دول كبرى في طريقها للاستغناء عن النفط الكويتي



مع التغيرات السريعة التي تشهدها خريطة الطاقة العالمية، أصبحت دول جنوب شرق آسيا تدير ظهرها للنفط الكويتي وبدأت البحث والتعاقد مع دول مجاورة كالعراق وإيران لتزويدها بالنفط الخام بعلاوات سعرية منخفضة وتسهيلات كبيرة في السداد، ولم تعد الكويت لديها مقدرة لكي تجاري تلك الدول في الحفاظ على عقود نفطية لطالما كانت استراتيجية منذ سنوات طويلة. 

العراق وإيران اللتان وجدتا نفسيهما تغوصان في بحر من النفط لم يجدا مناصا من ضرورة طرح نفطيهما بأسعار تنازلية وعقود تجذب كبرى الدول المستهلكة للطاقة وفي مقدمتها الصين واليابان والهند لكي تطرح لها تسهيلات ومزايا لن تستطيع دول الخليج العربي أن تقدمها، وهذا ما أحرج قطاعات التسويق في كبرى الشركات النفطية الخليجية ووضعها في موقف محرج ودفعها إلى وضع خطط بديلة لأسواق قد تكون أكثر شراهة لاستهلاك النفط.

وعلى الرغم من تغير موقف الدول الكبرى الذي ينصب حاليا على ضرورة عقد اتفاقات جديدة وتنويع مصادر النفط الخام من دول المنابع تأتي تطمينات قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية ليهدأ كم كبير من المخاوف والتكهنات بخسارة الكويت لعقود كبرى، وذلك لحساب إيران بعد الحلحلة المتوقعة للملف الايراني ـ الأميركي بخصوص العقوبات، حيث قال مصدر نفطي رفيع المستوى لـ «الأنباء» إن العرض والطلب في الأسواق العالمية كبير للغاية خصوصا بعد دخول العراق وإيران، كما أن هناك عروضا كبيرة لاستمالة الآسيويين بشروط ميسرة في الدفع والسداد وأوقات التحميل.

واعترف بأن هناك تحديات كبيرة خلال الفترة المقبلة، لاسيما أن إيران والعراق تنتجان النفط الخام بدون حسيب أو رقيب، وكشف عن أن مؤسسة البترول الكويتية وقطاع التسويق العالمي في طور وضع استراتيجية جديدة ستشمل قطاعات عديدة في المؤسسة تحدد آلية العمل خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحديات الجمة التي تواجهنا في بعض دول العالم وعلى رأسها تأمين منافذ لتصدير الخام الكويتي، مشيرا إلى أن الرئيس التنفيذي للمؤسسة نزار العدساني سيعلن عن تلك الخطط قريبا.

وفيما يخص خطط قطاع التسويق العالمي قال إن القطاع وضع إستراتيجيات بديلة للتسويق والمبيعات خلال الفترة المقبلة ليسير عليها القطاع مستقبلا بناء على تغيير آليات العرض والطلب وتتلخص في توقيع عقود طويلة الأمد لمدة 10 سنوات لضمان تدفق النفط الكويتي إلى الموردين الكبار وتقديم تسهيلات كبيرة في السداد.

وعن دخول العراق وإيران على خطى المنافسة الشرسة لتصدير النفط قال إنهما يحاولان ترويض الحصان الجامح المتمثل في نفط الخليج عبر طرح نفطهيما بعلاوات سعرية اقل مما جعل الدول المستهلكة للنفط الخليجي تلهث وراء إبرام عقود مع هاتين الدولتين.

وحول خسارة الكويت لعدد من العقود قال إنه شيء طبيعي أن تخسر سوقا معينا استمر لسنوات مع الكويت بناء على المستجدات الجديدة في المنطقة هناك شد وجذب في الأسواق العالمية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل الكويت غير قادرة على تسويق منتجاتها في أسواق بديلة غير الهند والصين؟ فالإجابة بالطبع لا، خاصة أن الكويت قادرة على تصدير كل الإنتاج النفطي ولا يوجد لدينا فائض.

وتابع: «الحديث حول خسارتنا لكبرى العقود العالمية كلام فاض لا أساس له من الصحة، ما حدث هو تغيير في بعض الكميات للدول التي تستقبل النفط الكويتي».

وشدد على ضرورة أن نعترف بأن العراق لديه إمكانات هائلة الآن بعد عمل أكثر من 40 شركة عالمية في العراق لديها قدرات كبيرة على استخراج النفط والغاز، وكافة الدول تطلب تقديم تسهيلات في السداد ومرونة في العقود، فهل نحن عاجزون عن تقديم تلك التسهيلات؟ بالطبع لا، ولكنها تحتاج قرارا حكيما من مجلس إدارة مؤسسة البترول.

وفي تعقيب على أن شركة سينوكم كورب ستصبح من أكبر مشتري النفط من بغداد العام المقبل عندما تبدأ الشركة الحكومية الصينية تشغيل أول مصفاة تكرير مملوكة لها بالكامل ليتفوق العراق بذلك مجددا على الكويت في المنافسة على الأسواق الجديدة في آسيا، قال إنه غير صحيح ذلك الأمر هناك خطاب نوايا موقع في عام 2007 لإمداد الصين بتلك الكميات وعلينا أن نفرق بين التشغيل التجريبي والفعلي للمصفاة.

وذكر أن قطاع التسويق العالمي يركز على الدول الأكثر أمانا مثل دول جنوب شرق آسيا، خاصة أن العائد من تلك الدول أفضل من أوروبا.

في مقابل ذلك قال الخبير النفطي كامل الحرمي لـ «الأنباء» إنه ينبغي أن يكون هناك توجه استراتيجي للكويت في بناء مصاف خارج الكويت بمشاركات عالمية لضمان تصريف المنتجات النفطية باستمرار إلى تلك الدول، مضيفا «لابد أن يكون هناك فكر ورؤية وتوجه لقطاع التسويق مستقبلا حتى لا تخسر الكويت مزيدا من العقود والدول المهمة».

وأوضح الحرمي أنه في ظل التطمينات الكبيرة من مسؤولي مؤسسة البترول من الواضح أن الكويت أمام خيارات صعبة فيما يتعلق بضرورة تأمين عقود طويلة الأمد لتصدير النفط الخام، خاصة مع الانخفاض المستمر لاستهلاك دول جنوب شرق آسيا.

وذكر أن علاقات الطاقة الدولية تواجه اليوم تحديات كبيرة نتيجة لتضافر العديد من العوامل الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، وقد أفضت هذه العوامل إلى «ولادة» مراكز طاقة جديدة، إذ ظهرت في السنوات الأخيرة مراكز استهلاك جديدة في جنوب وشرق آسيا، ناهيك عن أن تراجع الطلب على الطاقة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا قد أدى إلى تحول البوصلة في خريطة الطاقة العالمية نحو الشرق.

وبين أن هناك تحولا نحو الشرق اقتصاديا وتجاريا يعبر عنه التوسع الكبير في مشاريع الطاقة سواء المتعلقة باستثمارات دول المجلس لبناء العديد من المصافي في الصين والهند وكوريا الجنوبية، يقابله التوسع في المشاريع البتروكيماويات وصناعات التكرير تضطلع بها شركات آسيوية عديدة في منطقة الخليج.

أضف تعليقك

تعليقات  0