اقتصاد الإمارات ينمو 4,5٪ خلال العام الحالي


ينمو اقتصاد الإمارات بنسبة تتراوح بين 4% إلى 4,5% في العام الحالي، وهو من أسرع معدلات النمو منذ عام 2008، حيث تراوح معدل النمو بين 2,3% و3,5% خلال السنوات الخمس الماضية، بحسب معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد.

وبين المنصوري مؤخرا خلال كلمة أمام المنتدى الاقتصادي البرازيلي ــ الإماراتي الذي تنظمه غرفة التجارة العربية البرازيلية، أن هذا التقدم المتواصل لاقتصاد الدولة يرجع لحرصها على توسعة قاعدة النمو والحد من الاعتماد على الموارد النفطية التي تراجعت حصتها من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 30% بما يحد من تأثر الاقتصاد جراء التذبذب في أسعار النفط العالمية.

وبحث المنصوري وزير الاقتصاد، الذي يترأس وفد الإمارات إلى البرازيل في زيارة رسمية، مع المسؤولين البرازيليين سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وتنمية التبادل التجاري وتحديد مجالات التعاون في القطاعات ذات الأولوية لاقتصاد البلدين الصديقين.

ورافق معاليه خلال هذه الزيارة عبدالله آل صالح وكيل وزارة في وزارة الاقتصاد بحضور سلطان راشد سلطان الكيتوب سفير الإمارات في البرازيل ومجموعة من كبار المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص ورجال الأعمال والمستثمرين.

وأكد المنصوري خلال الكلمة، أهمية الدور الذي تلعبه هذه الدولة التي تعتبر أكبر أسواق أميركا اللاتينية كمساهم رئيسي في تدعيم الاقتصاد العالمي، واصفاً اقتصادها بالقوي والأقل عرضة للأزمات الخارجية، واحتلالها مكانة متميزة بالنسبة للعلاقات الاقتصادية مع دولة الإمارات التي تسعى إلى اتخاذ خطوات جدية في تطوير التعاون في المجالات الاقتصادية الرئيسية المشتركة بين البلدين. وقدم المنصوري أمام ضيوف المنتدى لمحة عامة عن اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، التي تعد أحد أكبر اللاعبين الاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن الإمارات، وبفضل السياسات الاقتصادية الحكيمة التي تنتهجها والبيئة الاستثمارية الجاذبة التي تتمتع بها، نجحت في استقطاب أكثر من 200 جنسية للإقامة فيها وممارسة أعمالها وفقاً لأحدث التشريعات الاقتصادية التي تحمي الاستثمارات وتساهم في نموها وازدهارها.

ولفت إلى أهمية الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات الذي ساهم في جذب رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم، وشكل بوابة رئيسية تصل أسواق الشرق بالغرب وملاذاً لأكبر الشركات العالمية التي باتت تتخذ من الإمارات مقرات إقليمية لها ونقطة انطلاق إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا، ومع القدرة على التواصل مع ثلث سكان العالم في غضون أربع ساعات من السفر جواً.

استكشاف الفرص

ودعا المنصوري خلال الاجتماع رجال الأعمال والمستثمرين البرازيليين إلى استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن بيئة استثمارية مُدعمة ببنية حديثة متكاملة من مطارات وموانئ واتصالات ومواصلات وخدمات لوجيستية ذات تنافسية عالمية أفضت إلى أن تتبوأ الدولة المرتبة التاسعة عشرة عالميا على مؤشر تقرير التنافسية العالمي 2013 - 2014 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ووجود أكثر من 30 منطقة حرة تتيح التملك الكامل للمشاريع الاستثمارية وحرية تحويل الأرباح بنسبة 100? بجانب ابرام العديد من اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمارات وكذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي.

التبادل التجاري

وشدد المنصوري خلال كلمته على ضرورة زيادة معدلات التبادل التجاري بين دولة الإمارات ودول أمريكا اللاتينية التي بلغت 3,8 مليار دولار أمريكي في 2012 من خلال تبني آليات تنسيق فعالة وإطلاق المنتديات الاقتصادية ورفع وتيرة التنسيق وتشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة تطوير العلاقات الاقتصادية وعقد لقاءات تفاعلية بين الشركات الإماراتية والبرازيلية لاستكشاف سبل التعاون المشترك فيما بينهم والتباحث في آليات تبادل الاستثمارات والخبرات في شتى المجالات والاختصاصات.

