أُكلنا يوم أُكل مرسي



فشل السياسة الخارجية للمنظومة الخليجية يتحقق يوماً بعد يوم! فبعد اسقاط مرسي في مصر، وبعد سحب قطر وتركيا من قيادة ملف الصراع في سوريا، تأتي ثالثة الاثافي وهي الخدعة الاميركية برعاية مصالح الدول الخليجية التي توّجت باتفاق ايران النووي مع الدول الكبرى!

كنا نتمنى ان نبارك لهذا الاتفاق السلمي، وكنا نتمنى ان نهنئ انفسنا بمصالحة تؤدي الى انتهاء الصراع في الخليج، الذي جعله بؤرة توتر دائمة، كنا نتمنى ان نفرح بتحرر الجارة المسلمة من الحصار الغربي الجائر، كنا نتمنى كل ذلك لو كانت غير ايران! ذلك اننا في الخليج لم نذكر من هذه الجارة الا الاعمال العدائية

المستمرة! فمنذ الحرب العراقية ـــ الايرانية والموقف العدائي للكويت وتهديد امنها واستقرارها، الى ارسال سلسلة من الخلايا التجسسية، لا يتوقف، الى تحريك خلاياها النائمة في الخليج لعمل تفجيرات في المنشآت النفطية وزعزعة استقرار المنطقة الشرقية، الى توجيه اتباعها في الجسم الصحفي لاثارة الفتنة الطائفية، كل هذه الاعمال تجعلنا نتحفظ على هذا الاتفاق ونتوجس منه خيفة!

ونحن في الخليج نعتب على حكوماتنا التي كأنها فوجئت بهذا الاتفاق، ولم تعمل على التخفيف من انعكاساته مبكراً، ولو انها ظهرت بمظهر الدول المتوافقة في الرؤية والمتفقة في الاهداف لما اضطرت الدول الكبرى للذهاب مباشرة للخصم للاتفاق معه، بعد ان فشلت في ايجاد الطرف المكافئ!

لقد كان واضحاً من البداية ان الصراع في الشرق الاوسط سيتحول الى صراع طائفي، وان طموح ايران وسوريا والعراق لن يتوقف عند حد! لذلك كانت هناك فرصة لايجاد نوع من التوازن في المنطقة بظهور حكم قوي في مصر يتناغم مع نظام اسلامي ليبرالي في تركيا، مع وجود دول ذات انظمة محافظة في الخليج، هذه التركيبة كان من الممكن ان توجد منظومة دولية قادرة على ايجاد حالة التوازن المفقودة في المنطقة، كانت كافية لجعل الغرب واميركا يتعاملان معها وفقا للمصالح الدولية ومن دون الحاجة للسقوط الاضطراري في احضان ايران! لكن ما الذي حصل؟!

قمنا في الخليج بفقء أعيننا بأيدينا عندما اسقطنا اول نظام ديموقراطي في مصر، وأحللنا محله نظاما دمويا، قتل في يوم واحد آلاف المصريين الابرياء! وسيذكر الشعب المصري ان هذه الدماء سُفكت بأموال بعض دول الخليج ودعمها! ثم قمنا وتنكرنا للدور الذي تحاول ان تلعبه تركيا في المنطقة، وعملنا على تحييدها في الصراع السوري، ظناً منا اننا بذلك نخدم القضية، بل لا استبعد ان قلت ان بعض الاطراف المحسوبة علينا ساهمت في ادخال «داعش» للاراضي السورية لتخريب صورة الثورة هناك، كل هذه الاحداث سارعت في ان تبحث اميركا عن انهاء خلافها مع ايران في الملف النووي مع ايران نفسها، وكان الثمن هو امن دول الخليج الصغيرة واستقرارها! التي في نظر اميركا انها دول لا تستحق الوجود! لتكرس حقيقة قديمة تقول انه لا وجود في السياسة لمبادئ دائمة بل الوجود للمصالح الدائمة!

بالمناسبة، في يوم الاعلان عن الاتفاق النووي مع ايران ارتفعت الاسهم في بورصة تل ابيب بشكل غير مسبوق! ولم لا؟ ألم تكن ايران مصدر رعب لاسرائيل؟ ألم ترفع شعار الموت لاميركا واسرائيل؟ ها هي الثورة الاسلامية الايرانية تلحس شعاراتها وتتآخى مع حلفاء اسرائيل، لكي يكون الشرق الاوسط بين كماشة من الشرق وكماشة من الغرب! والله يستر من القادم!

مبارك فهد الدويله

أضف تعليقك

تعليقات  0