كيف أصبح سم العقرب أفضل سلاح ضد السرطان ؟

كانت مداخلة د . جيم أولسون أمام مؤتمر طبي مؤخرا، مبكية في بعض فتراتها، محزنة في بعضها الآخر، لكنها سعيدة في كل مراحلها. 

موضوعها كان: تلوين الورم. تلوين الورم، هو فتح طبي، ربما أبرز فتح طبي وصل إليه الإنسان مؤخرا، وما كان له أن يتم لو لم يكن وراءه مشروع إنساني يقوم على التبرع بالأساس، وعلمي يقوم على فكرة بسيطة جدا أكدت أن المعجزات تتحقق بفضل أقل الأفكار التي يتنبه إليها عقل الإنسان وما أعظمه.

ويقول د.أولسون «في هذا العالم، تطلق الأسماء على الملاعب اعتمادا على أسماء الشركات العملاقة، وتسمى البنايات اعتمادا على المتبرعين الأثرياء، وأنا أردت أن أطلق اسم أكثر العلوم إثارة اعتمادا عليها»، فمن هي؟ إنها فيوليت، واحدة من المرضى الذين كان يعالجهم والتي وافقت على التبرع بدماغها المصاب بالسرطان قبل قليل من وفاتها.

ولم يكن واضحا ما إذا كانت الأنظار والأنفاس موجهة لإبداعات د.أولسن أو لشغفه بعلمه أو عطفه على مرضاه وتصميمه على إنقاذهم.

ربما بسبب الأطفال الذين عالجهم، وربما بسبب صرخات الخيبة والأسف عندما يتحدث عن خسارة المعركة ضد السرطان، أو لتصفيقهم إعجابا بنجاح أمهات وآباء الأطفال المرضى في تحصيل تمويل قدره تسعة ملايين دولار لإنجاز البحث الذي أشرف عليه , إنهم يؤمنون بأفكاره التي هي بصدد تغيير الطب.

ويشتغل د.أولسون طبيب أعصاب أطفال، وقضى معظم مسيرته المهنية وهو يشرح كيف أن العقبة الرئيسية في جراحة السرطان هي عدم النجاح في إزالة جميع الخلايا السرطانية أو إزالة خلايا صحية من دماغ المريض.

إنه أصعب أمر، حيث لابد أن يترك تقدير ذلك إما لجراح ماهر أو الحظ. ففي الوقت الذي تلمع فيه الخلايا السرطانية أثناء التصوير بالأشعة، إلا أنها تبدو مماثلة للخلايا غير المصابة أثناء الجراحة.

لذلك فقد ركز كل بحوثه للوصول إلى أسلوب يمكنه من فرز الخلايا السرطانية بالأخرى غير المصابة أثناء العملية , بحث د . أولسن طويلا ومعمقا في جميع الدراسات وقرأ الآلاف من الصفحات، ثم عثر على عالم يعمل في جامعة ألاباما يستخدم سم عقرب «ديثستوكر» الإسرائيلي لإصابة الخلايا السرطانية في الدماغ.

ويعمل ذلك السم على ربط الخلايا السرطانية بعضها ببعض من دون أي التأثير في الخلايا غير المصابة.


أضف تعليقك

تعليقات  0