لا ضرائب من دون تمثيل


تتحدث الحكومة بين فترة وأخرى عن فرض ضرائب وزيادة رسوم، أو فرض رسوم جديدة وإلغاء الدعم الحكومي الاجتماعي تحت مبرر "تعزيز الإيرادات العامة" لمواجهة العجز المتوقع في الموازنة العامة للدولة، كما جاء في برنامج عمل الحكومة.

ورغم أهمية تنمية الإيرادات العامة، وإصلاح الاختلالات الهيكلية في اقتصادنا الريعي المعتمد بصورة رئيسية على تصدير النفط، فإنه في ظل فساد المنظومة السياسية،

وضيق قاعدة المشاركة السياسية في اتخاذ القرار، فإن الطبقة الوسطى والفئات الشعبية هي التي ستُحمّل تبعات الأزمة المالية، رغم أنها لم تكن مسؤولة عنها، بينما يُعفى من المسؤولية وتحمل التبعات من استأثر بالثروة وتسبب في الأزمة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الفوارق الطبقية، وعدم الاستقرار الاجتماعي- السياسي.

لقد ربط برنامج عمل الحكومة بين الضرائب والخصخصة، إذ أشار إلى "وضع نظام ضريبي متطور على مراحل زمنية مناسبة يواكب عملية خصخصة الأنشطة الحكومية، وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني"، وهذا الربط يُبيّن التوجهات المستقبلية للموازنة العامة، التي على ما يبدو أنها لن تخرج عن "روشتة" صندوق النقد الدولي الشهيرة، التي تدعو إلى الخصخصة الشاملة، وفرض الضرائب والرسوم، وإلغاء الدعم الاجتماعي، وهو ما يعني تحميل الطبقة الوسطى والفئات الشعبية وحدها تبعات الأزمات الاقتصادية. أما النظام الضريبي العادل والمتطور الذي يعتبر مصدراً رئيسياً للإيرادات العامة، فإن له شروطاً وضوابط من ضمنها ما يلي:

1- أن يستند النظام الضريبي إلى قاعدة معروفة هي "لا ضرائب من دون تمثيل (No taxation without representation)، والمقصود بالتمثيل هنا المشاركة السياسية في سلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة شؤون الدولة والمجتمع، إذ من غير المعقول أن يساهم المواطن في دعم ميزانية الدولة من دون أن يكون له دور في إدارتها وتوجيهها كي تلبي احتياجاته ورغباته، فترفع من مستوى معيشته وتحل مشاكله الحياتية.

2- النظام الضريبي العادل والمتطور يتطلب وجود نظام حكم ديمقراطي صالح حيث تداول السلطة، والتعددية، والفصل بين السلطات، وحماية الحريات، والإدارة الرشيدة

لموارد الدولة وثرواتها، ففي الأنظمة التسلطية والاستبدادية تحتكر أياد قليلة السلطة والثروة العامة، ويستشري الفساد السياسي، وتوجّه الميزانية العامة للدولة لخدمة

 مجموعة محدودة، وهو الأمر الذي يعني أن الضرائب التي تستقطع من أصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة، وكذلك الرسوم على السلع والخدمات، تذهب مباشرة إلى جيوب كبار الأثرياء الذين يزدادون ثراءً عاماً بعد آخر على حساب الأغلبية الساحقة من السكان.

3- أن تكون العدالة الاجتماعية أساس النظام الضريبي، بحيث تكون الضرائب تصاعدية (كلما ارتفع الدخل ارتفعت الضريبة)، مع إعفاء أصحاب الدخول المنخفضة من دفع

 الضرائب. وقد نصت المادة (24) من الدستور على... "العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة".
عندما تتحقق هذه الشروط يمكننا حينئذ الحديث عن نظام ضريبي عادل ومتطور.
أضف تعليقك

تعليقات  0