وقال ان حجم التبادل التجاري الحالي لا يرضي طموحات والآمال والتطلعات ولا يعبر عن الامكانيات والفرص المتاحة لزيادته وتعزيزه.

من جانبه، قال خاوو دي ميندونكا ليما نيتو السفير البرازيلي لدى الإمارات، إن هذه الزيارة ستدشن عهداً جديداً من العلاقات الاقتصادية الإماراتية البرازيلية وسيتمخض عنها تعاوناً أشمل في عدد من المشاريع المشتركة التي تعزز معدلات التجارية بين البلدين.

تعزيز التعاون

بحث المنصوري سبل تعزيز التعاون بين الامارات والبرازيل، وذلك خلال لقائه عددا من المسؤولين البرازيليين، ورئيس غرفة التجارة العربية البرازيلية.

وتم خلال اللقاءات استعراض علاقات التعاون والصداقة القائمة بين دولة الإمارات والبرازيل وسبل تعزيز جهودهما في تطوير وتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة وتشجيع الاستثمارات والمشاريع المشتركة في قطاعات الزراعة والصناعة والصناعات الغذائية والطاقة المتجددة التي تحظى باهتمام البلدين، كما تم استعراض ما شهده التعاون المشترك من تقدم وتطور في العديد من المجالات والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها لما فيه خدمة المصالح المشتركة.

وبحث المنصوري مع المسؤولين البرازيليين التعاون الثنائي بين البلدين الذي يشهد تطورا ملحوظا في ظل الرغبة الصادقة للبلدين الصديقين نحو دفع علاقتهما قدما الى الامام في كافة المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

وأكد أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات والبرازيل وحرص قيادتي البلدين على تفعيل هذه العلاقات وتطويرها. وأعرب عن أمله أن تسفر زيارة وفد الدولة الى البرازيل عن نتائج طيبة تعود بالخير والمنفعة على البلدين والشعبين الصديقين منوها بظهور إشارات إيجابية تشجع على توسيع وتعميق قنوات التعاون الثنائي بين الجانبين.

ونوه المنصوري على أهمية الاجتماعات مع المسؤولين البرازيليين بمشاركة عدد من المسؤولين وممثلين عن الوزارات الاتحادية إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص بالدولة ونظرائهم من البرازيل والذي حظي بأهمية كبيرة من قبل البلدين باعتبار هذه اللقاءات مهمة في تعزيز العلاقات الثنائية، مشيرا إلى سعي البلدين إلى تعزيز التعاون الثنائي وتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وزيادة التبادل التجاري في ظل الإمكانات والمقومات الكبيرة التي تمتلكها الدولتان والفرص الاستثمارية الكبيرة المتوافرة فيهما.

وأكد أن أهم أهداف هذه الزيارة هو تعزيز التبادل التجاري والاستثماري والشراكة الاقتصادية بين البلدين واستطلاع فرص ومجالات التعاون في التجارة والاستثمار خاصة قطاعات السياحة والتعليم والصحة والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والطاقة المتجددة والطيران المدني والزراعة والغذاء.

ولفت إلى أهمية تبادل الزيارات والوفود بين البلدين لأنها تساهم بتعزيز التنسيق المشترك بهدف بلورة برنامج عمل موحد يتناول القضايا المهمة التي تشكل أولويات أساسية للبلدين لما فيه مصلحة اقتصاد البلدين وتعزيز الاستثمارات المشتركة.

وأكد خلال اللقاء امتلاك الإمارات فرصا استثمارية كثيرة في مختلف القطاعات والمجالات، مشيرا إلى ترحيب الإمارات بالاستثمارات وبالشركات البرازيلية للاستفادة من التسهيلات التي تقدمها الإمارات في كافة المجالات.

من جانبهم رحب المسؤولون البرازيليون بوفد الدولة الزائر، مؤكدين حرص بلادهم على توثيق اواصر التعاون المشترك.

أشادوا بما توفره دولة الإمارات من بيئة استثمارية ساهمت في جذب الأعمال والمشاريع الاستثمارية العالمية وجعلت منها مركزا تجاريا وماليا مرموقا ووجهة للشركات العالمية للانطلاق بعملياتها من الإمارات إلى دول المنطقة.

