الرئيس الفنان والتنمية


بدعوة من وزارة الثقافة في جمهورية اندونيسيا، وتحت رعاية رئيس الجمهورية الدكتور «سوسيلو بامبانق يودويونو» أقيم الملتقى العالمي للثقافة في جزيرة

بالي، وهو الأول في سلسلة الملتقيات العالمية السنوية التي ستنظم في بالي، والتي تناقش مواضيع تخص الثقافة والتنمية في العالم، حيث تعتبر هذه

الملتقيات مهمة لجميع الدول التي تسعى للحفاظ على ثقافتها وقيمها المحلية، والتي تسعى في الوقت نفسه لتبني نظرة إيجابية تجاه المعرفة والثقافة والإبداع والتكنولوجيا كما جاء في الدعوة الرسمية.

وقد افتتح هذا الملتقى الذي أقيم في 24 - 27 نوفمبر الرئيس نفسه، حيث أكد على أهمية الثقافة والديموقراطية من أجل تنمية «مستدامة»، وحصلت بين المشاركين وفي مقدمهم وزير الثقافة حوارات ونقاشات تفاعلية وطاولات مستديرة لمحاور مختلفة، حيث تمت دعوة سفراء ووزراء وأحد الحاصلين على جائزة نوبل وبعض كبار السياسيين.

وكان حفل الاستقبال يوم 23 في أحد المراكز الثقافية المحفورة في جبل قد بدأ بأغنية حول وحدة الشعوب والمحبة والسلام كتبها رئيس الجمهورية نفسه، وفهمت من السفير المغربي محمد مجدي والسفير الإيراني محمود فرازانده، أن الرئيس الاندونيسي يكتب ويلحن ويغني أيضاً وله ألبومات عدة تُباع في السوق، وعرضت بعض الفرق رقصات وموسيقى الاثنيات المتعددة في اندونيسيا.

ويبلغ عدد الأعراق في اندونيسيا حسب السفير العراقي عبد الله الجبوري أكثر من أربعمئة عرق منها الهندي والصيني والعربي والهولندي والبرتغالي، كما تبلغ عدد اللغات فيها أكثر من سبعمئة لغة، ولكنها متعايشة ولم يؤثر دعم بعض الجهات والجماعات الإسلامية للتكفيريين والجهاديين على النسيج الاجتماعي الاندونيسي، بل أحياناً يختلطون من خلال الزواج ويمارسون طقوسهم الدينية دون أن يتعرض أحد إلى دور العبادة المختلفة.

ولم أعرف أن هناك رئيس دولة فنان أو ضالع بالعملية الإبداعية في العصر الحديث قبل الرئيس التشيكي «هافل» الذي قام بثورة «مخملية» ضد النظام الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا والذي كان فناناً مسرحياً، ولكن اتضح أن رئيس جمهورية اندونيسيا مبدع هو الآخر رغم أنه كان جنرالاً سابقاً ومهتماً بالقضية البيئية أيضاً، فقد أعلن في خطابه يوم افتتاح الملتقى الثقافي العالمي أنه سيبدأ بإطلاق مشروع زرع بليون شجرة سنوياً في كل أرجاء اندونيسيا وهو ما يدعم التنمية حسب ما قال في كلمته.

إلا أن ذلك لا يعني أنه لا يوجد تذمر من بعض المنظمات الاجتماعية وجماعات الضغط ضد مصالح الشركات متعددة الجنسيات في اندونيسيا، وضد اجتماعات منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي تستفيد من العمالة الرخيصة لجني أرباح للشركات الرأسمالية.

فمثلاً تحرص جمهورية اندونيسيا على تحويل اندونيسيا وجزرها وخاصة «بالي» إلى مناطق جذب سياحية، بينما تعمل جماعات البيئة على المحافظة على البيئة وضد بيع الأراضي الزراعية الغنية في جزيرة بالي للشركات السياحية بغرض تحويلها إلى فنادق ومنتجعات وأسواق تجارية، وحسب هذه المنظمات والجماعات أن اندونيسيا تحولت من مصدرة لكثير من المنتجات الزراعية إلى مستوردة لها.

وهناك الكثير من المصانع العالمية ذات الماركات الشهيرة موجودة في اندونيسيا والتي يمكن ملاحظتها بسهولة، ومع ذلك تهاجر العمالة الاندونيسية بالملايين إلى أرجاء الدنيا ومنها بالتأكيد البلدان العربية والخليجية وهي مشكلة يعاني منها المجتمع الاندونيسي.

إن زيارة اندونيسيا تجربة يجب أن تُعاش، فهي بلد استوائي أخضر جميل متعدد الثقافات.

وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com

أضف تعليقك

تعليقات  0