مسؤولية التصريح


بعض الوزراء والوكلاء والقياديين في الدولة يطلقون تصريحات أحياناً نارية، وأحياناً أخرى عادية، وإذا تم رصد ردود الفعل على تلك التصريحات والتعليق عليها سلباً، نجدهم يتراجعون عنها بتصريح آخر يوحي بأن «التصريح» فهم بطريقة خاطئة، والواقع يقول إن كل القياديين، بمن فيهم الوزراء، مسؤولون عن تصريحاتهم، ويجب ألا تصدر عنهم ما لم يكونوا مؤمنين بها ومقتنعين تماماً بها ومتأكدين منها، ومن المفترض ألا يصدر أي كلام من أي قيادي إلاّ بعد الإعداد له والتأكد منه ومن مدى مصداقيته وتأثيره على سير العمل وسياسة الموقع أياً كان.

بعض التصريحات لا يمكن فهمها خطأ، فهي واضحة وصريحة، وتدل على أن ما يقوله قائلها لم يكن مدروساً أو لم يتم التفكير به بالطريقة الصحيحة، أو أن هذا القيادي مضلل من قبل المحيطين به، سواء بالمعلومة أو باختيار الوقت المناسب، خصوصاً أن أكثر شيء متوافر لدى القياديين هم المستشارون.

نأمل أن يدرك البعض من المسؤولين أن ما يرد على ألسنتهم من تعليق أو حديث للإعلام لا يمكن التراجع عنه إلاّ بالاعتراف بالخطأ وليس بغير ذلك، فتعبير «الفهم الخطأ»، أو أن التصريح حُرِّفْ، فيه إهانة لذهنية وتفكير المطلع على تلك التصريحات في الوسائل الإعلامية المختلفة، فنحن في عصر لا تنقل فيه الأخبار والتصريحات دون آلة تسجيل وتصوير، فكيف يفهم خطأ أو ينقل خطأ؟!

القيادة في أي مجال مسؤولية، والمسؤولية تحتم أن يكون القيادي على اتصال مباشر بقضايا المواطنين ومشاكلهم، والتصريح «عمَّال على بطَّال» بكل موضوع، بطريقة مباشرة أو غير ذلك، يفقد صاحب المنصب مصداقيته، ويؤدي إلى التشكيك في استيعابه وجديته في اتخاذ القرارات بهدف التلميع الإعلامي، فتنعكس سلباً عليه.

أغلب الوزراء بالذات محاطون بشلل، البعض، أكرر البعض منها، غائص في الوحل والفساد، ونياتهم ليست سليمة في معظم الأحيان، وإضعاف الوزير إعلامياً يعطيهم ثقلاً أكبر، وكثيراً ما يقودون الوزير إلى الهاوية بتصريحات تسيء إلى سمعته وتشوش تفكيره، وتفقده التركيز على إصلاح الوزارة، فهؤلاء من الحاشية أو الخبراء أو المستشارين سيئي النية تعرف ان عمرهم القيادي ونفوذهم يعتمدان على قوة وضعف الوزير، وإضعاف الوزير يعطيهم دوراً أكبر للعبث وللبقاء مدداً أطول.

من يلمعه الإعلام اليوم سيجد نفسه غائصاً في الوحل في يوم آخر، فالإعلام جهاز رقابي يتوسم المصداقية، ولكن هناك إعلاماً وإعلاميين كثيراً ما يكونون بعيدين عن المصداقية والصدق.

ما ورد ليس إلا نصيحة للقياديين والوزراء بأن تتسم تصريحاتهم بالدقة، وأن تكون مدروسة، فمقولة «فهمتوني غلط» أو «ما نقل على لساني محرّف»، ما توكّل عيش، ومعظم المطلعين على تلك التصريحات فهمهم كامل لما يدور ويلقطونها على الطاير!



د. ناجي سعود الزيد
أضف تعليقك

تعليقات  0