لماذا فرّطتم في التمسّك بالدستور والالتزام بأحكامه؟!


تمر علينا الذكرى الــ 51 لإعلان دستور الكويت في عام 1962، ونحن في حالة يُرثى لها من انتكاس الديموقراطية والابتعاد عن دولة القانون إلى جانب التفرق، والانقسام، والإحباط الذي عمّ شرائح المجتمع.


التفريط بالدستور

فلو قدر لأعضاء لجنة وضع الدستور المكلفة من المجلس التأسيسي أن يبدوا رأيهم في ما آلت إليه أحوالنا لقالوا باندهاش مخاطبين الجيل الحالي: لماذا فرّطتم في التمسك بالدستور والالتزام بأحكامه؟ لقد بُذل مجهود مضنٍ لوضع دستور يكون خارطة طريق للتحول إلى نظام ديموقراطي يضمن مشاركة شعبية فعالة في صنع القرار وإدارة شؤون البلد وإيجاد نظام للرقابة والمحاسبة وترسيخ حكم القانون لحماية حقوق المواطنين جيلاً بعد جيل في حياة حرة كريمة وعدالة اجتماعية.

ماذا جرى لكم؟ وما الذي أدى بكم الى التفريط في هذا المكسب العظيم الذي يضع الكويت على خارطة المجتمعات العصرية الحديثة؟!

حقّاً، إنه سؤال محرج ومحيّر يجعلنا نقف أمامه بخجل عاجزين عن تقديم إجابة منطقية مقبولة توضح سبب انحرافنا عن مسار الدستور وفشلنا في تطبيق توجيهاته وعجزنا عن تحقيق التحول إلى دولة يحكمها القانون، بدلا من الانفلات الذي يضعنا على حافة الفوضى.


نقلة كبيرة ونوعية

لم تكن رحلة الوصول إلى إقرار دستور 1962 سهلة وهينة، بل كانت رحلة واجهت صعاباً وصراعات قبل أن تثمر بإقرار ذلك الدستور الذي اعتبر - ولا يزال - نقلة كبيرة ونوعية وانعطافاً تاريخياً في الجزيرة العربية والخليج.

رحلة الدستور بدأت مع بداية القرن الماضي عندما عبّر الكويتيون عن طموحهم بتحديث المجتمع ومواكبة العصر وتطوراته بإنشاء المدرسة المباركية عام 1912، تعبيراً عن ذلك الطموح، وفي بداية عقد العشرينات اهتموا بتأطير نظام الشورى بإيجاد مجلس يشارك في صنع القرار مع الحاكم، إلى جانب تنظيم تولي مركز الإمارة ورئاسة الدولة.

وفي الثلاثينات طرح الكويتيون الانتقال إلى تنظيم شؤون الدولة بإنشاء الدوائر الحكومية تديرها مجالس منتخبة. وفي عام 1938 طالبوا بالانتقال إلى مجلس تشريعي منتخب يدير مع الحاكم شؤون الدولة ووضْع دستور أو نظام أساسي يحدد الصلاحيات، وتم انتخاب أول مجلس تشريعي في الجزيرة العربية تولى صلاحيات تشريعية وتنفيذية.

لكن طموحات المجلس اصطدمت بموقفين معارضين، هما: السلطة والإنكليز، حتى تطور الأمر إلى صدام، انتهى بحل المجلس واعتقال بعض أعضائه وسجنهم واستشهاد المرحومين محمد المنيس ومحمد القطامي، واضطرار الباقي منهم إلى الهجرة للمنافي.

تميّزت تلك المرحلة بالعنف غير المسبوق، بل إنها الفترة الوحيدة التي بلغ فيها العنف تلك الدرجة من التضحية بالأرواح والسجن لمدد طويلة في ظروف شاقة والعيش في المنافي لآماد طويلة.

في عقد الأربعينات من القرن الماضي عاشت الكويت حالة شبيهة بوضعنا اليوم من التباعد والفجوة بين السلطة والمجتمع، فالهدوء الظاهر على السطح يخفي اضطراب العلاقات في العمق.

وكانت مرحلة طغى فيها التفرد والعنجهية والجشع في الاستيلاء على أراضي الدولة بوضع اليد.


تباشير المصالحة والوفاق

مع مجيء عقد الخمسينات بدأت تباشير تجاوز حالة الصراع والصدام، ومع تبوؤ المغفور له الشيخ عبدالله السالم مسند الإمارة بدأت تباشير المصالحة والوفاق مع رجال حركة 1938 التي عرفت بحركة المجلس.

