استجواب يستحق المواجهة



قرأت وتمعنت بالاستجواب المقدم من النائب صفاء الهاشم لرئيس مجلس الوزراء، ووجدت أنه يستحق أن أسجل بشأنه الملاحظات الآتية:

- فقد اتسم الاستجواب بالإيجاز المحمود مع وضوح موضوعه وتحديد وقائعه، التي تتصل ببرنامج الحكومة وفق المادة 98 من الدستور، وهو من ثم يتصل بالسياسة العامة للحكومة، التي تدخل ضمن مسؤوليات رئيس مجلس الوزراء حسبما هو مقرر في الدستور.

- وإذ ركز الاستجواب على مسألتين هما: التأخر بتوقيت تقديم البرنامج، والمستهدفات المراد تحقيقها من البرنامج بمؤشرات قياس إنجازها وإطارها الزمني، فهو يكون من ثم متفقا مع الدستور لالتزامه بجوانب تتصل بالسياسة العامة، ولا يخفى أنه أشار لأمثلة تدليلية، لكنها لا يجوز أن تتحول لموضوعات الاستجواب، لأن القفز إليها يقحم الاستجواب في إطار المحظور الدستوري، لأنها مسؤوليات وزراء محددين. مع إشارتي إلى قصور التدليل إلى أسس انعقاد المسؤولية وتحققها بحق رئيس الوزراء بصورة أكثر دقة وتوثيقا، فالعمومية بالمساءلة تقابلها عمومية بالرد والإجابة.

- لست هنا وأنا أبدي ملاحظاتي لاعطاء رأي على قوة ومتانة الموضوعات التي يثيرها الاستجواب أو ضعفها، فذاك مرهون بما سيطرحه النائب وردود رئيس الوزراء عليها.

- ان النائب الهاشم قد استشهدت بأدبيات دستورية وأحسنت توظيفها، مما يعني استمرار تطوير الثقافة الدستورية والقانونية ونشرها بمناسبة أخذها ركيزة للمناقشات البرلمانية.

- أن تقديم النائب صفاء الهاشم لاستجوابين بوقت واحد يبرز ملاحظة قانونية مهمة هي إضعاف كل منهما للآخر، فمساءلة رئيس الوزراء يفترض أنها تجب مساءلة وزير بعينه، كما أن المضي بمساءلة وزير بالأسبقية على رئيس الوزراء تفقد استجواب رئيس الوزراء جديته المطلوبة. وتقديم استجوابين متزامنين تفقدهما الجدية الدستورية في المساءلة.

- أشير إلى أننا - في رأيي - بحاجة في عملنا البرلماني إلى استجوابات مماثلة من حيث إيجازها ووقائعها المحددة، لتحقيق مقاصد الاستجوابات التصحيحية بعيدا عن إبراء الذمة والصخب السياسي المجرد.

- إن منهج مواجهة الاستجوابات والرد عليها هو الآخر توجه محمود للحكومة، وهو ما ينبغي أن يتم مع استجواب الهاشم، حتى لا تتحول الاستجوابات إلى أداة للترهيب السياسي، أو كرة ثلج يتعاظم حجمها بمرور الأيام دون مبرر كما حدث في السابق. ويعتبر نهجا محمودا أيضا عدم قبول المضي بإجراءات استجواب غير دستوري حتى لا نكرس ممارسات تسهم في انتهاك الدستور.

- وقد سئلت عن مدى ضرورة التدرج في أدوات المساءلة السياسية، وأوضحت أنه لا يوجد من الوجهة الدستورية ما يلزم بذلك، وانها تدخل بالملاءمات السياسية المتروك تقديرها لأعضاء المجلس.

اللهم إني بلغت

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0