التلغراف: هل عرض أوباما لإيران ينم عن عبقرية أم غباء


استحوذت إيران على نصيب الأسد من الاهتمام في الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء إلى جانب الشأن السوري وشؤون دولية أخرى.

في صحيفة الديلي تلغراف نطالع تعليقا بعنوان "هل عرض أوباما لإيران ينم عن عبقرية أم غباء"؟ هل هو "اختراق استراتيجي" أم "مقامرة تنم عن عدم الاكتراث"؟ يتساءل كاتبا التعليق ديفيد بلير وبيتر فوستر.

ويشير الكاتبان إلى وضع مشابه في تاريخ السياسية الأمريكية، حين قام الرئيس ريتشارد نيكسون بزيارة مفاجئة إلى الصين عام 1972، والتي نظر إليها المراقبون في ذلك الوقت على أنها خطوة مغامرة بينما تعتبر الآن مثالا على الدبلوماسية الجريئة.

وهذا الاسبوع قد تبرم الولايات المتحدة اتفاقية مع نظام أوتوقراطي يتحكم في سياساته "المرشد الأعلى"، وإذا انتهت محادثات جنيف التي ستفتتح اليوم الأربعاء باتفاقية سيكون الوضع مشابها لزيارة نيسكون إلى الصين، على الرغم من أن إيران لن تصبح يوما بوزن الصين وأن خامنئي ليس ماوتسي تونج، يقول الكاتبان.

ويرى كاتبا المقال أن هذه الاتفاقية إذا أبرمت كفيلة بإعادة تشكيل الشرق الأوسط والتأثير بعمق على ما يسمى "بالربيع العربي".

وتواجه الخطوة الأمريكية المحتملة معارضة من كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

وبالرغم من أن عداوة تقليدية تسم العلاقة بين إسرائيل والسعودية إلا أن الخوف من برنامج إيران النووي هو سمة مشتركة بينهما.

وتخشى إيران والسعودية أن تتمخض الاتفاقية التي قد يوقعها الجانب الأمريكي والإيراني عن رفع عقوبات اقتصادية مفروضة على إيران مقابل إرجاء تكتيكي لتحقيق طموحات إيران النووية، حسب ما ورد في المقال.

وتعكس خطوات أوباما، ومنها إجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، افتراض أن القيادة الإيرانية هي قيادة عقلانية يمكن الوثوق باحترامها لأي اتفاق يبرم معها، وهو ما تخشاه كل من إسرائيل والسعودية.
"واشنطن تبحث عن عائق"

أما صحيفة الاندبندنت فتتناول موضوع الاتفاقية الأمريكية الإيرانية المحتملة من زواية أخرى، فقد حمل التعليق الذي كتبه شاشانك جوشي العنوان "أمريكا تبحث عن عائق لتوقيع اتفاقية، وكذلك إيران".

وتتطرق الإنبندنت أيضا في تعليقها إلى المعارضة السعودية الإسرائيلية، وتقول إن بعض المراقبين يتوقعون أن يتمخض الاتفاق عن "ميونيخ جديدة" بينما يرى آخرون أن "واشنطن وطهران ستعقدان صفقة أخرى".

ويقول كاتب التعليق إنه بالرغم من أن تفاصيل الصفقة المزمعة لم تكشف بعد إلا أنه يمكن معرفة أن إيران سوف تجمد بموجبها معظم نشاطاتها النووية بينها تخصيب اليورانيوم، وفي المقابل سترفع الدول الغربية عقوبات قينمتها 13 مليار دولار عن إيران، بينما ستبقى العقوبات على القطاع المالي والنفطي كما هي.

وكانت فرنسا قد طالبت في الجولة الأولى من المحادثات بفرض عقوبات أشد على إيران، وطلبت الولايات المتحدة ودول أخرى مهلة لإعادة صياغة مسودة الاتفاقية، لكن إيران لم توافق على النص الجديد، لكن المحادثات لم تنهر كما يحلو للبعض أن يقول.

إسرائيل تعارض

وفي صحيفة الفاينانشال تايمز كتبت رولا خلف تقريرا حول نفس الموضوع بعنوان "إسرائيل تعارض الصفقة، لكن لديها ما تخسره لو تعثرت".

تستهل الكاتبة مقالها بالقول "إنها لعبة خطرة أن تضع العراقيل في طريق حليفك الدبلوماسي، لكن (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو يشن حملات عنيفة ضد سعي الولايات المتحدة إلى إبرام صفقة مع إيران".

وتقول الكاتبة إن مسؤولين إسرائيليين حرضوا الكونغرس الأمريكي ضد البيت الأبيض الأسبوع الماضي والمضي قدما في فرض عقوبات إضافية على إيران.

وذهب أحد أعضاء مجلس الشيوخ إلى حد اتهام كيري بانتهاج خط معاد لإسرائيل.

وترى الكاتبة أن ارتفاع صوت إسرائيل في مواجهة قضية تعتبرها مهددة لوجودها ليس مستغربا، لكن هذه الحملات المنسقة لإفشال اتفاقية كفيلة بلجم برنامج إيران النووي يعطي الانطباع بأن إسرائيل تتحرق للحرب وتطالب الإدارة الأمريكية بوضع مصالح إسرائيل فوق مصالح الولايات المتحدة.

.
أضف تعليقك

تعليقات  0