الأخ الأكبر


عندما قرأت ما استطعت ترجمته بـ «تقرير النسخة الكربونية» The carbon capture report، حول شخصي ذُهلت من حجم المعلومات عني في هذا التقرير،

وهذا ما اكتشفته كذلك حول اثنين من أبنائي، وهو عبارة عن بحث وإحصائيات تُجرى في جامعة إلينوي في الولايات المتحدة تدّعي أنها تجمع معلومات عن مصادر الطاقة في العالم وكل ما يتصل بها من تعليقات ونشاطات ونقاشات ومواقف حول مصادر الطاقة.

ووُصف التقرير بأنه الحساب أو الصفحة لملخص حول كل نشاط معروف لوليد الرجيب له علاقة بالنفط، قد يكون ظهور هذا الشخص في مقال أو تقرير يدعم هذا الموضوع «النفط» أو ضده أو شيء منفصل عنه!!

وهناك تفاصيل كثيرة سأورد بعضها، فقد جاء على سبيل المثال أن اسم الشخص «أنا» يُذكر عادة في عرب تايمز في الكويت، وهو أمر معقول ومنطقي حتى

الآن، وهناك اقتباس من أحد هذه المقالات حول انفتاح دول مجلس التعاون على إسرائيل بضغط من الدول الغربية، والاقتباس الآخر هو من مقال يتحدث _حسب التقرير- حول سعي غرفة التجارة لسياسات الخصخصة ومعارضة الكاتب لهذا النهج، ففي هذين المقالين على ما أذكر لا توجد أي جملة تختص بالطاقة أو

مصادرها، فلماذا يجمع هذا التقرير المزعوم مثل هذه المعلومات التي من المفترض أنه غير مهتم بها، بل أن بعض المعلومات الواردة عن أحد أبنائي تتعلق

بدراسته والجامعة التي درس بها واختياره للعمل في وزارة حكومية ليس لها علاقة بالطاقة، وذكر التقرير حول ابني عدة نشاطات له ليس لها علاقة بالطاقة أو مصادرها.

وبالنسبة للتقرير المفصل حولي، يُذكر فيه أنه تم تداول اسمي في مناطق كثيرة أهمها وأكثرها غرابة، أصفهان وبغداد وذي قار في العراق وطهران وتركيا ولبنان

 وإسرائيل والولايات المتحدة، كما أن اسمي مرتبط بأكثر من تسع عشرة شخصية منها هنري كسنجر وديفيد كاميرون وبلوم بنك في لبنان والبعث الفلسطيني ورونالد ريغان ومحمود أحمدي نجاد وطيب أردوغان والعديد من الأسماء التي أظن أن بعضها مبرر لذكري لها في مقالاتي وبعضها غير مبرر.

وتحدث التقرير كذلك عن منظمات مرتبطة باسمي مثل الاتحاد الأوروبي وغرفة التجارة وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة و«غزة الأقصى» وبلوم بنك في لبنان وغيرها الكثير، وكما قلت عن أسماء الشخصيات هناك منظمات ذكرتها بالتأكيد في مقالاتي، لكني على سبيل المثال لا أعرف شيئاً عن «بلوم بنك» ولا عن «غزة الأقصى»، وما هي طبيعتها كمنظمات دولية.

عندما كتبت عنواناً لهذا المقال «الأخ الأكبر» لأني قرأت روايات جورج أورويل الأشهر «مزرعة الحيوان» و«1984» التي كتبها عام 1948 والتي يصف من خلالها كيفية مراقبة الإنسان الذي يعيش في البلدان الاشتراكية في كل مكان سواء في بيته ومقر عمله وحتى في الشارع بواسطة الأخ الأكبر وهنا يقصد «ستالين»، وساد هذا الوصف في البلدان الرأسمالية التي حاولت غسل أدمغة شعوبها حول خطر الاشتراكية.

وتذكرت حواراً دار مع صديق بحريني ومثقف بارز كان يقول بما معناه: «ان الدول الرأسمالية هي التي أصبحت الأخ الأكبر الذي يراقب الناس» وليس أدل على ذلك سوى فضيحة التجسس الأميركي وجمع معلومات عن كل شخص تقريباً يعيش على الكرة الأرضية، وقد كتبت مراراً حول هذا الموضوع.

وبعد ملخص التقرير الاضافي والتفصيلي عني وعن نشاطي الكتابي والفكري ومواقفي، أظن أن على كل شخص البحث عن اسمه في هذا التقرير اليومي، بل يمكن لأي شخص الاشتراك بالموقع ليحصل على تقرير يومي عنه وعن نشاطاته، فجميعنا نقع تحت سطوة الأخ الأكبر «الامبريالية العالمية» والنظام الرأسمالي، الذي يمتص دماء شعوبنا قطرة قطرة.

والغريب في الأمر أنني كنت أنوي الكتابة عن كتاب حول قصص ومقالات جورج أورويل صدر أخيراً وترجمه للغة العربية للمرة الأولى السينمائي علي مدن، وكنت سأسمي المقال «الأخ الأكبر».

وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com


أضف تعليقك

تعليقات  0