المأزق والمخرج


تعيش الساحة السياسية الكويتية أزمات متواصلة منذ الفصل التشريعي الأول عام 1963 وحتى يومنا هذا، وقد حاولت عرض جانب منها في مقال سابق عنوانه «المأزق الديموقراطي في الكويت»، بينت فيه النواقص الأساسية الواجب الالتفات إليها.

ولكن - بعيدًا عن تلك الأسباب الجوهرية هناك علة أساسية تعيشها التشكيلات الحكومية والبرلمانية المتعاقبة، وهي قدوم حكومات بلا غطاء برلماني، فهي لم تتشكل من غالبية نيابية كما تطلب دستور 1962، بل أصبحت لا تضم سوى نائب «وزير محلل» واحد كما جرى العمل بالسنوات الأخيرة! الحكومة البرلمانية وردت بعبارات أخرى في خطابات المعارضة كالحكومة المنتخبة والنظام البرلماني هي المخرج البسيط والواضح لحالات عدم الاستقرار المتعاقبة، ونعني بها قدوم التشكيل الحكومي منسجم لا متجاهل أو مستفز مع التشكيل البرلماني الذي عكس مزاج ورأي الناخبين.

مثال: إذا اختار الناخبون أعضاء مجلس أمة ذوي غالبية ليبرالية ممن لهم اهتماما واسعا بتحرير الاقتصاد وخصخصة المرافق العامة، تأتي الحكومة وفق هذه الغالبية سواء من خلال توزير نواب تلك الغالبية أو وزراء من خارجها «مرضي» عنهم منها، وبالتالي تتمكن الحكومة من العمل المستقر لمدة أربع سنوات وفق برنامج اقتصادي رأسمالي واضح.

ثم نعود للناخبين الذين إن ساءهم هذا الأداء والمنهج سيختارون غالبية برلمانية شعبية أو إسلامية وبالتالي تتكون الحكومة الجديدة منهم، وسيتنافسون في تنفيذ برنامجهم لضمان إعادة التجديد النيابي والوزاري بالتبعية. كانت الحكومات المتعاقبة أخيرا في مهب الريح، لأنها تأتِ من رحم الغالبية الشعبية المعارضة للفساد والمطالبة بالإصلاح، كما أن الحكومة الحالية لم تأتِ على ضوء تشكيل برلمان الصوت «الأعور» الثاني، مما جعلها ضعيفة داخل وخارج مجلس الأمة.

الحكومة البرلمانية تتميز بأنها (ملتزمة) ببرنامج ومنهج واضح تم انتخاب نواب الغالبية أيًا كانوا بناء عليه، بدل الحكومات «البدون» هوية ولون وطعم! كما أنها (محمية) بغالبية نيابية تجعلها محصنة أمام أدوات المحاسبة البرلمانية، ما لم تقترف «كبيرة» تجعل الدفاع عنها «مقامرة» خاسرة سلفًا.

ختامًا: إنني أكتب هذه الكلمات لإخواني وأخواتي أبناء الوطن، كي يجعلوا ترسيخ الديموقراطية هدفهم، والحكومة البرلمانية وسيلتهم، أما السلطة فواضح أن حالة عدم استقرار التشكيلات الحكومية والنيابية تطربها وتسعدها! وما فعلته في مجلس الصوت «الأعور» الأول مثال واضح، على ضربها حلفائها قبل غيرهم.

ومن كانوا يظنون أن «الرفاهية» و«الأمن» ممكنان بلا ديموقراطية، تلاشت أوهامهم على وقع برنامج عمل الحكومة، وأخبار اكتشاف مليارات براميل النفط الصخري حول العالم، وأنباء التقارب الأميركي الإيراني على حسابات الخليج.

osama.alshaheen@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0