هل الفلفل الحار ضار أم نافع للجسم


إذا كنت أحد الكثيرين الذين يحبون الطعام الحار ويتفننون في إضافة الفلفل إلى أطباقهم، فأنت ممن يحبون “فلفلة” أنفسهم، مما سيجعلك مهتما بالتأكيد بمعرفة المزيد عن الفلفل وآثاره على جسمك، وهل يمتلك فوائد صحية أو أضرارا؟

وتتنوع أشكال الفليفلة والوانها، فمنه الطويل الرفيع الذي يكون حارا في العادة، ومنه العريض الذي يعرف باسم “الفليفلة الحلوة”. ومنه الصغير الحجم الذي يطلق عليه البعض اسم “ذيل الفار” والقادر على إشعال فم أسد هصور وإغراق عينيه بالدموع من الحرارة،

فالعبرة ليست بالحجم. وفي مجتمعاتنا العربية توجد أطباق معروفة بحرارتها، مثل “صالونة السمك” في جزيرة العرب، و”قلاية الطماطم” في الشام، و”المش” الذي يضاف إليه الفلفل الحار في مصر، وغيرها. وهي جميعها تدل على الإقبال الذي يلقاه الفلفل من جموع الآكلين.

ويهاجم البعض الفلفل الحار متهمينه بالتسبب في العديد من المشاكل والأمراض مثل الحرقة الهضمية وقرحة المعدة وربما سرطانها. في حين يُنزل عليه آخرون من صفات علاجية عظيمة مثل تطهير الأمعاء وتخفيض الوزن. نوعان وهنا يجب أن نفرق بين نوعين:

الأول، الفلفل الطازج الذي يؤكل مباشرة، والثاني الذي تمت معالجته وتحضيره فتحول إلى “الدقة ” أو “الشطة”.

فالأول يأتي من دون مواد إضافية أو ملح، أما الثاني فيكون قد خضع لعملية تخمر وأضيف إليه الملح. والفلفل الحار الطازج مثل غيره من الخضار والفواكه مصدر للفيتامينات والمعادن والألياف، أما طعمه الحارق فينتج عن مادة “الكابسيسين” التي تتفاعل مع المستقبلات العصبية في اللسان وتدفعك للشعور بالحرارة.

أما في الأمعاء فالفلفل قد يهيجها ويجعلك تذهب للحمام، كما يقول البعض إن الفلفل يؤدي للشعور بالحرقة عندهم، وهو أمر يتطلب مراجعة الطبيب، لأن الحرقة قد تكون مؤشرا على أمراض أخرى. ومع ذلك لا توجد أدلة علمية على مسؤولية الطعام الحار والفلفل عن الإصابة بالقرحة الهضمية، التي يرجع الإصابة بها إلى عوامل عدة أهمها العدوى ببكتيريا الملوية البوابية وتناول بعض الأدوية، كما يرفع مخاطرها التدخين وتعاطي الخمر. الشطة والدقة أما سرطان المعدة فتشير الحقائق العلمية إلى ارتباطه بالأطعمة المدخنة والمملحة والمخللات، ولذلك فإن “الشطة” أو الدقة قد يكون لهما علاقة باعتبارهما أغذية حفظت بالتخليل وإضافة الملح أيضا، ونذكرك بأن هذا الأمر ينطبق على جميع الأطعمة المحفوظة بالملح كالفسيخ والمخلل والأغذية المدخنة.

أما إذا كنت مصابا بالفعل بقرحة المعدة أو سرطانها أو أي من أمراض الجهاز الهضمي والأمعاء، فيجب عليك استشارة طبيبك قبل تناول الفلفل الحار، ولا تنسى أنه مهيج وقد يتعب معدتك أو أمعاءك إذا كنت تعاني من أمراض. أما بخصوص تطهير الأمعاء، فالبعض يظن أن الفلفل منظف لأنه قد يكون مُسهلا، ولكن هذا اعتقاد خاطئ، فالفلفل ليس مطهرا أو منظفا للأمعاء،

وهو ليس مكنسة تكنس ما في بطنك من جراثيم! وبالنسبة لإنقاص الوزن فلا دليل علميا أيضا على قدرة الفلفل على تخفيض الوزن، والأرجح أن تناولك لثمرة الفلفل الحار سوف يصعب من جهودك لتخفيض الوزن، وذلك لأنك ستضطر لتناول رغيف كبير من الخبز لتزيل طعمه الحارق من فمك والذي أسال الدمع من عينيك كشلال!

وسواء كنت من عشاق الفلفل الحار أو من أشدّ معارضيه، فإننا ننصحك بالتالي لتحصل على تجربة حارة ولكن صحية: استعمل دائما الفلفل الطازج، فهو مثل بقية الخضار والفواكه يحتوي على الفيتامينات والمعادن والألياف. قلل تناول “الشطة” والدقة و”الصلصات” المحضرة من الفلفل المعالج، فهي غنية بالملح والمواد الحافظة. كما أن بعض المنتجات الجاهزة يضاف الخل إليها لإعطاء شعور الحرقة، مما يعني أنك تأكل خلا لا فلفلا.

البعض يحب تذوق ثمرة من الفلفل عند البائع قبل شرائه، ولكن في هذه الحالة عليك أن تغسله قبل تذوقه حتى لا تنقل إليك البكتيريا والأوساخ الموجودة على الثمرة. أما إذا كنت برفقة طفل صغير فأبعد عنه الفلفل. عند طهو الفلفل الحار في المنزل افتح النوافذ وشغل مروحة الهواء، إذ إن رائحة طهوه حادة وقد تكون مزعجة خاصة إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني من الأزمة التنفسية. البعض يقلي الفلفل الحار بشدة حتى يحترق وذلك لإطفاء حرارته، ولكنه بهذه الطريقة يحوله إلى مادة محروقة مضرة بالصحة.

أضف كمية أقل من الفلفل عوض إضافة كمية كبيرة منه وحرقها! لا تسرف في تناول الفلفل، فهو قد يعطي إفرازات الجسم مثل العرق رائحة حادة وغير مناسبة، وبهذه الطريقة أنت ستفلفل حتى من حولك من الأشخاص في المنزل أو العمل الذين ربما سينزعجون من هذه الرائحة.

أضف تعليقك

تعليقات  0