وأضافوا ان النهضة المدهشة التي تشهدها الامارات باتت محط اعجاب دول العالم، منوها بتطور كافة المجالات وخاصة على صعيد البنية التحتية الحديثة والمتطورة من طرق وجسور ومطارات وموانئ وغيرها من مظاهر التحضر والحداثة، متمنين للدولة تحقيق مزيد من النجاحات في مختلف المجالات.

استثمارات إماراتية في البرازيل

بدوره، قال عبيد سعيد الظاهري، النائب الأول للرئيس التنفيذي (الشؤون المؤسسية) بأن لدى شركة بورياليس وحدتان لتصنيع المركبات البلاستيكية من البولي بروبيلين في البرازيل، واحدة في مدينة إيتاتيبا (المقر الرئيسي) والأخرى في مدينة تري أنفو.

وأضاف «يعمل في المصنعين نحو 130 موظفا ويعتبران كمشروع مشترك مع شركة تصنيع البلاستيك المحلية، براكيم التي تملك نسبة (20%). وتقدر الطاقة الإنتاجية الإجمالية لهذين المصنعين بنحو 55,000 طن من حبيبات البولي بروبيلين المركبة التي تباع في أسواق قطع السيارات والأجهزة المنزلية في جنوب أمريكا، كما يدعم إنتاج هذين المصنعين مركزاً للإبداع يركز في عمله على ابتكار حلول تناسب كافة متطلبات العملاء.

وتعتزم شركة بورياليس أن تصبح أكبر مزود للبلاستيك الخاص «بالتطبيقات الهندسية» في جنوب أميركا بحلول عام 2020، وبالتالي فالشركة بصدد زيادة الطاقة الإنتاجية الإجمالية لمصانعها لتصل إلى 108,000 طن سنوياً في عام 2014، وباستثمارات تبلغ نحو 48 مليون يورو.

المنتدى الاقتصادي البرازيلي الإماراتي

شهد المنتدى الاقتصادي البرازيلي ــ الإماراتي مشاركة متميزة لعدد من المسؤولين الإماراتيين تمثلت في كلمات وعروض تقديمية سلطت الضوء على البيئة الاستثمارية لدولة الإمارات، حيث قدم عبدالله سعيد الدرمكي الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع لمحة عن الصندوق وأهدافه ورؤيته في دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومشاريع الريادة والابتكار. وقدم طارق عبدالقادر بن هندي النائب الأول لرئيس الاستراتيجية لدى مبادلة عرض حول أحدث مشاريع الشركة الاستثمارية في الخارج، وأكد أن مبادلة تنظر إلى البرازيل كسوق واعد جداً لاستثماراتها المستقبلية.

وأطلع محمد ناصر حمدان الزعابي مدير إدارة الترويج التجاري في وزارة الاقتصاد المشاركين في المنتدى على موقع الإمارات ضمن تقرير التنافسية العالمي 2013 – 2014 والذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى جانب التعريف بالمزايا المتعددة للبيئة الاستثمارية لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعتبر من الأفضل على مستوى الشرق الأوسط، موضحاً أن الإمارات باتت تمثل وجهة استثمارية مفضلة للعديد من المستثمرين حول العالم.

وقال وليد عبدالكريم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة «أون تايم» الشركة الرائدة في مجال تقديم الخدمات الحكومية في دولة الإمارات والمشاركة في الوفد أن هذه الزيارة إلى البرازيل تعكس مدى الاهتمام الذي توليه الدولة لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من أفضل الخبرات والممارسات العالمية في الريادة والابتكار وتبادل المعرفة، حيث تعتبر مجالات تحتل فيها البرازيل موقعاً عالمياً متقدماً.

وأقامت غرفة التجارة العربية البرازيلية مأدبة غداء على شرف وفد دولة الإمارات العربية المتحدة شارك فيه كافة أعضاء البعثة، حيث تم تبادل النقاش حول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الإماراتية البرازيلية مع مجموعة من أكبر رجال الأعمال والاقتصاد والمستثمرين البرازيليين.

وتضمنت بعثة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلين عن كل من شركة بروج، ومبادلة للتنميه، وموانئ دبي العالمية، وصندوق خليفة، والظاهرة الزراعية، وغرفة تجارة وصناعة الشارقة، والدائرة الاقتصادية برأس الخيمة، وجلفار للصناعات الدوائية، ومجموعة الفطيم، وامزان للاستثمار، ومجموعة اون تايم.
أضف تعليقك

تعليقات  0