات عاجلة.

وقال سمو رئيس الوزراء في كلمته في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الامة اليوم ان هذه الاولويات تتطلب من الجميع مواجهة جادة وحاسمة لتوفير الحلول الجذرية المطلوبة لها وفي مقدمتها القضية الإسكانية باعتبارها أهم مقومات الاستقرار للأسرة الكويتية وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية.

واضاف ان تحقيق هذه الحلول الجذرية يتطلب إجراء تنفيذيا فعالا ينطلق من وضوح الرؤية في سلامة التشخيص وجرأة القرار وحسن التنفيذ وشفافيته وهو ما تحرص الحكومة على تجسيده في برنامج عملها ليكون نهجا جديدا في الممارسة التنفيذية وهذا النهج يتطلب بالمقابل ممارسة برلمانية متفهمة وسليمة وفعالة تنطلق من التنسيق المستمر والتشاور الايجابي.

وفي ما يلي نص كلمة سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء :

بسم الله الرحمن الرحيم

"كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال....صدق الله العظيم"

حضرة صاحب السمو الشيخ / صباح الاحمد الجابر الصباح أمير البلاد حفظكم الله ورعاكم

سمو ولي العهد الشيخ / نواف الاحمد الجابر الصباح حفظكم الله

الاخ رئيس مجلس الامة الموقر

الاخوات والاخوة اعضاء المجلس المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.......

نحمد الله تعالى ونستهديه ونتوكل عليه ونصلي ونسلم على أكرم خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين أما بعد ونحن نجتمع اليوم إيذانا ببدء دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلسكم الموقر أتقدم إليكم بتحية طيبة مباركة ودعاء إلى المولى العلي القدير ان يشملنا بعنايته وتوفيقه وتتحد جهودنا جميعا في تحمل أعباء المسؤولية الوطنية التي نحرص عليها لتحقيق آمال وتطلعات أبناء الكويت الأوفياء أعاننا الله جميعا على حمل الأمانة والوفاء بها لتحقيق المنشود من الانجازات متسلحين في ذلك بالتعاون البناء والتجاوب المعهود لمجلسكم الموقر ترجمة صادقة للرغبة السامية لحضرة صاحب السمو امير البلاد حفظه الله ورعاه ونصائحه السديدة التي استمعنا إليها الان في النطق السامي والتي مازال سموه يرددها ويذكرنا بها لنهتدي في إطارها بما يكرس وحدتنا الوطنية ويحقق الانجازات ويدفع مسيرة البناء والاصلاح التي ينتظرها المواطنون.

الإخوة رئيس وأعضاء المجلس المحترمين لقد أصاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه في خطابه الآن كبد الحقيقة ووضع أسس النهج الاصلاحي الواجب تفعيلها وفي هذا المقام وباسمكم جميع اأتوجه بخالص الشكر وعظيم التقدير والامتنان لسموه حفظه الله ورعاه لدعمه الدائم وتفضله بالآراء السديدة والتوجيهات الحكيمة التي تعيننا على حمل أمانة المسؤولية وتدفع مسيرتنا التنموية أملاً في مزيد من الانجازات والمكاسب.

الأخوة رئيس وأعضاء المجلس المحترمين لقد اتخذت الكويت منذ الأزل الممارسة الديمقراطية منهاجا ونظاما لتكون قدر الكويت وخيارها في سبيل تحقيق الطموحات والآمال التي يتطلع إليها أبناء الكويت الأوفياء ولا شك أن رفعة الكويت الغالية وازدهارها يستحقان منا مواصلة الليل والنهار لاستمرار العمل المخلص الجاد لمواجهة المسؤوليات الجسام وتسخير كافة الطاقات والامكانات في إطار التعاون المشترك والثقة المتبادلة والتفاهم البناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

إن عالم اليوم وتحدياته أيها الأخوة يختلف عن عالم الأمس وتحدياته ولا يمكن التعامل مع هذه التحديات وفق مفاهيم الماضي وأدواته وأساليبه فما كان يعتبر بالأمس شأنا محليا داخليا فأنه اليوم تحت بصر العالم ومتابعته واهتمامه وربما عرضة لتدخلاته وكلنا يشهد التحولات الهائلة والتطور التكنولوجي وثورة المعلومات والاتصالات وآثارها المتباينة على المجتمعات والدول.

