حول موقف الحكومة من «المكارثية الجديدة» والضرائب



"المكارثية"، مصطلح يعني هستيريا الكراهية وتوزيع التهم الملفقة والوقائع المزوّرة واغتيال الخصوم السياسيين معنوياً من خلال الطعن في انتمائهم الوطني واتهامهم بالخيانة لمجرد الاختلاف في وجهات النظر.

بدأت "المكارثية" في أميركا (نسبة إلى السيناتور الجمهوري جوزيف مكارثي) بداية خمسينيات القرن الماضي أثناء الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفياتي (اعتذرت أميركا لاحقاً عنها باعتبارها حقبة سوداء في تاريخها) حيث ادّعى السيناتور "مكارثي" زوراً وبهتاناً أن هناك مناصب في الحكومة يشغلها أشخاص لديهم أفكار أو آراء أو ميول أو توجهات أو نزعات "شيوعية" معادية لأميركا، فقامت آنذاك أجهزة الأمن المختلفة وعلى نطاق واسع بعمليات مداهمة وتفتيش الجامعات ومراكز البحوث والمدارس وملاحقة سياسيين وأساتذة جامعات وعاملين بالمجتمع المدني وحقوق الإنسان وعلماء وإعلاميين وفنانين ومثقفين وشعراء وأدباء ومطربين وأي شخص يشبته فيه، مجرد اشتباه، أنه متعاطف مع الاتحاد السوفياتي فضلاً عن عزل عدد كبير من الموظفين بتهم ملفقة وتعسف وانتقائية مقرفة للغاية في تطبيق القانون.

ومن أسف أن "المكارثية" التي أدانها العالم كافة تبناها بشكلها الجديد مجلس "الصوت الواحد"، الذي أبطلته المحكمة الدستورية في يونيو الماضي، من خلال توصياته المشؤومة التي تم تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن عرضها الزميل د. فواز الجدعي في حسابه على "تويتر".

قد يقول قائل إنها مجرد توصيات عامة غير ملزمة صدرت من مجلس أبطلته المحكمة الدستورية، وهو قول صحيح لو أنها توصيات عادية تتعلق بقضايا قانونية ودستورية، لكن المشكلة أنها توصيات مخالفة بشكل صارخ وفج للدستور والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وكان يتعين على الحكومة أن تقوم مباشرة بإعلان موقفها الرافض لها وليس تبنيها والطلب من الوزير المختص التنسيق مع جهات الاختصاص، حيث إن مجلس الوزراء، وحسب نص الخطاب المتداول "أصدر قراره رقم (549/ خامساً) بإحالة الموضوع إلى وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة للتنسيق مع الجهات المعنية"!

ثم بعد ذلك بشهور عدة قام الوزير المختص (د. رولا دشتي)، كما هو واضح من نص الخطاب المتداول، بإحالتها إلى الجهات المعنية "للدراسة وإبداء الرأي واتخاذ ما ترونه مناسبا من إجراءات في هذا الشأن"!...(انتهى).

ولو لم تكن الحكومة موافقة على توصيات "المكارثية الجديدة" لكان بإمكان وزير التنمية ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة د. رولا دشتي أثناء مقابلة تلفزيون "الراي" الإعلان عن رفض الحكومة المبدئي لها لمخالفتها للدستور، لكنها لم تفعل ذلك بل حاولت التذاكي مدعية أنه إجراء عادي يحصل دائماً في ما يتعلق بتوصيات مجلس الأمة، ثم ألقت باللوم على المواطنين الذين عبروا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائهم واستهجانهم لموافقة الحكومة على توصيات "المكارثية الجديدة"! ليس ذلك فحسب بل استخدمت الوزيرة أثناء المقابلة التلفزيونية كلمة التحدى في غير محلها، وقدمت للرأي العام معلومات غير دقيقة وبالذات عندما أجابت عن السؤال المتعلق بالضرائب، حيث قالت "ليس هناك ضرائب على المواطنين وأتحدى واحد يجيبلي كلمة ببرنامج الحكومة أنها ستفرض ضرائب"، على الرغم من أن برنامج عمل الحكومة عندما يتحدث عن "تعزيز الإيرادات العامة" ينص صراحة على "وضع نظام ضريبي متطور على مراحل زمنية مناسبة"!

كما تطرق البرنامج أيضاً إلى نية الحكومة "تطبيق ضريبة القيمة المضافة"، وهي ضريبة غير مباشرة، فلماذا تتحدى الوزيرة وعلى أي أساس؟!

أضف إلى ذلك أنها ذكرت أثناء المقابلة أنه "غير صحيح أن رئيس مجلس الوزراء قد صرح بأن دولة الرفاه لن تستمر"، بينما نجد أن رئيس الوزراء قد قال في كلمته التي جاءت في البرنامج ما يلي "إن الحقيقة الماثلة أمامنا والتي ينبغي على الجميع إدراكها من أجل تداركها وإصلاحها وتغييرها هي أن دولة الرفاه الحالية التي تعود عليها الكويتيون غير قابلة للاستمرار"!... (الجريدة 28 أكتوبر 2013).

أضف تعليقك

تعليقات  0