أزمة السكن وتداعياتها


يعتبر السكن في مقدمة الحاجات الأساسية للإنسان، وهو حق من حقوق الإنسان المرتبطة بالكرامة والخصوصية والحياة الأسرية والنفسية المستقرة.

ومن المؤسف أنه رغم الثروة النفطية الهائلة والأراضي الشاسعة (النسبة المأهولة بالسكان بحدود 7 في المئة فقط من مساحة الكويت)، والحديث المكرر والملل عن "التنمية وتلبية احتياجات المواطنين"، فإن طلبات الإسكان تزداد يومياً، إذ إن هناك الآن (107) آلاف طلب إسكاني لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وهو ما يعني أن هناك أكثر من نصف مليون مواطن، أي نصف العدد الكلي للمواطنين تقريباً ينتظر سكناً بافتراض أن متوسط عدد الأسرة هو 5 أشخاص (زوجان وثلاثة أطفال).

وإذا ما عرفنا أن متوسط أسعار شقق الإيجار هو 500 دينار، وأن معظم المواطنين يعملون في القطاع الحكومي (نحو 90 في المئة من قوة العمل الوطنية تعمل في الحكومة) ومتوسط رواتبهم الشهرية لا يتعدى 1100 دينار، فإن جزءاً معتبراً من الرواتب (قد يفوق نصف المرتب أحياناً) يذهب إلى الإيجار الشهري.

فماذا يتبقى من المرتب للوفاء بالمتطلبات والمستلزمات المادية للأسرة، خصوصاً مع الغلاء المطرد للأسعار، وارتفاع معدلات التضخم النقدي ومحفزات الاستهلاك البذخي؟

ليس ذلك فحسب، بل إن متوسط فترة انتظار السكن 15 عاماً، وهذا معناه أن الأسرة الصغيرة ستضطر إلى دفع ما مجموعه 90 ألف دينار تقريباً قبل أن تحصل على سكن حكومي، وهو مبلغ كبير جداً كان الأولى أن تدّخره، تحسباً للظروف المتغيرة.

أما بالنسبة للجوانب الاجتماعية والنفسية المترتبة على أزمة السكن فإنها بالطبع تختلف من أسرة إلى أخرى، بيد أنها تشكل ضغطاً نفسياً واجتماعياً رهيباً على بعض الأسر، خصوصاً أن كل أسرة تنتظر السكن يكون لديها عادة أطفال صغار يحتاجون إلى تنشئة اجتماعية ونفسية في بيئة مناسبة ومستقرة، ولديها أيضاً مراهقون يحتاجون إلى اهتمام خاص ومتابعة دراسية مستمرة.

ومما لاشك فيه أن الضغط النفسي والمادي المترتب على أزمة السكن، وما يترتب عليها من إحباط ويأس، من الممكن أن يؤدي في حالات معينة إلى الطلاق والتفكك الأسري، والتسرب الدراسي والمشاكل السلوكية، وبعض الأمراض النفسية مثل القلق الدائم من المستقبل، والشعور المستمر بالتقصير في الوفاء بمتطلبات الأسرة ومستلزماتها.

ويزداد الأمر سوءاً إذا ما فقد رب الأسرة وظيفته فجأة، وهو أمر وارد جداً هذه الأيام (مشكلة المسرحين تأتي مثالاً)، فضلا عن الارتفاع المستمر لمعدلات البطالة. ومن غير الممكن أن يستقر المجتمع سياسياً طالما كان هناك عدم استقرار اجتماعي واقتصادي.

أضف تعليقك

تعليقات  0