في هذه المرحلة طرأت عوامل اقتصادية ذات آثار عظيمة، ألا وهي اكتشاف النفط وبداية إنتاجه وتصديره في أواخر عقد الاربعينات، وبدأ تدفق عوائد النفط ليوفر مصادر مالية لميزانية الدولة، وقد جاء تدفق النفط في مرحلة تراجع فيها مورد من أهم الموارد الاقتصادية التقليدية التي كانت سبب ازدهار الكويت، ألا وهي الغوص (صيد اللؤلؤ) ونشاط النقل البحري بسفن الكويت الشراعية التي كانت تنقل صادرات العراق من التمور إلى الهند وأفريقيا، حيث تأثرت هذه الأنشطة بنمو اللؤلؤ الصناعي الياباني وتطور النقل بالسفن البخارية، لذلك كان تدفق النفط منقذاً لاقتصاد الكويت المتواضع آنذاك، وهو ما أوجد مشكلات جديدة، أبرزها كيف سيتم التصرف في هذه الأموال لتصب في مصلحة المجتمع وحمايته من التصرفات الفردية؟

في عهد عبدالله السالم سادت أجواء المصالحة والوفاق، وبدأ ذلك بالعودة إلى المجالس المنتخبة لإدارة شؤون البلد، وكان أهمها مجلس للمعارف لشؤون التعليم ومجالس للبلدية والصحة والأوقاف، ولكل دائرة مجلس منتخب من 12 عضواً لكل دائرة.

وكانت الانتخابات تتم على نظام شبيه بالقوائم، فكل ناخب من الجمعية العمومية للناخبين المحدودة العدد ينتخب 12 عضوا لكل دائرة.

كان توجه أعضاء المجالس توجهاً إصلاحياً متأثراً بتراث الثلاثينات وما قبل ذلك. وقد اصطدمت المجالس ذات التوجه الإصلاحي بالنزعة الفردية لبعض رؤساء المجالس من الشيوخ، فقد ترأس كل مجلس أحد الشيوخ.


إنجازات

تحققت خلال تلك الفترة إنجازات مهمة على مستوى تطوير التعليم والابتعاث إلى الخارج وتنظيم شؤون البلدية ووضع مخططات البنية التحتية الأساسية من طرق ومدارس ومستشفيات وموانئ ومناطق (ضواحٍ) سكنية ومناطق صناعية، وفي هذه الفترة أصدر الشيخ عبدالله السالم قرار تحديد أملاك الدولة، حيث اعتبرت كل الأراضي خارج الدائري السادس وخارج حدود القرى أملاكاً عامة للدولة لا يجوز تملكها، فوضع حداً للتسابق على الاستيلاء على أراضي الدولة.

إلا أن تجربة المجالس النوعية اصطدمت برؤساء المجالس من الشيوخ، وعلى الأخص الشيخ فهد السالم، الذي كان رئيساً للبلدية والأشغال والكهرباء والصحة، وأدى ذلك إلى استقالة أعضاء المجالس، والمطالبة بتكوين مجلس موحّد تتفرع منه لجان للدوائر، وبعد مفاوضات وافق عبدالله السالم على هذا المطلب الشعبي، وتم انتخاب 65 عضواً، إلا أن إصرار السلطة على إبعاد بعض الشخصيات الشابة آنذاك، وهم د. أحمد الخطيب وعبدالرزاق الخالد من قائمة الفائزين قوبل بالرفض من بقية أعضاء المجلس المنتخب، وأدى ذلك إلى استقالتهم.


حركة التحرر الوطني

وشهدت فترة الخمسينات صعود حركة التحرر الوطني من الاستعمار القديم على مستوى العالم في الهند وبقية أقطار آسيا وأفريقيا، وشملت هذه الحركة البلاد العربية في المشرق العربي وشمال أفريقيا.

وجاءت خسارة العرب في حرب فلسطين، التي أدت إلى قيام الكيان الصهيوني وإعلان دولة اسرائيل، لتشعل مرحلة جديدة من النضال السياسي ضد قوى الاستعمار وضد الأنظمة الحالمة المتحالفة معها.

وقد كانت لانفجار ثورة يوليو في مصر بزعامة الرئيس جمال عبدالناصر، خصوصاً بعد حرب 1956 التي شنّتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل رداً على تأميم قناة السويس آثار عميقة في تصاعد التيارات الوطنية في الأقطار العربية.

وبطبيعة الحال، كانت الكويت من المناطق، التي امتدت إليها آثار ثورة يوليو في مصر، لا سيما بعد عودة شباب الكويت من خريجي الجامعات والتعليم العالي الذين عادوا بفكر وثقافة جديدين نتيجة احتكاكهم ومشاركتهم في الأنشطة السياسية في الأقطار التي درسوا فيها، ما كان له الأثر في تطعيم التيار الإصلاحي التقليدي في الكويت بدم جديد وفكر أقرب إلى الراديكالية.

في تلك المرحلة، شهدت الكويت نشاطاً مسانداً للأقطار العربية، اتسم بجمع التبرعات لمصر إبان حرب 1956، وسوريا، وجبهة التحرير في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي.