إننا جميعا ندرك أن الوضع القائم في البلاد لا ينسجم مع طموحاتنا وتطلعاتنا وإمكاناتنا ولم يعد ممكنا قبول الاستمرار به وهو بلا شك نتيجة أرث متراكم عبر العديد من السنوات ولن يكون مجديا الاستغراق في الحديث عن تفاصيله وأسبابه وتقاذف المسؤولية عنه وكما أن أعباء الأمانة التي نحملها مجلسا وحكومة وحجم الآمال والطموحات التي يعلقها علينا أهل الكويت الأوفياء تقتضي منا وقفة جادة مع النفس للمكاشفة والمصارحة والاعتراف بالخلل والتعامل معه بوضوح وشجاعة لمواجهة المسؤولية في اتخاذ ما يلزم من خطوات جادة وإجراءات فاعلة لإصلاح الوضع وإعداد الأسس السليمة التي تكفل تجاوز الاخفاقات وتجنب تكرار الخلل وتضفي على مسيرة العمل الوطني المزيد من الجدية والثقة والمصداقية في تحقيق الأهداف المنشودة.

الأخ الرئيس الأخوات والأخوة المحترمين

إذا ما تجاوزنا النظرة الجزئية للعديد من قضايانا المهمة دون التقليل من أهميتها فإننا نرى بأن مشروع الإصلاح الشامل قد بات ضرورة وطنية حتمية فهو الذي يضع الأسس السليمة للنهج الصحيح ويوقف مظاهر الخلل وأسبابه فالإصلاح الحقيقي رؤية واضحة جريئة ونهج جاد وقرار شجاع كما أنه عملية شاملة تطال جميع المجالات والميادين وإن اجتزاء الإصلاح واختزاله في قضية محددة أو جانب واحد هو تشويه لمقاصده وإضعاف وانتقاص من قيمته كما أنه طريق طويل وشاق يتطلب الارادة الصلبة والعزم الأكيد والجهود المخلصة والكثير من التضحيات إنه عمل تتكامل فيه الجهود والطاقات وتشترك به كافة شرائح المجتمع واطرافه مؤسسات وأفراد وكذلك فإنه عملية قوامها العدل والمساواة ودولة القانون والمؤسسات يتم من خلالها تطوير خططنا وبرامجنا وتفعيل أدواتنا ووسائلنا وتنمية قدراتنا وإمكاناتنا وإصلاح مؤسساتنا وأجهزتنا ورفع كفاءة وقدرات كوادرنا البشرية وغني عن البيان بأن الإصلاح لا يتحققدون نظام قضائي عادل ونحمد الله تعالى على ما يتمتع به قضاؤنا من كفاءة وعدالة ونزاهة وهو مرجعنا ومحط احترام واعتزاز الجميع وفي هذا الصدد فإن الحكومة تؤكدعلى جملة من الحقائق يمكن إيجازها بالآتي...

اولا.... إن الحكومة وهي تدرك جيدا ما تحمله المرحلة المقبلة من اعباء فإنها تمد يدها بقلب مفتوح ووعي مستنير إلى مجلسكم الموقر لتفعيل التعاون المثمر معه تعزيزا للانجاز في مختلف الميادين وعلى أساس علاقة تكاملية لا تنافسية وفي هذا المقام فإنني أؤكد لكم بأن الحكومة لم ولن تدخر جهدا لتوفير كافة السبل لمجلسكم الموقر حتى يؤدي دوره التشريعي والرقابي المنشود ويمارس التزاماته الدستورية على الوجه الأكمل وذلك ضمن إطار الدستور والقانون وفقا للاختصاصات المنوطة بكل سلطة دون تدخل أو تجاوز لحدود أي منها على الأخرى.

ثانيا... إن الحكومة ترحب دائماَ بكل توجه إيجابي أو نقد موضوعي بناء وتحرص على العمل معكم من اجل إحداث النقلة النوعية المطلوبة لتفعيل الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار وتحمل التبعات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ورائدنا جميعاً فيذلك أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلسكم الموقر والتقاليد والأعراف البرلمانية الصحيحة وبما يكرس دولة القانون والمؤسسات التي نطمح إليها وأنه يجب على الجميع دائما إجراء المراجعة الموضوعية والتقويمية لمجريات الأمور التي تجري في الساحة المحلية وذلك في إطار رؤية وطنية جامعة وآليات عمل مشترك نتعاون على ترسيخ دعائمها.

