لا تحبون الناصحين!



بوادر الأزمة المبكرة بين الحكومة والمجلس لا تعكسها سلسلة الاستجوابات المقدمة إلى رئيس مجلس الوزراء ومجموعة كبيرة من الوزراء، ولا حتى التوقيت السريع للمواجهة والاصطدام، بل تفرضها حالة الاستياء الشعبي من استمرار النهج الحكومي وطريقة تفكيرها وبقاء الأوضاع العامة على حالها المتعثرة، والأهم من ذلك الاستفزاز الحكومي الذي يبدو منظماً لمشاعر الناس، وآخرها بالون الاختبار في قضية "دولة الرفاه".

فالمجلس الحالي، وبتركيبته الراهنة، يعتبر من أضعف المجالس التي مرت على الكويت ومعظم أعضائه من الحكوميين حتى النخاع، ومع ذلك يجد بعضهم نفسه مضطراً إلى لبس عباءة المعارضة بسبب ضغط الشارع المحلي، إضافة إلى ذلك يبقى هاجس عدم استمرار المجلس إما من القرارات المرتقبة للمحكمة الدستورية، وإما تبعاً لقرار سياسي، مهيمناً على عقلية الكثير من الأعضاء في ظل التغيير الواسع الذي يفرضه الناخبون مع كل انتخابات جديدة، وإن تقلصت مدة الاقتراع إلى شهور قليلة.

في ذات الوقت يمتلك هذا المجلس الضعيف بعض العناصر القوية التي قد تقود العمل البرلماني خصوصاً في الشق الرقابي، ويجد بقية الأعضاء أنفسهم تلقائياً، وأيضاً بضغط شعبي مع أي استجواب قادم، ولعل مؤشر ذلك استجواب النائب العدساني لرئيس الوزراء، ومع إمكانية الحكومة تجاوز هذه الأزمة فلن يكون لبقية الاستجوابات أي وزن سياسي يذكر، ولا تعدو كونها إبراءً للذمة ولو بمحاور هامشية وعابرة رعاية لنبض الشارع أيضاً، الأمر الذي يعني تعامل الحكومة معها بسهولة.

هذا السيناريو قد يؤدي بالنتيجة إلى الدوران في حلقة مفرغة أخرى، يستمر معها ما يعرف بالأزمة بين السلطتين، ويكون المخرج منها تعديلاً وزارياً جزئياً قد يضم بعض النواب لامتصاص اندفاع المجلس وإعادة تحييده ولو لفترة مؤقتة.

إذا صح هذا التحليل وهو الأقرب والأسهل في نمط التفكير الحكومي التقليدي، فهذا يعني أن نهج الحكومة لم يتغير منذ عهد ما بعد التحرير، وربما منذ بداية العمل بالدستور، وهو اللعب على التناقضات السياسية والتحالف المؤقت مع بعض النواب قفزاً على المشاكل الحقيقية، وهذه ليست استراتيجية حكيمة لقيادة بلد منهك سياسياً وشعب محبط تماماً ومستقبل لا يبدو واعداً.

لذلك فإن العبرة ليست بتبديل الأشخاص أو تغيير بعض الحقائب الوزارية، إنما برؤية جديدة شاملة قادرة على خلق واقع جديد بالكامل يشكل فيها برنامج عمل الحكومة محور ارتكاز، ولكن تتطلب في خط مواز ثورة ثقافية ونهضة سياسية وبناء جسور الثقة بين السلطة والشعب، ولكن العائق الرئيسي أمام هذا الحل يكمن في أن الحكومة دائماً وأبداً ومهما نصحت لها فإنها لا تحب الناصحين!
أضف تعليقك

تعليقات  1


فهد ناصر الداود
قلمك لايزال شريفا مستقلا لايتلون بفكر طائفي ولاينثني لمفصل حزبي وإنما تحمل هم الشرفاء دفاعا عن وطنك وتأخذ من عدالة عمر وحكمة علي مايرتق الفتق ويطوي الخلاف . تحيتي الخالصة لك ،،،،،،