مرزوق الغانم: مجلس التعاون أصبح عمقا استراتيجيا لا بديل له لأمننا الخليجي وركيزة اساسية لتحقيق أهدافنا المشتركة



تفضل صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد فشمل برعايته وحضوره صباح اليوم حفل افتتاح الاجتماع السابع لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وتضمن حفل الافتتاح كلمة رئيس مجلس النواب في مملكة البحرين الشقيقة خليفة بن أحمد الظهراني ورئيس البرلمان العربي أحمد الجروان والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني اضافة الى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم.

وشدد الرئيس الغانم في كلمته على ان «مسيرة التعاون الخليجي ، فلسفة ومجلسا ومنظومة عمل مشترك ، وبعد قرابة ثلاثة عقود ، أصبحت عمقا استراتيجيا لا بديل له لأمننا الخليجي ، وركيزة أساسية ننطلق منها ، متكاتفين متلاحمين ، للدفاع عن مصالحنا وتحقيق أهدافنا المشتركة».

وأكد ان «تفعيل العمل الخليجي المشترك ، والانتقال به من دائرة التعاون إلى آفاق جديدة ورحبة من التكامل ، أصبح اليوم ضرورة ملحة يتطلبها الأمن الخليجي»، مشددا على «أهمية تكريس الاستقرار والأمن وترسيخ الحرية والديموقراطية في الدول العربية التي شهدت ولا تزال تشهد حالة من عدم الاستقرار».

وفي ما يلي نص كلمة الرئيس الغانم في حفل الافتتاح:

يسرني أن أرحب بكم في بلدِكم الثاني الكويت، إخوة أشقاء تجمعنا أواصر المحبة والتعاون والعمل.

ويزيدني شرفا اليوم أن ألتقي وإياكم في بيت من بيوت خليجنا الممتد، تحت رعاية سامية وكريمة من أحد أعلام مسيرتنا الخليجية، وأبرز رعاتها، رجل الحكمة والديبلوماسية الأول، صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فأهلا بك يا صاحب السمو أبا وراعيا وأميرا، ففي حضوركم اليوم دلالة بارزة على اهتمامكم واهتمام أشقائكم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بآراء شعوبكم وتطلعاتهم، آملين أن نكون عند حسن ظنكم وظن الشعوب الخليجية التي نسعى لتمثيلها اليوم.

وأهلاً بكم ضيوفنا الكرام - الأخوة أصحاب المعالي، سعادةَ الأمين العام، والأخوات والأخوة الحضور - أهل دار وبلد، لنعزز بلقائنا الدوري السابع مسيرة التعاون الخليجي الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، ولتتواصل جهودنا بجهود من سبقونا للنهوض بالعمل البرلماني الخليجي المشترك ، وتعزيز دوره في توطيد أواصر الروابط والعلاقات الأخوية التاريخية التي تربط شعوبنا ودولنا.

والكويت إذ ترحب بقدومكم ، وتعتز بانعقاد اجتماعكم على أرضها الطيبة، فإنها ترحب وباعتزاز بأصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وتتشرف بانعقاد قمتهم القادمة على أرضها، والتي نتطلع إليها جميعا ، لتدفع مسيرة التعاون الخليجي قدما ، وتعزز ما تحقق من إنجازات بما يستجيب لتطلعات شعوبنا في التكامل والوحدة الخليجية.

وأغـتـنــــم هــــــذه الفـــرصــــة ، لأتـقــــدم لمعـالـي الأخ الفاضـل/ خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب بمملكة البحرين الشقيقة ، ورئيس الاجتماع الدوري السادس بالشكر على جهوده الطيبة التي بذلها خلال الفــتــرة الســابـقـــة ، والشـكــر مـوصـول كـذلـك لمعالي الأخ الدكتور/ عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، ولجميع العاملين بالأمانة العامة على كل ما يقدمونه من دعم ومساندة لهذه المسيرة المباركة ، عسى العلي القدير أن يوفقنا جميعا لما فيه مصلحة شعوبنا وأمتنا العربية.

صاحب السمو أمير البلاد،،
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،
الإخوة والأخوات الحضور،،
إن مسيرة التعاون الخليجي ، فلسفة ومجلسا ومنظومة عمل مشترك ، وبعد قرابة ثلاثة عقود ، أصبحت عمقا استراتيجيا لا بديل له لأمننا الخليجي ، وركيزة أساسية ننطلق منها ، متكاتفين متلاحمين ، للدفاع عن مصالحنا وتحقيق أهدافنا المشتركة ، وينبغي علينا أن نعمل دائما على تعزيز أركانها، وتوسيع نطاقها ، وتوفير مقومات ديمومتها واستمراريتها.