هذه الأنظمة في الساحة الكويتية، آنذاك، خلقت تحالفاً بين مجاميع الشباب من خريجي الجامعات والقوى الإصلاحية التقليدية التي تمتد جذورها إلى العقود الأولى من القرن العشرين.


التحول إلى دولة دستورية

في هذه الأجواء ولد مشروع التحول إلى دولة دستورية ديموقراطية، فبعد إلغاء الكويت معاهدة الحماية مع بريطانيا، وإعلان عبدالكريم قاسم حاكم العراق، الذي جاء بعد ثورة العراق ضد النظام الملكي عام 1958، بأن الكويت جزء من العراق وتهديده باسترجاعها، انطلقت التظاهرات في الكويت ضد دعاوى عبدالكريم قاسم، وإعلان التفافها حول عبدالله السالم.

في هذه الأجواء، أيضاً، أقدم عبدالله السالم على إعلان الخطوة التقدمية بالدعوة إلى انتخاب مجلس تأسيسي، ليضع دستوراً للبلاد يؤسس لمجلس نيابي منتخب، وكان خياراً موفقاً لإرساء أسس نظام ديموقراطي، والتحول إلى دولة القانون.

وجاءت انتخابات المجلس التأسيسي بنتائج إيجابية شاركت فيها عناصر الشباب، وانتخب المجلس لجنة لوضع الدستور برئاسة رئيس المجلس عبداللطيف ثنيان الغانم من أقطاب مجلس 1938، والذي تعرض للسجن، آنذاك، وعضوية كل من الشيخ سعد العبدالله وحمود الزيد الخالد وسعود العبدالرزاق ويعقوب الحميضي، وقد كان للعضوين حمود الزيد ويعقوب الحميضي دور بارز وفعّال في صياغة مسودة الدستور، وساندهما عبداللطيف ثنيان وسعود العبدالرزاق في مواجهة مواقف الشيخ سعد العبدالله المحافظة، وقد شهدت اللجنة صراعاً فكريا في المواقف، ولكن التوفيق حالفها في صياغة الدستور الذي عرض على المجلس وحاز موافقته.

وقد كان إنجازاً رائعاً، فالدستور الكويتي اعتبر مكسباً عظيماً، وما زال كذلك، وهو أقرب إلى الدستور المصري في عام 1923.

وبعد إعلان إقرار الدستور وصدوره في 1962/11/11، انطلقت مسيرة الحكم الديموقراطي في الكويت، وفقاً للمادة السادسة من الدستور التي جاء نصها: «نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً...».

وبناء على ذلك، جرى انتخاب أول مجلس عام 1963، كان لعناصر الشباب، آنذاك، نصيب كبير فيه، فقد حصدوا 8 مقاعد، وهم: د. أحمد الخطيب، جاسم القطامي، عبدالرزاق خالد الزيد الخالد، راشد التوحيد، سليمان خالد المطوع، سليمان أحمد الحداد الذي حل محله علي عبدالرحمن العمر بعد استقالته، وسامي أحمد المنيس، وكونوا كتلة ضمت محمد أحمد الرشيد ويوسف المخلد وراشد الفرحان.

فكان تحالفاً قوياً مثل قيادة للمجلس، مسنوداً بتيار شعبي شبابي قوي.

لكن بعد سنة، أي في سنة 1946، بدأت المشاكل، وتحرّكت القوى المعادية للدستور والديموقراطية بالتحرك، فبدأت في عام 1964، بعد إعادة تشكيل الحكومة وخروج العديد من الشيوخ من الحكومة وزيادة عدد الوزراء الشعبيين، حيث انفجرت الصراعات بين الشيوخ، وبدأت باعتراض الشيخ جابر العلي، على تشكيل وزارة اعتبرها حليفة للشيخ جابر الأحمد وحشد 31 من أعضاء المجلس سميت «كتلة الواحد والثلاثين»، اعترضت على تشكيل الحكومة ومنعتها من حلف اليمين، مما أدى إلى استقالتها وإعادة تشكيل حكومة محسوبة على جابر العلي وسعد العبدالله. كان أول أعمال هذه الحكومة الهجوم على الدستور لتقويضه، وذلك بإقرار تعديلات على قوانين الصحافة وجمعيات النفع العام وقانون الموظفين، تضمنت قيوداً على حرية الصحافة ونشاط الجمعيات والأندية وتهديد الموظفين بالفصل والحرمان من مكافأة نهاية الخدمة إذا بدرت منهم مشاركة في العمل السياسي.

ولم تعط الفرصة لمناقشة هذه القوانين لعناصر المعارضة الوطنية واللجوء إلى قفل باب النقاش، مما أدى إلى استقالة المعارضة.

