سوابق خاطئة في الاستجوابات


ناقش مجلس الأمة في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء 2013/11/26 خمسة استجوابات على أربعة بنود، حيث دمج استجوابين مقدمين لرئيس مجلس الوزراء.

ويلاحظ أن وزيرة الدولة لشؤون التخطيط وشؤون مجلس الأمة قد نوقش استجوابين موجهين لها، وقد حدث في تقديري الشخصي خطأ في الإجراءات الدستورية والقانونية عند مناقشة الاستجواب الثاني المقدم لها، إذ انه كان ينبغي ان يتم تأجيله لسبب دستوري مهم ألا وهو أن الاستجواب الأول المقدم لها قد طولب طرح

الثقة بها بعد انتهاء مناقشته من قبل 10 أعضاء، وهذا يعني أن وضع الوزيرة قد صار مرتبطا بطلب طرح الثقة، مما يعني أن مناقشة استجواب ثان بعد هذا الطلب تمثل أحد أمرين: إما انها ثقة ظاهرية من المجلس لقبوله مناقشة الاستجواب الثاني باعتبار أن طلب طرح الثقة بالاستجواب الاول ليس له قبول أو أثر، وهذا بحد

ذاته خلل في الإجراء ما كان ينبغي أن يحدث، وإما أنها تحشيد لدعم طرح الثقة المقدم، وهذا ايضا غير جائز، اذ ان اللائحة الداخلية تجاوباً مع احكام الدستور قد وضعت فاصلا زمنيا مدته 8 أيام قبل مناقشة طلب طرح الثقة بعد تقديمه، والهدف منه اعطاء النواب مهلة لكسب الهدوء والتمعن الموضوعي بما طرح في الاستجواب قبل أن يتخذوا قرارا بطرح الثقة. ولذا فإن مناقشة الاستجواب الثاني فيها ايضا اخلال بهذه الضمانة الاجرائية مما كان ينبغي معه تأجيل الاستجواب الثاني لوقت لاحق.

وتدليلا على ما يؤكد ما أشرت اليه أعلاه أن طالبي طرح الثقة بالوزيرة في الاستجواب الأول كان عددهم 10 وفي الاستجواب الثاني قدمه 9 وهو ما يعني أن هناك حاليا – ظاهريا - 19 نائبا مع طرح الثقة بالوزيرة، مما يعني احتياجهم لـ6 أصوات اضافية فقط لنجاح حجب الثقة عن الوزيرة، وهذا اجراء يخل بالتوازن ومنح الضمانات الخاصة بكل استجواب بعيدا عن استجواب آخر وهو ما فات تحققه في الاستجوابين المذكورين، وهذه جميعها سوابق برلمانية يجب عدم السكوت عنها حتى لا ترسخ تقاليد خاطئة.

وأخيرا لا بد من أن نؤكد على سلامة منهج مواجهة الاستجوابات وعدم التسويف في التعامل معها باعتبار أن ليس فيها ما ينبغي أن يؤدي الى تأزيم سياسي في غير محله، وأظن أن أحد مبررات تزايد الاستجوابات هو أن هذا المجلس يريد أن يثبت أنه مجلس معارض بسبب التجاذب السياسي الذي صاحب اجراءات انتخابه والاعتراضات عليها.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0