ثالثا... لقد عبر الشعب الكويتي في الكثير من المناسبات عن تطلعاته وطموحاته في معالجة العديد من القضايا المجتمعية ومنها ما يشكل أولويات عاجلة تنتظر منا جميعا مواجهة جادة وحاسمة لتوفير الحلول الجذرية المطلوبة لهذه القضايا ويأتي في مقدمتها القضية الإسكانية باعتبارها أهم مقومات الاستقرار للأسرة الكويتية وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية ولا شك أن تحقيق هذه الحلول الجذرية يتطلب أو لما يتطلب إجراء تنفيذيا فعالا ينطلق من وضوح الرؤية في سلامة التشخيص وجرأة القرار وحسن التنفيذ وشفافيته وهو ما تحرص الحكومة على تجسيده في برنامج عملها ليكون نهجا جديدا في الممارسة التنفيذية وهذا النهج يتطلب بالمقابل ممارسة برلمانية متفهمة وسليمة وفعالة تنطلق من التنسيق المستمر والتشاور الايجابي لتحديد الأولويات والأساليب والغايات مع العمل المتواصل في إطار من الحرص على تحقيق المصلحة العامة أولا وأخيرا.

رابعا... وسعيا لتأمين مقومات الإصلاح وتجسيدا للقدوة الصالحة ونظرا لما يمثله الجهاز التنفيذي للدولة من أهمية خاصة في عملية الإصلاح والبناء باعتباره الذراع المحركة للتنمية لذا فإن الحكومة ستتولى المبادرة إلى إعداد أدوات الإصلاح وآلياته الهادفة إلى الارتقاء بأداء الجهاز التنفيذي للدولة وضمان حسن تنفيذ هذه الأدوات والالتزام بها وتتمثل في المعايير الواضحة لقياس الأداء والآليات الفعالة للمتابعة والتقويم وأدوات المحاسبة الجادة التي تكرس الثواب والعقاب وتشجع الإبداع والانضباط وتكافؤ الفرص وبرامج عملية مدروسة للتدريب المستمر أثناء الخدمة لمختلف المستويات الإدارية وعلى الأخص المستويات القيادية التي تقود العمل ليكون اجتيازها شرطا للتعيين في تلك الوظائف والتجديد والترقية.

كما يجري العمل على اختصار الدورة المستندية لإعداد المشروعات وانجازها بعد أن أصبحت هذه الإجراءات وتعقيداتها حجر عثرة أمام تنفيذ تلك المشروعات في مواعيدها المحددة على أن ذلك كله سيكون وفق ركائز ثابتة تستهدف تفعيل واحترام الدور المسؤول للجهات الرقابية والالتزام بأحكام القانون والمحافظة على المال العام وتجسيد الشفافية الكاملة في كافة الإجراءات بما يؤدي إلى تسريع الإنجاز وتعظيمه وتحقيق غاياته ولا شك في أن كل ذلك لن يتحقق إلا بتعاون مثمر وجاد مع مجلسكم الموقر.

خامسا... أخذا في الاعتبار تنفيذ مضامين النطق السامي والخطاب الأميري في افتتاح دور الانعقاد الأول لمجلسكم الموقر فيما يخص برنامج عمل الحكومة وبحسبان أنه مشروع يستهدف الإصلاح الشامل وتفعيل التنمية المستدامة وتحقيق مصلحة الوطن والمواطنين حاضرا ومستقبلا بما يراعي التوازن بين الطموحات والإمكانات والالتزام بالواقعية التي تكفل تنفيذ مكوناته ويجسد المسؤولية تجاه الالتزام بالبرنامج الزمني المحدد للتنفيذ مع تفعيل المحاسبة الجادة إزاء أي تقصير او تهاون وفي هذا الإطار فإن احترام الحكومة للمجلس وتقدير اهمية هذا الموضوع يستوجبان التركيز على جوهر المادة (98) من الدستور ومضمونها ومقاصدها أكثر من ظاهرها مراعاة للواقع السياسي العملي إذ لن يكون مجديا الالتزام بتقديم الحكومة لبرنامج عمل منقوص لايحقق الغاية منه.

وإذا كان الإصلاح الشامل هدفا أساسيا فإن عجلة الحياة لن تتوقف حتى تكتمل جميع مراحل الإصلاح بل إن العمل سيسير في خطين متوازيين متكاملين لإنجاز ما يمكن إنجازه من المشروعات والحلول للقضايا والمشكلات التي تهم المواطنين ومصالحهم.

