ملاحظات سريعة على برنامج عمل الحكومة


هذه بعض الملاحظات السريعة على برنامج عمل الحكومة للسنوات (2013-2014- 2016-2017):

1- تحت عنوان فرعي هو "الأطر المرجعية" التي ترشد وتوجه العمل الحكومي جاء في النقطة خامسا ما نصه "تؤكد الحكومة التزامها باستكمال تنفيذ سياسات ومستهدفات الخطة الإنمائية متوسطة الأجل من خلال الخطة السنوية الرابعة 2013-2104 التي تقوم الحكومة حاليا بإعدادها تمهيداً لتحويلها لمجلس الأمة".

(انتهى). وإذا ما عرفنا أن الخطة الإنمائية متوسطة الأجل المذكورة هنا كمرجعية للبرنامج "لم تكن ترتكز على قواعد صحيحة" كما قال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، أي أن الخطة خاطئة من الأساس مثلما أوضحنا في المقال السابق فإن برنامج عمل الحكومة يعتبر خاطئا أيضا؛ لأن ما بني على خطأ فهو خطأ، أليس كذلك؟!

 حتى لو افترضنا جدلاً أن الخطة الإنمائية متوسطة الأجل صحيحة فإن الخطة السنوية الرابعة (2013-2014) لا تزال في مرحلة الإعداد كما ذكر في البرنامج رغم أنه من المفترض أن يبدأ تنفيذها مع بداية السنة المالية في الأول من أبريل الماضي أي قبل ستة أشهر من الآن، وهو مؤشر سلبي على طريقة عمل الحكومة.

2- تطبيق شعار برنامج عمل الحكومة وهو "شراكة في المسؤولية لاستدامة الرفاه" يحتاج أول ما يحتاج إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية في اتخاذ القرار، حيث إن المسؤولية بقدر السلطة فمن لا سلطة له فلا مسؤولية عليه. وإذا ما عرفنا أن قاعدة المشاركة السياسية في اتخاذ القرار قد بدأت تضيق لا سيما بعد المقاطعة السياسية والشعبية الواسعة لانتخابات مرسوم الصوت الواحد فإن هذا الشعار يفقد معناه إلا إذا كان مجرد كلمة سر ومقدمة "عاطفية" من أجل التمهيد لإلغاء الدعم الحكومي للسلع والخدمات العامة وفرض رسوم جديدة كما ورد في البرنامج.

3- لا خلاف في أنه إذا ما استمرت إدارة الموازنة العامة للدولة بنفس الطريقة والتوجهات والأولويات الحالية فإنه من المرجح جدا أن تعاني عجزا فعليا خلال السنوات القليلة القادمة، ولكن الخلاف حول أسباب ذلك، حيث إن تخلف المنظومة السياسية وفسادها وسوء إدارة المالية العامة وعدم عدالة توزيع الثروة هي الأسباب الرئيسة التي ستؤدي إلى العجز المالي وعدم استمرار "دولة الرفاه"، وليس رواتب صغار الموظفين أو شبكة الضمان الاجتماعي كما يُفهم من برنامج عمل الحكومة.

4- تشير الحكومة في برنامجها إلى أنها "ستعمل على مواجهة وتفكيك العوامل التي تهدد النسيج الاجتماعي، كما ستعمل على ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والشفافية وتكريس سيادة القانون وتعزيز روح المواطنة المسؤولة وحسن الانتماء الوطني".(انتهى). وهذا محض كلام إنشائي مرسل سمعناه كثيراً من قبل بينما الواقع يبين عكس ذلك تماما.

5- على الرغم من أن دولاً كثيرة خاصة في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية أعادت النظر بشكل جذري في سياسات الخصخصة لا سيما بعد الأزمة المالية العالمية وسقوط خرافة "اليد الخفية للسوق" عام 2008، وعلى الرغم أيضاً من ضعف القطاع الخاص لدينا واعتماده على الإنفاق العام والدعم الحكومي السخي فإن الحكومة لا تزال مصرّة على سياسة الخصخصة، حيث جاء في برنامج عملها "تكثيف الجهود لخصخصة عدد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية وتعديل القوانين المرتبطة بها". (انتهى).

ومن ضمن القوانين التي تنوي الحكومة تعديلها هو قانون البناء والتشغيل والتحويل (B.O.T) على الرغم من الملاحظات القيمة التي ذكرها ديوان المحاسبة وبعض المختصين حول ضرر التعديلات الحكومية على المال العام!

أضف تعليقك

تعليقات  0