وغنيٌّ عن البيان ، إن هذه المسيرة المباركة حققت العديد من الإنجازات المهمة ، وعلى أصعدة عديدة ، قطف المواطن الخليجي ثمارها ، وتلمس نتائجها ، وأصبحت ركنا هاماّ من أركان أمنه ورخائه ومستقبله. ولعل من أبرز إنجازاتها الشعور المشترك والمتنامي بين دول المجلس وشعوبها بوحدة الهدف والمصير ، وهو ما ينبغي أن نحرص عليه ، ونعززه ، ونبني عليه.

إن ما تحقق في إطار منظومة التعاون الخليجي هـــو ، دون شك ، إنجاز هام ، يستقطب الاهتمام ، ويستحق الثناء ، غير أنه يبقى مرحلة هامة ينبغي البناء عليها ، فطموحات شعوبنا بالتكامل والوحدة الخليجية لا تزال تفوق ما تم تحقيقه ، مما يتحتم معه الإسراع في الإنجاز ، والإصرار على مواجهة العقبات التي تواجه المسيرة ، والتفعيل المتواصل لمنظومة العمل الخليجي المشترك ، والعمل الدؤوب ليتوج التعاون بالتكامل ، فهذا ما يعمل من أجله قادتنا بإذن الله ، وهو ما تتطلع إليه شعوبنا، وما ينبغي علينا عمله في إطار عملنا البرلماني المشترك. وإنني على ثـقة بأننا سنمضي بإصرار في تحقيق ذلك.

صاحب السمو أمير البلاد،،
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،
إن سلسلة اجتماعاتنا الدورية ، وما تمخض عنها من لجان ونظم وأساليب عمل ، هي دون شك ، خطوة هامة للأمام على طريق تكامل العمل البرلماني الشعبي بالعمل الحكومي ، وهي كذلك إضافة مطلوبة لتكامل منظومة التعاون الخليجي وبنيانها المؤسسي ، غير أن ذلك على أهميته الكبيرة ليس بكاف ، وهو ليس إلا خطوة أولى على طريق طويل ينبغي أن يؤدي فيه العمل البرلماني الخليجي دوره في دفع عجلة التكامل ، ومواجهة ما يقف أمامها من صعاب وتحديات. وقد يكون من المهم ، وربما من الضروري ، أن نتفاكر دائما في سبل تفعيل هذا الدور من خلال تعزيز عملنا البرلماني المشترك ، وتنويع وتوسيع نطاقه ، ووضعه على قواعد مؤسسية صلبة ، خصوصا في ظل ما يحظى به من دعم ومساندة من قادة دول المجلس ، ولنا في الورقة العلمية القيمة التي أعدها مجلس النواب في مملكة البحرين بشأن التجارب البرلمانية ، الإقليمية والدولية ، والتي قدمها مشكورا لاجتماعنا هذا ، نماذج هامة في دور البرلمانات في تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي.

ولا شـك أن جدول أعمال اجتماعنا اليوم يتضمن عددا من الموضوعات الهامة التي تأتي في هذا السياق ، وخصوصا ما يتعلق منها بتفعيل اجتماعاتنا الدورية واللجان المنبثقة عنها ، وتنسيق السياسات الإعلامية البرلمانية ، ومشروع شبكة المعلوماتية البرلمانية الخليجية ، ومشروع المجموعات البرلمانية الخليجية التخصصية ، وهي جميعا على قدر كبير من الأهمية ، وأتطلع أن تحفزنا لبحث المزيد من القضايا التي تعمق العمل الخليجي المشترك ، وتعكس قناعتنا بأهميته ، ورغبتنا وإصرارنا في تشييده على أسس وقواعد صلبة
صاحب السمو أمير البلاد،،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،

إن تفعيل العمل الخليجي المشترك ، والانتقال به من دائرة التعاون إلى آفاق جديدة ورحبة من التكامل ، أصبح اليوم ضرورة ملحة يتطلبها الأمن الخليجي ، وركنا أساسيا لتعزيز قدراتنا التنافسية ، وركيزة يستند إليها سعينا الدائم لترسيخ مكانتنا الدولية ، خصوصا في ظل ما يشهده عالمنا المعاصر من تغيرات متسارعة ، وتنافس محموم على المصالح والنفوذ.

وإنني على يقين بأننا ندرك أهمية ذلك ، كما ندرك حجم وخطورة التحديات التي واجهتها منطقتنا خلال السنوات القليلة الماضية على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية ، والتي تمثلت بالأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على اقتصادات المنطقة ، وحالة عدم الاستقرار السياسي التي اجتاحت المنطقة العربية ، وما تمخض عن ذلك من نتائج وآثار اقتصادية وسياسية واستراتيجية ، تمكنا في دول مجلس التعاون من مواجهة عواقبها واحتواء آثارها ، بفضل الله سبحانه ، وبفضل التنسيق والتعاون والعمل الجماعي والمواقف الموحدة في إطار منظومة مجلس التعاون.

