شارع الزل


لأننا دولة يتفنن مسؤولوها في تدميرها، وتذهل حتى أعدائها في كيفية الإساءة لها، أنهى مسؤولوها كل شيء يتعلق بالماضي، واليوم جاؤوا على أهم وأجمل شوارعنا (شارع البلاجات) ليحولوه إلى شارع للسجاد أو الزل.

شارع البلاجات الذي صمم بداية السبعينيات على طراز شاطئ الريفيرا الفرنسي بالقرب من أشهر وأجمل المدن الفرنسية التي يرتادها السياح من كافة أنحاء العالم، تحول في ليلة وضحاها إلى ساحة ترابية ضخمة وشينكو ومطعم ومقهى، وتحول الريفيرا إلى ساحل مشوه، أما القرار الأغبى فهو تحويل الجزر الخضراء على طول الشارع إلى ساحات للزل الأخضر عدو البيئة والجمال والحقيقة، ويقول صديق لي يعمل في هيئة الزراعة إنه لم يتم الالتزام بالاتفاق الذي تم وكان يراد منه أفضل أنواع السجاد فجلب أرخصه!!

لا أعلم من أين جاءت هذه الفكرة الفاسدة؟ ومن وراءها؟ ولماذا اختار ذاك المتنفذ بديلا عن الحشائش الطبيعية أخرى صناعية تطايرت في شوارعنا في أول اختبار لها بالعاصفة الأخيرة؟ يبدو لي أن هيئة الزراعة تتعمد تشويه شوارعنا بدءًا بالأحجار الترابية في الخطوط السريعة والجسور بديلا عن الساحات الخضراء، واليوم بهذا الزل الذي يشعرني بالغثيان كلما مررت بالشارع، ونصيحتي لصاحب القرار في الهيئة صاحب الأفكار التعيسة أقول: إذا أردت أن يستفيد متنفذ فأعطه ما تستفيد منه الدولة والناس؟ إنها جريمة خطيرة بامتياز وتستحق المحاسبة، فالأمر ليس بسيطا كما يصوره البعض، إنها ملايين هذا البلد تهدر!! الفاسدون وشركاؤهم في المؤسسات العامة بدؤوا يزحفون على الشوارع والحارات بعد أن شبعوا من غيرها.

لقد أكد سمو الأمير في أكثر من مناسبة ضرورة الحفاظ على البيئة والتخضير، وأنتم تفعلون العكس يا سادة، خافوا على بلدكم وشعبكم، لقد فشلتم ومستمرون في الفشل، وتستمرؤون ولا تخافون وظهركم قوي، لكن الكويتيين لن يقبلوا استمرار تدمير بلدهم، وبحجة تجميلها تشوهون كل جميل فيها، وأنا لا أريد أن أدعو صاحب هذه الفكرة الشيطانية الخبيثة والفاسدة للذهاب إلى الريفيرا بل إلى الدوحة ودبي.. وتعلموا شوي.. وللقارئ الحكم.
أضف تعليقك

تعليقات  0