رئيس وزراء جديد


الذي شاهد سمو الشيخ جابر المبارك في جلسة الاستجواب الأسبوع الماضي وكيفية تعامله مع الأحداث يشعر بأنه أمام رئيس وزراء جديد وشخصية جديدة لم نتعود عليها من سموه! فقد كان متحدثاً بجرأة غير مسبوقة وبنبرة تحد لم تُعرف عنه، وأكد هذه الشخصية الجديدة بالمؤتمر الصحفي الذي عقده مع رؤساء التحرير، حيث برزت فيه صفات قيادية مثل الحزم والإصرار والثقة بالنفس، وهي صفات مطلوبه في كل قيادي!

هذه الشخصية الجديدة لرئيس الوزراء ليس بالضرورة أن تكون إيجابية على صاحبها، بل من الممكن ان تكون نذير شؤم ودمار ان لم نحسن تسخيرها فيما ينفع البلد ويحافظ على ثوابته واركانه! فنيرون كان جبارا ومع هذا حرق روما، وهتلر كان عبقريا شجاعا ولكن تهوره دمر نصف الكرة الارضية، وسيئ الذكر صدام حسين لم تكن تنقصه الشجاعة والبلاغة ولكن كل هذه الصفات لم يسخرها هدام العراق لبناء بلده والمحافظة على أمنه، بل استخدمها لتدمير العراق العظيم وتقسيمه واحتلاله من قبل اعدائه! اذن، نحن في حاجة الى فهم للواقع وادراك لما تحتاجه الديرة اكثر من حاجتنا الى شخصية قوية وصاحبة قرار، ولكن اجتماع الاثنين امر لازم لاي نجاح وازدهار.

ولنأخذ مثلا ما حصل في جلسة استجواب النائب العدساني لسمو رئيس الحكومة، فبلا شك ولا ريب ان الاستجواب مملوء بالشبهات الدستورية، ولكن تصرف المجلس والحكومة في كيفية التعامل معه قلب السحر على الساحر، وجعل الحق بيد الجاني، وركّب المجني عليه اركان الجريمة! فالذي يقرر ان كان الاستجواب دستوريا من عدمه، اما المحكمة الدستورية بحكم دستوري تصدره هيئتها، وإما مجلس الامة بقرار بعد الاسترشاد برأي قانوني مدعم بالادلة والمسببات من اللجنة المختصة وهي التشريعية! ولو استغلت الحكومة الاغلبية التي بحوزتها لتمكنت من الوصول الى ما تريد من دون ان تُتهم بتجاوز الاعراف البرلمانية وتفريغ الأداة الدستورية من قيمتها الرقابية! ولكن الذي حدث هو سابقة برلمانية لو اصبحت عرفا لتم تحجيم الدور الرقابي لمجلس الامة، ولاصبح البرلمان في الكويت ذا صبغة استشارية اكثر منه برلمانا حقيقيا يمثل ارادة أمة..!

اذن، نتمنى من سمو الرئيس الذي اسعدنا بهذه الكاريزما الجديدة ان يسخر طاقته وقوته ونفوذه في المحافظة على الثوابت الدستورية المتعارف عليها، ومكتسبات الامة التي ما زلنا نتفاخر بها عند الآخرين! خصوصاً ان خصومه لن يألو جهداً في ازعاجه وتشويه أدائه، سعياً لانهاء حقبته بالفشل، واتمنى عليه ان يدرك ان خصومه لن يترددوا في تدمير البلد من اجل تشويه مسيرته، ولعل ما حصل بالامس من اثارة للفتنة الطائفية في بعض المناطق، ليؤكد ما ذكرته من انه يواجه خصماً لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً.

فلا يخسر الصديق الصدوق المخلص، وهو اصلا قد خسر العدو اللدود مسبقا! نظرة سريعة إلى احداث الفتنة الأخيرة والى من اوقد نارها وزاد من لهيبها سنعرف جميعا من يحركها وماذا يريد منها، فهل نستوعب الدرس؟!



مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0