وفي هذا الخصوص فقد أرسلت الحكومة مؤخرا لمجلسكم الموقر برنامج عملها للفترة المقبلة متضمنا الخطوط العريضة والتوجهات والقضايا الرئيسية والأولويات التي تراها الحكومة كما ستوافيكم الحكومة أيضا خلال الشهر القادم بمشروع قانون في شأن الخطة السنوية 2013/2014 شاملة الجوانب التفصيلية المتعلقة بتنفيذ مضامين برنامج عمل الحكومة والتفاصيل الإجرائية ومتطلباتها المالية والتشريعية وغيرها إلى جانب البرامج الزمنية للتنفيذ كما ستوافيكم الحكومة أيضا في وقت لاحق بمشروع قانون بشأن الخطة الإنمائية متوسطة الأجل وذلك بالاتساق والتكامل مع ما تضمنه برنامج عمل الحكومة والخطة السنوية وذلك للوقوف على ملاحظات الأخوة الأعضاء ومرئياتهم باعتبارهم شركاء في المسؤولية والإنجاز.

إننا أيها الاخوة نمر بفترة مصيرية بكل المقاييس نواجه فيها تحديات كبيرة في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية على الصعيدين الداخلي والخارجي وذلك في ظل مخاض ومتغيرات متسارعة تعصف بالمنطقة ولسنا بمعزل عن إسقاطاتها وانعكاساتها وستظل دولة الكويت حريصة على استمرار نهجها الثابت في سياستها الخارجية ملتزمة بما جبلت عليه من التزام بمبادئها تعمل بكل جهد لتعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي وخدمة قضايا أمتنا العربية والإسلامية وتواصل مساعيها الدؤوبة في نصرة قضايا الحق والعدل والسلام أينما كانت في إطار الاحترام الكامل لسيادة الدول وتكريس الشرعية الدولية ولعل كل ذلك يفرض علينا حسن ترتيب أوضاعنا والتزام الحكمة وبعد النظر والموضوعية وجدية العمل في معالجة أمورنا وقضايانا وأن يكون هذا المنبر نموذجا في صيانة ثوابتنا الراسخة وتكريس الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والقبلية والفئوية وإنكار المصالح الضيقة وتجسيد الممارسة الديمقراطية السليمة وأن تكون مصلحة الكويت هي رائدنا دائما وتسبق أي اعتبار.

ان ما نحتاجه خطة عمل مشتركة في بعديها الحالي والمستقبلي تحاكي الواقع وتتوازن فيها الطموحات مع الإمكانات تحقق التنمية والرفاه المستدام في هذا الوطن الكريم الذي لم يبخل علينا بالعطاء فاستحق منا الولاء والوفاء ولعل ما يدفعنا إلى المزيد من التفاني ومضاعفة الجهود هو ما نشهده من اهتمام ومتابعة والدنا وقائد مسيرتنا وسهره وحرصه على رسم معالم طريق نهضتنا لتكون كويتنا الغالية في مكانتها المستحقة.

الأخ الرئيس الأخوات والأخوة أعضاء المجلس المحترمين....

ان الكويت هي أولا وهي أخيرا وهي الدرة المكنونة في وجدان كل منا وهي الأمانة التي سوف نسأل عنها أمام رب العالمين أولا ثم أمام حضرة صاحب السمو حفظه الله ورعاه وأمام مجلسكم الموقر وأمام أبناء هذه الأرض الطيبة ولن يرحمنا التاريخ إن تخاذلنا أو تهاونا في مواجهة التحديات وخوض الصعاب لتحقيق الازدهار واستمرار الرخاء وإن قدرنا وخيارنا هو العمل المتواصل لتجسيد الأمانة وبلوغ المراد من الغايات من اجل حاضر زاهر وغدٍ واعد بإذن الله نغرس بذور الأمل ونزرع روح التفاؤل ونعقد العزم على وفاء الدين لكويتنا الغالية وأهلها الأوفياء نحفظ أمانتها ونصون أمنها وسيادتها ونعلي بناءها.

نسأل الله دائماً العون والسداد وأن يحفظ وطننا الغالي من كل سوء وشر وأن يديمه عزيزا شامخا مرفوع الراية عالي الهامة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته.






أضف تعليقك

تعليقات  0