بعد ذلك استمرت محاولات المناهضين للدستور في الانقضاض على الدستور لتقليص الحقوق وحريات المواطنين التي كفلها الدستور وتقليص صلاحيات مجلس الأمة. هذا النهج استمر حتى وقتنا الحالي بخطوات وإجراءات متنوعة، ومنها:

1 - تزوير انتخابات 1967 للحد من نجاح التحالف الواسع بين التيار الوطني والعناصر الاصلاحية من التجار، والذي كان يهدد بنجاح الأغلبية في المجلس.

2 - بعد عودة المجلس عام 1971 والذي كان فعالاً في قضايا النفط والقضايا الاجتماعية بإقرار نظام التأمينات الاجتماعية وتطوير النظام القانوني بإصدار قانون المحكمة الدستورية والمحكمة الادارية. ولما لم تفلح السلطة في تقليص مرشحي المعارضة في انتخابات 1975 لجأت إلى حل المجلس عام 1976 بدعوى تنقيح الدستور، وشكلت لجنة لذلك، لكن اللجنة لم توافق على مشروع الحكومة الذي يقلص الحريات وصلاحيات مجلس الأمة.

3 - لجان السلطة إلى تعديل قانون الانتخابات عام 1981 وتغيير عدد الدوائر إلى 25 دائرة بدلاً من 5 دوائر، وتلاعبت بالجداول الانتخابية بنقل الأصوات، وقد أفلحت جهود الحكومة بإسقاط كل مرشحي المعارضة الوطنية في انتخابات 1981.

4 - في انتخابات عام 1985 عادت المعارضة إلى المجلس وشكلت كتلة مع عناصر إصلاحية، مما كان يهدد سيطرة الحكومة على المجلس فلجأت إلى حله.

5 - أدى ذلك إلى تصاعد التيار المعارض لإجراءات الحكومة وتشكيل حركة شعبية واسعة عرفت بتجمعات دواوين الاثنين، وقامت الحكومة من طرف واحد بتعديل الدستور والدعوة الى انتخابات المجلس الوطني، نصفه منتخب ونصفه معين.

ووجهت هذه الدعوة بمعارضة واسعة وقدمت عريضة شعبية عرفت بعريضة عبدالعزيز الصقر، تحمل معارضة لإجراءات الحكومة والدعوة لإعادة العمل بدستور 1962.

6 - ووجهت انتخابات المجلس الوطني بمقاطعة شعبية واسعة، كان ذلك في عام 1990 الذي وقع فيه غزو صدام حسين للكويت.

7 - إبان الغزو انعقد المؤتمر الشعبي في جدة، حيث أكد تمسك الشعب الكويتي بنظامه مع الالتزام بالعودة بالعمل بالدستور بعد تحرير الكويت.

8 - بعد عودة السلطة من المنفى بعد التحرير عادت السلطة لدعوة المجلس الوطني بناء على الدستور المعدل، مما هدد بالعودة إلى دواوين الاثنين.

9 - بعد انتخابات 1992 كان هنالك توافق بين أعضاء المجلس الفائزين حول برنامج إصلاحي.

10 - في 2006 وافق المجلس على تعديل قانون الانتخابات للحد من المثالب التي شابت قانون 25 دائرة، مثل نقل الأصوات وشراء الذمم وآثار الواسطات والخدمات.

11 - في 2011 ظهرت قضية الايداعات المليونية، مما أدى الى ثورة غضب للشعب الكويتي وحل مجلس 2009 وانتخاب مجلس جديد عام 2012 الذي تم إبطاله.

12 - قامت الحكومة بتعديل قانون الانتخابات على أساس صوت واحد للناخب بعشر دوائر، مما عزز الانقسامات الفئوية في المجتمع واضعاف المجلس كمؤسسة تشريع ورقابة.

13 - لم يحظ النظام الانتخابي الجديد بتوافق وأدى الى مقاطعة الانتخابات التي اجريت في أواخر 2012، والتي أبطلت نتائجها في ما بعد.

14 - اجريت انتخابات من جديد بمقاطعة كبيرة، اذ بلغ عدد المشاركين في الانتخابات 51 في المائة، وهو يقل عن معدل المشاركين في الانتخابات قبل تعديل قانون الانتخاب بفارق كبير.

15 - الى أن وصلنا الى الوضع الحالي، وهو لا يزال وضعاً مأزوماً، خاصة أن برنامج الحكومة ينذر بأن استمرار الحال على ما هي عليه يهدد استدامة دولة الرفاه بسبب زيادة الإنفاق العام وظهور عجوزات الميزانية، إضافة الى تدني أداء الادارة الحكومية واتساع مساحة الفساد والمحاباة وتقلص دور المساءلة والمراقبة.



عبدالله النيباري







أضف تعليقك

تعليقات  0