الشكر موصول للأطباء


ألغى الأطباء اعتصامهم، الذي كان مقرراً الأحد الماضي، للتضامن مع الدكتورة كفاية، ورفض التدخلات السياسية في قراراتهم الفنية، سواء من قبل المسؤولين في وزارة الصحة أو من قبل المتنفذين من أعضاء السلطة التشريعية، والدفاع عن كرامة الأطباء ممن يحملون شرف المهنة ويتفانون في عملهم ويواجهون قرارات التعسف الإداري من مسؤولين غير أكفاء.

 والأهم من خبر إلغاء الاعتصام هو تبريره، حيث استوقفتني عبارة "وحتى لا يتحول موضوع الدكتورة كفاية إلى تكسب للسياسيين، واصطياد بالماء العكر للخبثاء الطائفيين"، كما ورد على لسان أحد الأطباء. ولهذه العبارة أرفع لأطبائنا القبعة احتراماً لمهنيتهم وصدقهم في الدفاع عن حقوقهم.

تحولت قضية الدكتورة كفاية بقدرة قادر من قضية دكتورة تعرضت للظلم والتعسف والعقاب من قبل الوزير، لأنها أحرجته سياسياً أمام أحد نوابنا الأفاضل، ولم تنصع لتدخله في أمر فني لا يفقه فيه شيئاً، إلى قضية طائفية كونها من مذهب مغاير لمذهب النائب المحترم. واصطف من اصطف سواء للدفاع عنها أو للهجوم عليها بدافع الفزعة الجوفاء للمذهب.

وتحولت كذلك قضية الدكتورة كفاية من قضية ظلم وحق مغتصب إلى قضية للتكسب السياسي، فهب البعض للدفاع عنها لاغتنام فرصة البروز السياسي، وهاجمها آخرون فقط لأن خصومهم السياسيين وقفوا معها.

فهنالك من اشتم رائحة الإخوان أو الشعبي، وآخرون اشتموا رائحة طائفية، والبعض اشتم رائحة الانتقائية في الدفاع عن قضايا الأطباء. كل الروائح مرت عليهم إلا رائحة العدالة والحق والثبات على المبدأ. المشكلة إذاً في أنوف وعقول هؤلاء. يشتمون الرائحة التي تطربهم فقط وتخدم أجنداتهم. وهكذا وبكل أسف يتم التعامل مع الكثير من القضايا المستحقة.

أرفع للأطباء القبعة لأنهم دون غيرهم (من المهنيين في حوادث مشابهة) رفضوا الانحراف في مجرى قضيتهم، وتحويلها إلى قضية للتكسب السياسي.

فكثير من القضايا المستحقة تم طمسها عندما أصبحت موضوعاً للتكسبات السياسية وبروز بعض السياسيين بين مؤيد ومعارض على أكتاف أصحاب الحق، فكسب السياسيون وضاعت حقوق الناس. إن رغبة الأطباء في التصدي لقضاياهم بطريقتهم الخاصة، والنأي بها عن التكسبات السياسية لهو مثار إعجاب شديد ونموذج للمهنية والحكمة نتمنى أن ينتشر.

إن موقف الأطباء هذا قطع الطريق أمام من يحاول الدفاع عن قرار الوزير لأسباب متعددة، أبعد ما تكون عن إحقاق الحق، ويغلفه بحجج واتهامات معلبة كاتهام الدكتورة بأنها مدعومة من فلان أو علان ممن تشكل أسماؤهم "بعبعاً" للبعض. إن تعليق الاعتصام لإعادة ترتيب الأوراق وتوحيد المطالب ينم عن حكمة لا يملكها الكثير من سياسيينا.

شكراً أعزائي الأطباء، فنحن في أمس الحاجة إلى مثل يحتذى به.
أضف تعليقك

تعليقات  0