سوق السمك : نقص الاسماك المحلية يرفع الاسعار والتعويض بالمستوردة




تعددت اسواق الاسماك وانتشرت في المحافظات كافة لتقدم للمستهلكين احد اهم مكونات الوجبة الغذائية في المطبخ الكويتي لاسيما ان صيد الاسماك يعتبر من المهن التي زاولها سكان الخليج العربي قبل النفط واستمروا فيها حتى وقتنا الحاضر.

وتمثل هذه الاسواق ملتقى للصيادين والباعة والمستهلكين وتوثيقا لمئات السنين من هذا النشاط حيث تضم هذه الاسواق الباعة ومناطق العرض (البسطات) التي تمتلئ بأنواع مختلفة من الاسماك والصيادين اضافة الى بعض المشترين الفضوليين الذين يتنقلون بين هذه (البسطات) بنهم ويواصلون السؤال عن الاصناف والاسعار حتى ولو كانوا قد انهوا قائمة مشترياتهم.

وكانت ورشة العمل التي انطلقت في الدوحة الاربعاء الماضي تحت عنوان (تقييم القائمة الحمراء الاقليمية) ونظمها برنامج التقييم العالمي للأنواع البحرية بالتعاون مع جامعة قطر وهيئة متاحف قطر والتي تصدر عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة والموارد الطبيعية كشفت ان 7 في المئة من اصناف الاسماك التي تعيش في الخليج معرضة لخطر الانقراض اقليميا.

وورشة العمل تلك التي شارك فيها خبراء من السعودية والبحرين والكويت والامارات العربية المتحدة وايران وقطر وخبراء دوليون وممثلون عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة والموارد الطبيعية عزت ارتفاع هذه النسبة الى عدة عوامل ابرزها انخفاض الثروة السمكية بسبب استغلال البيئة البحرية لأغراض الصيد التجارية وتدهور موائل الشعب المرجانية والتغيرات الضخمة التي تواجهها.

وجاءت هذه النسبة البالغة 7 في المئة بعد تقييم ما مجموعه 286 نوعا من الفصائل السمكية متضمنة الاسماك التي تستخدم لأغراض الصيد التجاري كالهامور والكنعد والحمرا اما بالنسبة للأسماك التي تعيش في بيئة الشعب المرجانية الملونة والمميزة كسمكة المهرج فقد خضعت ايضا للتقييم وفقا لمنهج القائمة الحمراء للاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة.

واستخلصت ورشة العمل في ختام اعمالها ان اغلبية انواع الاسماك الموجودة في الخليج ما نسبته 70 في المئة تصنف ضمن فئة الاقل تهديدا بما معناه ان هذه الاسماك مهددة بالانقراض في المستقبل القريب ولكن بنسبة ضئيلة في حين تدرج 7 في المئة من اسماك الخليج ضمن فئة غير متوفرة البيانات و3 في المئة مهددة بالانقراض بدرجة عالية.

ويمكن ادراك المعطيات التي قدمتها ورشة العمل من خلال التوجه الى اسواق السمك المنتشرة في الكويت والسؤال عن الانواع ومدى توفرها ومدى تغيير كميات الصيد من هذه الانواع على مدى السنوات الماضية لتكون سمكة الحمرا اكبر دليل على المخاوف التي اطلقتها ورشة العمل تلك.

وفي جولة اليوم في هذه الاسواق للاطلاع على المعروض السمكي فيها ولمعرفة إذا ما كان هناك اي نقص في كمية بعض اصناف الاسماك او غياب اصناف محددة اخرى عن البسطات والوقوف على الاسباب الكامنة وراء هذا النقص في حال وجوده جاءت معظم الاجوبة بان اسعار الاسماك المحلية ارتفعت بسبب النقص في الكميات ويتم التعويض عنها من
خلال الاستيراد من الدول المجاورة.

وقال المفتش في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية دخيل العبيد العنزي ان الاعوام الماضية شهدت تناقصا في كمية الاسماك التي يتم اصطيادها محليا من الانواع كافة لأسباب عدة منها ما يتعلق بكميات الاسماك في البحر واخرى متعلقة بالترتيبات اللوجستية للصيد واماكن الصيد وغيرها.

واضاف العنزي ان سوق السمك لم يشهد ابدا من قبل انقطاعا لأي صنف من اصناف الاسماك "حيث ان انخفاض المعروض من السمك المحلي تعوضه دائما الاسماك المستوردة التي تأتي من الاسواق المجاورة" مشيرا الى ان انخفاض كميات الاسماك المحلية قابلها زيادة في اسعار هذه الاصناف وطالت معظمها وخصوصا في السنوات الخمس الماضية.

