11 نوفمبر الذي لن يُنسى


سيبقى مثل هذا اليوم 11 نوفمبر خالداً في نفوس الكويتيين عبر التاريخ لما يمثله لهم من رمزية لنضالهم الذي امتد منذ العام 1921 من أجل حقهم بالمشاركة في ادارة

شؤون بلادهم من خلال مجلس نيابي، وتكرر ذلك في العام 1938، من أجل نظام ديموقراطي تكون السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، هذا النضال تحقق في 11 نوفمبر 1962 في عهد أبي الدستور الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح طيب الله ثراه.

والدستور الكويتي يعتبر الأقدم في منطقة الخليج العربي، وهو يأخذ بالنظام الديموقراطي، وتمثل المادة السادسة منه جوهر وأساس نظام الحكم المتعاقد عليه، حيث تنص هذه المادة على أن: «نظام الحكم في الكويت ديموقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا»، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور، وهو دستور يأخذ بالصورة النيابية من الديموقراطية، حيث يقرر وجود مجلس منتخب «مجلس الأمة» لميقات معلوم ويحدد أسلوب انتخاب أعضائه ليصبحوا بعد انتخابهم ممثلين للأمة بأسرها.

لكن الآباء المؤسسين للدستور وضعوا بعين الاعتبار أنه يمثل «الحد الأدنى» سواء في نظامه البرلماني أو من خلال تلبية طموحات الشعب، على أن يعاد النظر به وتطويره لمزيد من ضمانات الحرية كل خمس سنوات.

غير أن الظروف اللاحقة لم تتح الفرصة لتطويره، ليس بعد خمس سنوات فقط ولكن لمدة خمسين سنة، وذلك بسبب المحاولات المتكررة لتعطيل دور الشعب في أن يكون مصدر السلطات جميعاً، أو ليحصل على ضمانات أكبر للحريات، من خلال عمليات التزوير والانقلاب المتكرر على الدستور وتعطيل العمل بمواده ومحاولات تنقيحه، وغيرها

من المحاولات التي تدل على عدم ايمان السلطة بحق الكويتيين في المشاركة وبناء دولتهم الحديثة، كما تدل هذه المحاولات على التمسك بنظام ليس له علاقة بتطور المجتمعات بل ينتمي الى القرون الوسطى ولما قبل الاستقلال، لأن الديموقراطية الحقيقية والحريات تحد من مصالح القلة الفاسدة المتنفذة التي تريد الاستئثار بكل الامتيازات.

ولذا وعبر خمسين عاماً تخلّقت لدى الأجيال ثقافة الدفاع عن دستور الحد الأدنى، حتى أصبح هذا الدستور والدفاع عنه غاية في حد ذاتها رغم أنه كما ذكرنا «دستور الحد الأدنى»، ونشأت أجيال تعتقد أن هذا الدستور هو الذي سيحقق كل ما يصبو اليه شعبنا من تنمية وتطور وديموقراطية وحرية ورخاء.

لكنهم اصطدموا بواقع مرير، ليس له علاقة بما يروّج له في الاعلام الرسمي من أن الكويت دولة ديموقراطية ذات هامش واسع من حرية الاعتراض وحرية التعبير عن الرأي، بل اصطدموا بصدور قوانين قمعية تصادر الحقوق الدستورية وتناقضها، مثل القانون رقم 31 لسنة 1970 بشأن جرائم أمن الدولة وخاصة المادة 25 منه، وهو ما ينفي أننا

نعيش في ظل نظام ديموقراطي، بل صدم شعبنا بتنامي نهج بوليسي قمعي جديد على تاريخ الشعب الكويتي، سيقَ على أساسه مئات من الشخصيات المعارضة والشباب والشابات من النشطاء السياسيين الى المحاكمات، كما سجن البعض منهم لمجرد التظاهر الاحتجاجي السلمي الذي كفله دستور الحد الأدنى.

أما الآن فلم يعد دستور 1962 هو غاية طموح شعبنا وسقف مطالباته وهو الذي يشهد التحولات العربية والعالمية من حوله، ولم تعد وسيلة الاحتجاج هي المثلى والوحيدة

 كعمل جماهيري في هذه المرحلة، بل تطور الأمر الى المطالبة بتطوير النظامين البرلماني والانتخابي باتجاه النظام البرلماني الكامل والاصلاح السياسي الفوري، الذي يبدأ عنوانه بسن قوانين للأحزاب السياسية على أسس وطنية، ووجود حكومة تحظى بثقة ممثلي الأمة، وقانون انتخابات يأخذ بنظام القائمة النسبية ضمن دائرة انتخابية واحدة تشمل جميع مناطق وسكان الكويت.

فمتى يحتفل شعبنا بمثل هذا اليوم، ليظل يوم 11 نوفمبر خالداً في متحف الذاكرة؟


وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0