الدول العربية والافريقية تبدي رغبتها برسم خريطة طريق لبناء شراكة استراتيجية ثنائية

أبدى رؤساء وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية الإفريقية الثالثة التي تحتضنها الكويت رغبتهم برسم خريطة طريق لتعزيز التعاون الثنائي بين العالم العربي وإفريقيا في مجالات الاقتصاد والتنمية مع إعطاء القطاع الخاص دورا مهما باعتباره شريكا أساسيا في بناء شراكة استراتيجية ثنائية.

وابرزت الكلمات التي ألقيت في افتتاح القمة اليوم الأهمية الايجابية لها ودورها في تحقيق فوائد اقتصادية وتنموية للعالم العربي الذي يمتلك الدعم المالي وكذلك لأفريقيا التي تمتلك قوة كامنة كبيرة وآفاقا استثمارية واعدة في مجالات عدة منها الزراعة والمياه والسياحة والصناعة والتجارة.

واتفق القادة والزعماء في مضامين كلماتهم على إن القمة التي تعقد تحت شعار (شركاء في التنمية والاستثمار) ستقدم قوة دفع اضافية لضمان الامن الإقليمي وتعميق التعاون الاقتصادي وتحسين الحياة المعيشية للشعوب والدفع بمجتمعاتها نحو تنمية سليمة ومستدامة.

وبدا ذلك واضحا من خلال تصدر قضايا التنمية في العالم العربي وأفريقيا اهتمام أجندات الحوار العربي - الأفريقي باعتباره مبادرة مهمة لتحقيق التنمية المستدامة في جميع المجالات سواء للدول العربية او الافريقية من خلال التعاون المشترك.

ففي كلمة سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح التي افتتح بها القمة اليوم اعلن سموه تقديم قروض ميسرة لافريقيا قيمتها مليار دولار على مدى خمس سنوات اضافة الى تخصيص جائزة باسم الدكتور عبد الرحمن السميط بقيمة مليون دولار للابحاث التنموية في افريقيا.

وحظي اعلان سمو امير البلاد عن هاتين المبادرتين بتقدير كبير من قادة وزعماء الدول المشاركة في القمة باعتبارهما تؤكدان التزام الكويت بتعزيز التنمية في افريقيا واسهامها في تحقيق اهداف القمة.

وتخطو الدول العربية والإفريقية بذلك خطوات واسعة في طريق التنمية والحديث بلغة المصالح المشتركة حيث تعلق آمالا كبيرة على التعاون العربي الأفريقي الذي يتمتع بجذور ضاربة في القدم أبرزها التداخل الجغرافي والتاريخي والاقتصادي والثقافي الذي قلما يوجد بين إقليمين آخرين من العالم.

وما يعزز هذه الآمال علاقات التعاون بين العرب والأفارقة التي تطورت بصورة مطردة في العصر الحديث بما يؤكد أن كلا من العالم العربي وأفريقيا يمثل عمقا استراتيجيا للاخر.

واكد الطرفان اهمية الاستفادة من الأرضية الصلبة التي أسسها نشوء تعاون عربي أفريقي مؤسسي من بداية السبعينات من القرن العشرين لاسيما بعد انعقاد مؤتمر القمة العربي الأفريقي الاول عام 1977 بالقاهرة والثاني في مدينة سرت الليبية عام 2010 بهدف دفع عجلة التعاون في المجالات المختلفة.

كما أكدا اهمية الاستفادة من مؤسسات التمويل العربية الجماعية والثنائية التي تقوم حاليا بتقديم العون الفني الإنمائي والمالي للدول الأفريقية ومن بين هذه المؤسسات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا اضافة الى تكثيف الجهود من أجل تأسيس وتقوية شراكة عربية أفريقية خاصة في ظروف العولمة التي تمر بها بلدان
العالم.

وتعتمد الدول العربية والافريقية لتحقيق الشراكة الاستراتيجية على الجهود العديدة التي تضافرت خلال العقود الأربعة الماضية لدفع عجلة التعاون العربي الأفريقي لاسيما بعد القمة العربية الأفريقية الثانية في ليبيا التي دعت الى تكثيف الجهود من أجل تأسيس وتقوية شراكة عربية أفريقية وأجازت وثيقة للشراكة الاستراتيجية وخطة عمل للتعاون العربي الأفريقي خلال الفترة 2011 - 2016.

ولخص شعار القمة (شركاء في التنمية والاستثمار) الطموح المشترك للتعاون في مجالات الزراعة والتجارة والاقتصاد حيث أبدت القمة التي تعقد في ضوء تحديات اجتماعية وسياسية وأمنية عديدة اهتماما واضحا بالمؤتمر العربي الأفريقي من أجل مراجعة الخطوات التي قطعت نحو انشاء استراتيجية مشتركة.

الا انها شددت على ضرورة ان يكون الدعم المالي العربي مقرونا بتفاعل من الجانب الأفريقي وذلك لتجسيد الشراكة الحقة التي أصبحت ضرورة في ظل أوضاع عالمية محلة تحتم على الدول العربية والافريقية التعاون لمواجهة اقتصاديات دول العالم وتكتلاته.

ولم تغفل القمة رغم انها اقتصادية بحتة الجوانب السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقتان لاسيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأزمة السورية ومنطقة الساحل والصحراء في افريقيا حيث يتوقع ان يشمل بيانها الختامي وإعلان الكويت بنودا حول هذه القضايا.

ورأت ان التعاون العربي الأفريقي في المحافل الدولية لاستئصال أوبئة الارهاب الدولي والقرصنة البحرية ومختلف الاتجار غير الشرعي اصبح ضرورة لحل القضايا والازمات في الوطن العربي وافريقيا وفرض السلم والاستقرار اللذين من دونهما لا يمكن تحقيق تنمية حقيقة تخدم دول وشعوب المنطقتين.

وبناء على هذا التوجه الايجابي يتوقع ان تتخذ الدول العربية والافريقية قررات مهمة تدرج في "اعلان الكويت" لتحفيز الاستثمارات وصياغة خريطة طريق للاستثمار والتمويل وستنفذ خلال الرئاسة الكويتية للقمة والمرحلة اللاحقة لها.

أضف تعليقك

تعليقات  0