مجاهدنا.. ومجاهدهم


أحداث الثورة السورية بينت بعض المفارقات على الارض، فالثوار ضد النظام السوري لا يجدون دعماً من الدول التي تعلن بوسائل الاعلام انها ضد النظام العلوي في دمشق، كما لا يجدون دعما من الدول التي عودتنا على اسقاط الانظمة المستبدة عن طريق استصدار قرارات من الامم المتحدة! حتى تركيا، ذات التوجه

المعارض لنظام طاغوت الشام، تمت فرملة دعمها بضغوط من هذه الدول، ولم يتبق الا قطر، التي وجدت نفسها تغرد خارج سرب المنظومة الخليجية، مما اجبرها على تقليل سرعة الاندفاع في دعم المجاهدين هناك! لذلك نجد ان الاسلوب الوحيد المتاح لدعم هؤلاء هو المجهود الشعبي في الدول العربية

والاسلامية! حيث يتم شراء الاسلحة من تجار السلاح في الداخل السوري او بتهريبه عبر الحدود التركية! حتى دول الخليج التي تتمنى سقوط النظام العلوي الايراني، لم تتمكن من عمل شيء لهؤلاء المجاهدين بعد ان وجدت نفسها في مواجهة السياسة الاميركية الجديدة في المنطقة التي تستلزم على دول الخليج اعادة حساباتها في كل مايتعلق بالشأن الايراني او له علاقة به!

ولكن ماذا بشأن الطرف الآخر المنافس للثوار في سوريا؟!

لم يكن النظام السوري هو المواجه الوحيد لهؤلاء المجاهدين، بل انه استطاع ان يصور للعالم ان الحرب في سوريا هي حرب عقائدية بين مذهبين! وكلنا يعلم ان نظام الاسد كان علمانيا حتى النخاع! وان تبني المذهب جاء لمصلحة التوازن العسكري في المنطقة! خاصة بعد استكمال الهلال الشيعي الممتد من ايران

الى نظام المالكي في العراق الى النظام العلوي الى حزب الله في لبنان! لذلك اندفعت مجاميع كبيرة من لبنان وايران والعراق والكويت والمنطقة الشرقية للدفاع عن النظام المذهبي الآيل للسقوط وتحولت الحرب في نظر هؤلاء الى حرب مذهبية، وبالمقابل دخلت الاراضي السورية وبشكل مفاجئ مجموعة

متطرفة مشكوك في انتمائها وأهدافها، لوحظ عليها انها تسعى الى تشويه الجهاد والمجاهدين بأعمالها الغريبة، حيث استطاعت شق الصفوف بين الفصائل المقاتلة، وارباك العمل وايقاف التنسيق واعلنت قيام دولة اسلامية في العراق والشام، والجميع يعلم ان العراق والشام تحكمهما انظمة مستبدة تحكم قبضتها بقوة على جميع مفاصل الدولة!

اصبح المقاتل مع النظام السوري مدعوما من ثلاث حكومات هي ايران والعراق بالاضافة الى النظام السوري نفسه! واصبح المجاهد ضد النظام السوري مطاردا من كل الانظمة الاوروبية والاميركية والعربية، اما الانظمة الخليجية فأصبح في نظرها ارهابياً يجب ايقافه ومنعه من الجهاد هناك.

زملاؤنا اصحاب الاقلام المؤيدون للنظام الايراني في سياساته العدوانية لدول الخليج يطالبون اليوم بمنع هؤلاء المجاهدين من القتال ضد النظام السوري، بحجة انه تدخل في الشأن السوري، ولم ينبسوا ببنت شفة عن بعض الكويتيين والسعوديين الذين يقاتلون الى جانب النظام العلوي!

دول الخليج -وفقا للسياسة الاميركية الجديدة في المنطقة- تصمت عن المذابح التي تقوم بها الميليشيات الايرانية واللبنانية ضد الشعب السوري الاعزل! كما هو حالها في صمتها عن ذبح الحوثيين لاهالي «دمّاج» في اليمن!

دول الخليج تطارد المجاهد الذي يدعم سقوط النظام السوري واحلال حكومة منتخبة من الشعب محله، وتسميه بعض وسائل الاعلام فيها بالارهابي، بينما المقاتل الايراني او العراقي يسمى هناك مجاهدا ويحصل على الدعم والتأييد من جميع اجهزة الدول

بالامس تجمع نفر من مؤيدي النظام الايراني والعلوي امام السفارة الكويتية في لندن واخذوا يشتمون في دولة الكويت ويتلفظون بأقبح الالفاظ في حق اسرة

الخير حكام الكويت بسبب موقف الكويت المعلن من النظام السوري، وكتب احد المؤيدين للنظام الايراني مقالا بالامس يبرر لهؤلاء فعلتهم الشنيعة بقوله: انها ردة فعل على دعم المتطرفين! سبحان الله.. حتى الشاتمين لبلده يبحث لهم عن مبرر لشتيمتهم! واقول لصاحبنا -حامي حمى حقوق الانسان سابقاً- ان المجاهد الكويتي ولاؤه للكويت طال الزمان ام قصر، اما غيره من بعض المنظرين بالصحافة، فولاؤه هناك فيما وراء البحار! كفانا الله شركم.



مبارك فهد الدويله


أضف تعليقك

تعليقات  0