وهم الحل.. وحلم الحل


نعم حُل مجلس الأمة لعدد من المرات بسبب التسابق المحموم بتقديم الاستجوابات، نعم حُل مجلس الأمة من قبل المحكمة الدستورية مرتين لعوار دستوري شاب مراحل سابقة على انتخاب المجلس، نعم مازال أطراف الصراع السياسي من بعض ابناء الاسرة الحاكمة يمارسون حالات التجييش النيابي نفسها، والبحث في المثالب القانونية، وصولا لحالة اللااستقرار للوضع السياسي من خلال حل مجلس الأمة، وسعي كل منهم لاقصاء منافسيه وعودته أو بقائه في صدارة العمل السياسي تحسباً لموقع أهم مستقبلاً.

وأود ان اشير إلى مسألتين جوهريتين كلاهما تعززان وهم الحل لمجلس الأمة، وأنه يبقى من أضغاث الأحلام، فقد توهم من يظن ان احتمالات الحل من المحكمة الدستورية أقوى من الاحتمالات السابقة التي قادت لحكمين بعدم سلامة الانتخابات ومن ثم حله، فعلى الرغم من أنني كنت أعتقد ان احتمالات صدور حكم يؤدي الى حل المجلس

الحالي تصل إلى %50، إلا انني اظن ان هذا الاحتمال بدأ يتضاءل إلى %25 بناء على نقاشات ومعطيات قانونية من مجمل ما قدم من أسس للطعن بعدم سلامة إجراء الانتخابات، فما يتداوله البعض من ان الحكومة، التي وافقت على مرسومي الحل والانتخابات الاخيرين، كانت بلا وزير من اعضاء المجلس، مما يجعل تشكيلها باطلا دستوريا

هو تداول غير صحيح قانونياً لوجود الوزيرة د. رولا دشتي، وهي نائب بمجلس 2009، مما يعني سلامة تشكيل الحكومة، ويبقى فقط احتمال البطلان بسبب عدم دعوة مجلس 2009، واظن انه لم يؤسس بشكل كاف بالطعون المقدمة ولم يقدم من أصحاب مصلحة معتبرة قانونيا لقبولها، وهو ما يضعف احتمال نجاحها، أما حلم الحل بتكثيف

تقديم الاستجوابات ومواجهتها، فأظن أنه أصبح من الماضي، خصوصا مع تغير السلوك السياسي للحكومة مع الاستجوابات ومواجهتها بعيداً عن البحث عن مبررات للتأجيل أو البحث عن هروب عبر معابر خلفية، ولعل الموقف المتمثل بالطرح الدستوري في مواجهة استجواب رئيس الوزراء يوم 2013/11/12 ومواجهة استجواب وزير الصحة بصعود

المنصة مما يؤكد ذلك، وتبقى حقيقة ان معدلات الفساد في تزايد وهي مسؤولية الحكومة ومردها ضعفها وارتجالية قراراتها، فالرقابة البرلمانية مطلوبة وملحة حماية للبلد.

اللهم اني بلغت،

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0