إن ذلك كله ، وما سبقه من تحديات خلال العقود السابقة ، يؤكد على أهمية ما تحقق من تلاحم وتكاتف وإنجازات على طريق التعاون الخليجي ، كما يؤكد على ضرورة الإسراع في مسيرة التكامل الخليجي ، واستكمال أركانها ومقوماتها ، ووضعها في مصاف التكتلات الإقليمية والدولية ، فنكون مستعدين للمستقبل ، وقادرين على مواجهة تحدياته.

واستنادا على ذلك ، وانطلاقا منه ، فإن العمل البرلماني الخليجي المشترك، ينبغي أن يحقق نقلة نوعية في تنظيمه المؤسسي وأدائه وأساليبه بالانسجام والتوافق مع القواعد والنظم والتوجهات والأهداف لمنظومة مجلس التعاون الخليجي. وفي هذا الإطار ، فإنني أقترح تشكيل لجنة خبراء في العمل البرلماني تختص بدراسة سبل تطوير وتفعيل عملنا المشترك ، وعرض توصياتها على اجتماعاتنا بشكل دوري ، آملا أن يجد هذا المقترح مساحة من البحث والتفاكر في اجتماعنا هذا ، نستخلص فيها العناصر المرجعية والتوجهات لإعداد تصور متكامل بهذا الشأن لبحثه في اجتماعنا القادم.

صاحب السمو أمير البلاد،، أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،

لقد حظي مجلس التعاون الخليجي باحترام وتقدير المجتمع الدولي بفضل مواقفه الإيجابية وسياسات أعضائه البناءة في دعم الأمن والسلم العالميين، وحرصهم على المشروعية الدولية ، ومساهمتهم في دعم التنمية في العالم، فاستحق المجلس مكانة دولية متميزة في العلاقات الإقليمية والدولية ، سنعمل بإذن الله على تعزيزها ، والبناء عليها.
وموقفنا في مجلس الأمة الكويتي تجاه قضايانا الخليجية والعربية والإسلامية كان وسيبقى في هذا الإطار ، يعكس ثوابتنا الوطنية ، وينسجم مع مواقف أشقائنا في دول مجلس التعاون. وسنحرص بإذن الله على مواصلة الدعم للحقوق العربية المشروعة في الصراع العربي الإسرائيلي، ومساندة حق دولة الإمارات العربية المتحدة في الجزر المتنازع عليها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، كما نؤكد على أهمية تكريس الاستقرار والأمن وترسيخ الحرية والديمقراطية في الدول العربية التي شهدت ولا تزال تشهد حالة من عدم الاستقرار ، وندعم الجهود الدولية لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وعلى صعيد العمل العربي المشترك، وأمام ما نراه اليوم من ارتفاع وتيرة تجاوزات الكيان الصهيوني على المسجد الأقصى الشريف، وانتهاك لحرمته، فإنه لا بد لنا من وقفة دعم ومؤازرة ندعو بها المجتمع الدولي للتحرك المنصف في مواجهة هذه التجاوزات المتكررة، وحماية حرمة مقدساتنا الإسلامية من التعدي والتخريب، ومن هذا المنطلق فقد دعونا إلى عقد مؤتمر طارئ للاتحاد البرلماني العربي لمناقشة التجاوزات والانتهاكات على المسجد الأقصى من قبل قوات الاحتلال الصهيونية، ومن المقرر انعقاده في شهر يناير المقبل ، ليكون لنا من خلاله كلمة حق ووقفة دعم يتوحد فيها الصوت العربي الرافض لهذه الممارسات الصهيونية، على أن نخرج من هذا المؤتمر بخطوات عملية وملموسة تجاه الانتهاكات الصهيونية المستمرة للمسجد الأقصى تساهم في تعزيز الدبلوماسية الشعبية العربية كجبهة عمل في وجه العدوان.


صاحب السمو أمير البلاد،،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،

الإخوة والأخوات الحضور،،
إن التحديات التي تواجهنا ليست سهلة، ولكننا نجتمع في محطة على طريق حلها ، وحتى يصبح لعملنا اليومي صلة بتكاملنا الخليجي الذي ننشد. ولا يسعني في ختام حديثي إلا أن أجدد الترحيب بقدومكم ضيوفا أعزاء على الكويت وشعبها ، وأن أتوجه لكم بالشكر والتقدير لمشاركتكم في هذا الاجتماع ، والشكر موصول لكل من ساهم في تنظيمه ، وأدعو العلي القدير أن يوفقنا جميعا لما فيه خير شعوبنا. متمنياً لأعمال اجتماعنا كل التوفيق والسداد لإثراء مسيرة التعاون الخليجي الراسخة بكل مجالاتها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أضف تعليقك

تعليقات  0