ولدى سؤاله عن سمك الحمرا تحديدا قال العنزي ان موسم صيد هذا الصنف من الاسماك ينطلق مباشرة بعد انتهاء موسم صيد الروبيان أي في بداية شهر فبراير المقبل مبينا ان كميات الصيد المحلي لهذه الاسماك انخفضت بشكل كبير خلال السنوات الماضية "ففي افضل المواسم يصلنا سلة او اثنتان من هذا الصنف ويتم تعويض الباقي عبر استيراده من الدول المجاورة".

وعدد اسباب نقص الكميات ومنها نقص الأنواع الأخرى اضافة الى الصيد الجائر في السنوات الماضية والنقص الكبير في كميات هذا النوع في البحار.

وذكر ان ادارة الثروة السمكية تعمل بصورة مستمرة ودائمة للحفاظ على الثروة السمكية من خلال العديد من الاجراءات ومنها حظر الصيد في مواسم تكاثر الأسماك اضافة الى منع استخدام شباك من انواع محددة في المياه الاقليمية للكويت وتحديد مناطق منع فيها الصيد كجون الكويت باعتباره مكانا تتكاثر فيه الاسماك.

ولدى سؤاله عن اصناف الاسماك الاخرى التي عانى السوق نقصها لم يستثن العنزي ايا من الاصناف معددا بعضا منها مثل الزبيدي والهامور والشعم والنقرور وغيرها من الاصناف مشيرا الى انه يتم استيراد معظم هذه الانواع من الاسواق المجاورة في باكستان وايران وبنغلاديش.

وعن وضع سوق السمك حاليا من ناحية المعروض السمكي قال ان الفترة الحالية تمثل موسم اصطياد الروبيان الذي يستمر لغاية نهاية شهر يناير المقبل موضحا ان الموسم الحالي للروبيان "مقبول".

واضاف ان بداية الموسم كانت كميات الروبيان المعروضة "كبيرة" ما جعل الاسعار تنخفض "نسبيا" الا انه مع مرور الوقت وانخفاض كميات الصيد اخذت اسعار الروبيان بالارتفاع تدريجيا.

من جانبه قال صاحب احدى البسطات ويدعى حسن ممدوح ان اصناف الاسماك كافة موجودة في السوق ومن كل الدول حيث توجد اسماك من السعودية وايران وباكستان اضافة الى الاسماك المحلية التي تصطادها سفن الصيد الخشبية الصغيرة (اللانجات).

ولدى سؤاله عن اكثر اصناف السمك التي تشهد طلبا خلال الفترة الحالية قال ممدوح ان اقبال الزبائن على الاصناف كافة دون استثناء كالشعم والهامور والزبيدي رغم ان الاسعار مرتفعة نوعا ما يأتي بسبب انخفاض كميات الصيد.

واضاف ان الزبائن يقبلون حاليا على شراء الروبيان مع بدء موسم صيده مشيرا الى ان اسعار الروبيان حاليا شهدت ارتفاعا مقارنة ببداية الموسم مع تضاؤل كميات الصيد من هذا الصنف.

وبسؤاله عما إذا ما كان هناك نقص حاد او انقطاع لاي صنف من اصناف السمك اكد ممدوح عدم انقطاع أي من اصناف السمك عن السوق "انما هناك انخفاض في الكميات احيانا يقابله ارتفاع في اسعار هذه الاصناف".

من جانبه قال ايمن علي صاحب (بسطة) اخرى مجاورة ان اصناف السمك المحلي شهدت ارتفاعا في الاسعار خلال السنوات القليلة الماضية تدريجيا وذلك بسبب انخفاض كميات الصيد والتي قابلها ارتفاع في الاسعار.

وحول الاصناف المحلية التي شهدت اكبر انخفاض في الكميات اشار علي الى ان معظم الانواع شهدت هذا الانخفاض بما فيها الزبيدي والهامور الشعوم وغيرها.

بدوره قال جودت حسن كمال وهو احد الصيادين الذين كانوا قد وصلوا للتو من جولة صيد ان الموسم الحالي ضعيف نوعا ما مشيرا الى ان جولته التي عاد منها لم تكن موفقة واكتفى بكميات قليلة من سمك الميد ولا احد يعرف "رزق البحر" فالبعض عاد بصيد جيد واخرون "لم يوفقوا".

أضف تعليقك

تعليقات  0