استجواب في غير محله


قرأت الاستجواب المقدم من النائبين عبدالله التميمي وفيصل الدويسان الى وزير الدولة لشؤون البلدية والخاص بازالة الخيم الخاصة ببعض مظاهر عاشوراء، ولا يمكن أن اتكلم عن هذا الاستجواب بمعزل عن المادتين الواردتين في اللائحة الداخلية لمجلس الأمة وهما المادة 122 الخاصة بالسؤال البرلماني، والمادة 134 الخاصة بالاستجواب.

فكلتا المادتين تتحدث عن عدم جواز انطواء الاستجواب على عبارات من شأنها المساس بكرامة الاشخاص او الهيئات او الاضرار بالمصلحة العليا للبلاد، ومن جمع المادتين مع بعضهما البعض يتضح أن انطواء الاستجواب على شيء من ذلك يكون سببا لاستبعاده من الادراج في جدول اعمال مجلس الأمة، وقد اثرت

في كتابي المعنون «الاستجواب البرلماني للوزراء في الكويت» في سنة 2002 والمنشور ملحقا خاصا بمجلة الحقوق - جامعة الكويت، قد أثرت في الصفحة 108 منه أحقية رئيس مجلس الأمة باستبعاد الاستجوابات المخالفة للدستور وتطبيقا لحقه المنصوص عليه بالمادة 30 من اللائحة الداخلية أيضا.

وفي تقديري الشخصي فإن تقديم استجواب فقط مبني على اعتبارات مذهبية أو طائفية، أيا كانت المبررات التي يستند اليها، يتعارض مع أحكام الدستور من جهة وأحكام المواد المشار اليها سابقا في اللائحة الداخلية لمجلس الأمة من جهة اخرى، وكان على رئيس المجلس أن يتريث في ادراج هذا الاستجواب على جدول أعمال المجلس لأنه تضمن عبارات تثير بصورة مباشرة بعض المسائل الطائفية بطريقة كتابتها وعرضها ضمن محور الاستجواب، بل ان القفز المباشر الى

الاستجواب لموضوع فيه أخطاء من قبل اجهزة ادارية بحتة، كان يستوجب أن يتم التريث في تقديمه الى حين تشكيل لجان تحقيق، إما من قبل الحكومة او المجلس للوقوف على حقيقة الموضوع، وحتى لا تكون الاستجوابات اداة تستخدم بعد ضغوط فيها نفس طائفي أو مذهبي، وهو ما أخشى أن يكون وضع

الاستجواب المذكور. لذا فإنني أتمنى من النائبين أن يدركا هذه الحقيقة وأن يتراجعا عن استجوابهما بالتنازل عنه أو يكون لرئيس المجلس ومكتبه موقف يمنع سوابق من شأنها أن تثير الفتن وتؤجج الانقسام المجتمعي على أسس مذهبية أو طائفية.

اللهم اني بلغت.



أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0