القمة الأفريقية العربية.. لماذا؟


للمرة الثالثة يجتمع العرب والأفارقة في مؤتمر يحمل شعاراً اقتصادياً تنموياً! واليوم يجتمعون في الكويت تحت شعار شركاء في التنمية والاستثمار، وقد لوحظ أن الصندوق الكويتي للتنمية قد بدأ نشاطه مبكراً قبل جلسة الافتتاح، حيث تم الإعلان عن توقيع عدد من القروض بملايين الدولارات طبعاً للمشاريع التنموية مع عدد من الدول الأفريقية الفقيرة، التي ستعجز لاحقاً عن سداد هذه القروض التي ستتحول اضطراراً إلى ديون معدومة!

شي طيب أن نساهم في تنمية الأشقاء والأصدقاء، والأهداف السياسية ليس لها حدود، ولكن لا بد من حسن الاختيار إن أردنا أن نحقق أهدافنا التنموية لهذه الدول أو حتى السياسية التي نصبو إليها. إن معظم هذه الدول تحكمها أنظمة مستبدة، والفساد فيها - حسب الإحصائيات الأممية - وصل إلى مستوى مخيف! وتحول الحزب الحاكم إلى «بالوعة» لخيرات البلاد على حساب شعبها المحروم من أبسط الحقوق الإنسانية! وقد حدثني أحد المسؤولين: إننا نعطي لهذه الدول ونحن ندرك جيداً أنها أموال معدومة، أي لن تسدد!

إذاً، هي السياسة التي تجعلنا نهتم بهذه الدول، ولكن السؤال: هل نحن في الكويت البلد الصغير والمحاط بدول كبيرة، وبعضها له أطماع في خيراتنا، هل نحن فعلاً في حاجة إلى هذه الدول الأفريقية الفقيرة؟! بمعنى آخر: هل حاجتنا لها أولوية على غيرها من الحاجات لكي أنفق كل هذا الملايين والمليارات؟!

أليست الدول الأوروبية، التي امتصت خيرات هذه الدول التي كانت غنية بالمعادن والثروات الطبيعية حتى أفقرتها، أليست أولى بتنميتها ورعايتها وإنعاشها؟!

أليست الدول العربية الفقيرة أولى بالدعم من هذه الدول التي يدين نصفها بالولاء السياسي لبريطانيا وأميركا، والنصف الآخر توجهه فرنسا وفقاً لهواها؟!

هل سيسمح الأوروبيون لهذه الدول بنقل الألماس والذهب الموجود لديهم إلى الكويت من خلال صفقات تجارية واضحة؟! أم أنها دول لا تملك قرارها!

هل هناك طريقة لتحويل مخرجات هذه القروض إلى مصلحة الشعوب ورفاهيتها أم ستذهب إلى جيوب الطغمة الفاسدة فيها؟!

أسئلة كثيرة تدور في الذهن تبحث عن إجابة مريحة تجعلني أدعو لهذه القمة بالنجاح بدلاً من تمني الفشل!

وقبل الانتقال إلى خاتمة هذا المقال لا بأس من ذكر تخوّف سمعته من أحد الزملاء يقول: إن الثمن المطلوب من الدول الأفريقية لتلقي المنح والعطاءات من دول الخليج هو دعم الانقلاب في مصر والاعتراف به! وبلاش تنمية وبلاش «جح!».

***

في مقابلتي التلفزيونية في قناة اليوم، وضحت اللبس الذي وقع فيه الكثير من المحبين والخصوم في قراءتهم لمقالتي الأخيرة المنشورة بـ القبس بعنوان «رئيس وزراء جديد»، وبدا واضحاً مقدار الاعتراض على ذكري لإمكانات وقدرات سمو رئيس الوزراء، التي لاحظتها لديه في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمة! وتذكرت حينها ما كنا نقوله عن سمو الشيخ سعد العبدالله من تواضع قدراته وبعض إمكاناته حتى جاء اليوم الذي ترحمنا عليه!

مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0