سويسرا الأولى عالميا في «التعتيم المالي» .. سعت إلى عرقلة مبادرات في تبادل المعلومات

برزت سويسرا على رأس تصنيف العام الجاري للتعتيم المالي، لكن إذا ما أضيفت إلى بريطانيا مجموع أراضيها لما وراء البحار، بما في ذلك برمودا، جيرسي، وجبل طارق، فستخلع لندن بسهولة جنيف من مركزها لتتبوء عرش التعتيم المالي.

وخلصت منظمة "شبكة العدالة الضريبية" المسماه تاكس جستيس نيت وورك غير الحكومية، في تقريرها الذي أصدرته بالتعاون مع منظمة أخرى باسم "الملاذات الضريبية ومنصة القضاء"، إلى القول إنَّ بريطانيا هي اللاعب الأكثر أهمية في عالم التعتيم المالي، مضيفة أنه رغم أن بريطانيا لم تأتِ إلا في المركز 21 من التصنيف، إلا أنها تُدعم وتتحكم في شبكة من الأراضي والأقاليم حول العالم تتميز بتعتيم مالي مُطبق، وتُعتبر من أهم الملاذات الضريبية على الكوكب.

ومع ذلك يشير معدُّو الدراسة إلى أن سويسرا تستحق الاحتفاظ بالمركز الأول عن جدارة تامة في الفهرس الخاص بنا، وإذا كانت سويسرا قد قدمت بعض التنازلات المتعلقة بالشفافية المالية، خاصة مع الولايات المتحدة، فإنه تطوُّر ما يزال محدوداً للغاية.

وفي انتقاد شديد لبلاد الجبال والبحيرات والشكولاتة، ذكرت الدراسة أن سويسرا سعت أيضاً إلى عرقلة المبادرات الأولى للشفافية الدولية، مضيفة أنه على الرغم من أن سويسرا قد وقعت معاهدات جديدة تسمح بتبادل المعلومات عند الطلب، فإنها كثيرا ما تبتز تنازلات مؤلمة في المقابل.

وأفادت المنظمة بأنه على الرغم من أنَّ سويسرا وقَّعت أخيرا على اتفاقية ضريبية متعددة الأطراف، لكن في حالة التصديق على هذا النص، فإن مستوى التعتيم المالي في البلاد لن يتم تقييمه بمثل هذه القسوة مستقبلاً.

وحلت دوقية لوكسمبورج، وهونج كونج في المركزين الثاني والثالث، بعد سويسرا، في الترتيب العام لتصنيف 2013، كما احتلت جزر كايمان الواقعة غرب البحر الكاريبي، وسنغافورة، والولايات المتحدة، في المراتب الستة الأولى، حسب الترتيب , وأتت فرنسا في الترتيب 43 من بين 82 دولة أدرجت في التصنيف بعد أن سجلت درجة من التعتيم المالي بلغت 41 في المائة.

لكن النقطة القوية التي أثارتها الدراسة أنَّ نحو ثُلث الـ 32 مليار دولار المتعلقة بالأثرياء والمُتراكمة في الخارج في عام 2010 جاءت من البلدان النامية، وأنَّ الإيرادات الضريبية التي تُفقد كل سنة من هذه البلدان بسبب التهرب من الضرائب تمثل أكثر من المساعدات الدولية التي تقدمها البلدان الغنية للنامية بمقدار الضعف.

ووصفت الدراسة لوكسمبورج بـ "الدخيل على عالم التعتيم المالي"، بل ذهبت إلى حد القول إنَّ لوكسمبورج المحمية جيِّداً بحكم عضويتها في الاتحاد الأوروبي، قوية التأثير في ممارسة الضغط على صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي.

واعتبرت "شبكة العدالة الضريبية" أنَّ الاتحاد الأوروبي يحتفظ بعديد من القوائم السوداء للملاذات الضريبية لكنه لا يُمارس ما يكفي من الضغط على دوقية لوكسمبورج للكشف عن المتهربين من الضرائب.

وعن أوروبا وموقفها من التعتيم المالي، أشارت الدراسة إلى أن بلدان منظمة التعاون والتنمية، بما في ذلك البلدان الأوروبية، ما زالت بعيدة جداً عن كونها بطل الكفاح ضد الملاذات الضريبية، لأنها في صميم المشكلة، وينبغي على الاتحاد الأوروبي، الذي يستعد حالياً لنشر قائمة جديدة عن الملاذات الضريبية، أن ينظف أولاً أمام باب بيته.

وانتقدت الدراسة لوكسومبورج الدولة المؤسس للاتحاد الأوربي، بأنها "عملت أخيرا مع سويسرا من أجل إفشال المبادرات الأوروبية الناشئة حول الشفافية".

ويعد "مؤشر التعتيم المالي لعام 2013"، الثالث الذي تُصدره شبكة العدالة الضريبية، بعد المؤشِّرَين اللذين صدرا عامي 2009 و2011، وقد وُلِدَت "شبكة العدالة الضريبية" خلال المنتدى الاجتماعي العالمي الذي أقيم في ميناء "بورتو أليكري" في البرازيل عام 2003، ليكون موازياً للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا.

أضف تعليقك

تعليقات  0