مفتي سلطنة عُمان


الحكام... الطائفية... الخوارج... القاعدة... ابن باز... السحر... العدل... المناظرة

قبل عشرة أيام كتبت تغريدة نصها: «أصغيت إلى محاورة باليوتيوب مع الشيخ الفاضل أحمد الخليلي مفتي عُمان فند فيها خرافة الصدفة عند الملاحدة باستيعاب تام وتبسيط ممتاز، فله كل الشكر».

وفي الجمعة الماضية استضاف الإعلامي عبدالله المديفر الشيخ أحمد الخليلي في برنامجه (لقاء الجمعة) على قناتي الرسالة والخليجية وأمطره بأسئلة مفتوحة صريحة وأحياناً مستفزة (مهنياً) ومضموناً حيث فتح ملفات منسية ودخل في خصوصيات (مذهبية) وقفز إلى السياسات العربية المسلحة فتقبل الشيخ الخليلي (رصاصات) المديفر بقبول حسن.

لن أقف مع تفاصيل الحوار الذي امتد أكثر من ساعة، وان كان جميلاً أن يستفهم عن أي مذهب من أربابه والعالمين به والذين يمثلونه حق تمثيل والشيخ أحمد الخليلي مفتي عام سلطنة عُمان أحد أبرز رموز المذهب الاباضي في العالم الإسلامي.

وقد حاول المديفر بأسئلته أن يتعرف المشاهد على أصول المذهب الاباضي ونقاط الافتراق والالتقاء مع مذهب أهل السنة من حيث ان الاباضية أقرب من غيرهم لهم.

فجاءت أسئلة المحاور عن رؤية الله سبحانه، وأحكام مرتكب الكبيرة في الدنيا والآخرة، وصلة المذهب بالسحر!!! ومسائل عديدة تخص أصول المذهب الاباضي، وهل لهم علاقة بالخوارج كما هو شائع؟ ثم الفرق بينهم وبين الشيعة، وان الاباضية لا يقولون لا بالعصمة لغير الأنبياء ولا بالوصية... وحاول المديفر جر الشيخ إلى أحداث واقعية كالفنان الذي دخل الكعبة يوم غسلها! وتطرق إلى تفرد سلطنة عمان في مواقفها السياسية... وحوار شائق وشائك.

والذي أحب أن أركز عليه هو ما بدأت به الحلقة وخُتمت به ألا وهو الهاجس الذي سيطر واقعياً وانعكس على حياتنا النفسية وعلاقاتنا الاجتماعية (التشرذم المذهبي الطائفي) وانفراط عقد الوحدة الإسلامية على مستوى السلوك الفردي والجماعي بمعدلات مخيفة.

وقد أسهب الشيخ الخليلي في شرح أن الدين بعقيدته وعباداته والأخلاق التي يدعو لها تدفع إلى الوحدة والتلاحم.

وعند سؤال المديفر عن الواقع الذي يخالف ما يحث عليه الدين؟ أشار الشيخ إلى تعصب الأتباع وحمّل العلماء مسؤولية التقصير في واجبهم تجاه نزع فتيل الفرقة.
وفي سؤال مباغت وجهه المحاور إلى الشيخ عن جدلية (الهيمنة والمظلومية)، (الأقلية والأكثرية) في عالمنا العربي الذي تتوزعه نسب الانتماءات للمذاهب ومدى تحقق هذه الجدلية في سلطنة عمان التي فيها أكثرية إباضية وسنية وأقلية شيعية أطال الشيخ الخليلي الحديث عن (العدل) مع القريب والبعيد والقوي والضعيف.

وسأله المديفر عن سبب خلو عُمان من تنظيم القاعدة أو نُدرة الأفراد الذين ينتمون إليه، ولعل من الأسئلة الحرجة التي طرحها مقدم البرنامج اتهام المفتين الرسميين في الدول العربية على أنهم مبرمجون مسيرون سياسياً وتصب فتاواهم للمشروع السياسي؟

بين الشيخ أنهم ليسوا سواء، ثم توجه بالنصح الصريح للمفتين والحكام قائلاً: بالنص: «على الحكام أن يتقوا الله وأن يعملوا بكتاب الله وبسنة رسوله وأن يلتزموا العدل في كل دقيقة وفي كل جليلة. وعلى المفتين أن يتقوا الله في كلمة الحق التي يقولونها فإنهم لن يغني أحد عنهم من الله شيئاً».

مناظرة ابن باز
ما كنت أظن أن يفتح عبدالله المديفر ملفا قديما طواه الزمن مضى عليه ثلاثون عاماً وعاصرناه في شبابنا وأدركنا شظاياه وهو ملف الخلاف بين الشيخ الخليلي وبين الشيخ ابن باز، حيث كل واحد منهما يمثل منصباً رسمياً وله مكانة علمية في مذهبه. ويوجد على اليوتيوب مقطع قديم يشرح فيه الشيخ الخليلي ملابسات الخلاف الذي تطور إلى دعوته ابن باز للمناظرة التي أعرض عنها ابن باز لأنها تنشر البدع وتثير الفتن... إلخ.

ولم يكن الشيخ الخليلي يود فتح هذا الملف وكان متلطفاً ولما ألح عليه محاوره بمدى استعداداته للمناظرة في مسائل الاختلاف في المذهب قال أناظر بشرط في اطار الأخلاق والأدب ودون تشنج، وأناظر من هو في مقام الشيخ ابن باز، وهذا اعتراف وتقدير من عالم لعالم.

لقد زرت الشيخ الخليلي قبل سنوات في مكتبه وأنست بحديثه حول هموم الأمة وضرورة التركيز على المشتركات والمتفق عليه، كما انني ترددت على عُمان مرات عديدة وشاركت في فعاليات حكومية رسمية وجامعة وشعبية وصليت في مساجدها وهناك لا تشعر بما تحس به في بعض دول الخليج من تشنج وظهور واضح في اثبات المذهب في دائرة تحدي الآخرين... كلنا أمل أن ندفع باتجاه تفويت الفرصة على المستفيدين من الفتن.


محمد العوضي
mh-awadi@
أضف تعليقك

تعليقات  0