اتفاق أولي ولكن ليس تاريخياً!


• في السياسة عموماً، وفي السياسة الدولية خصوصاً، هناك ما يُطلَق عليه "الإنهاك السياسي"، حيث تتطور ازمة متعددة الأطراف فتتحول إلى حالة استنزافٍ ينتج عنها ازمات فرعية جديدة، ثم تتحول الفرعيات إلى ازمات على الأرض تتجاوز بتعقيداتها الأزمة الأصلية.

 لم يكن ممكناً التوصل إلى اتفاق حول "النشاط"

النووي الإيراني دون تحقق ذلك الإنهاك السياسي. فكيف يصبح فجا?ة الشيطان الأكبر شيطاناً أصغر أو بلا شيطنة؟ وكيف يصبح محور الشر محوراً للخير؟ وفي كل الأحوال فإن السلام خير من الحرب.

• التغيير هو الثابت الوحيد في العملية السياسية، ولذا كان المسار الحقيقي يتم خلف الأبواب المغلقة في سلطنة عمان، بين "النسر" الأميركي و"الأسد" الإيراني فقط، ولا ثالث لهما، حتى قُبيل مجيء الرئيس روحاني، وكان العرض الدولي فقط للإخراج العلني واشراك جميع الفرقاء. فلا جديد في ذلك.

• الطرفان لديهما مصلحة في الاتفاق حتى ولو كان لشراء بعض الوقت، ربما لالتقاط النفس، وربما لفتح الملفات المعلقة الأخرى، وهي ملفات تتقاطع بشكل مباشر مع مصالح أخرى، لدول اقليمية، ترى في هذا الاتفاق ا?ضراراً مباشراً لمصالحها، وستسعى ما وسعها ذلك إلى إخراج الاتفاق عن مساره، أو السعي لأن تتحقق مصالحها أو شيء منها، وهذا هو ما سيحدث، إن قُدِّر لهذا الاتفاق أن يعيش.

• الاتفاق هو خطة عمل بمراحل، في ما يسمى في علم التفاوض "اجراءات بناء الثقة" وهي ثقة تعاني اختلالاً جوهرياً وبحاجة إلى جهود كبيرة لاستعادة شيء منها. بناء الثقة لكي يُبنى على اساسه استقرار يحتاج إلى أن ينتشر في المنطقة بين كل الفرقاء المعنيين.

• الصراع حول الملف النووي الإيراني، هو صراع على سلاحٍ افتراضي، بينما تسيل دماء الآلاف بغزارة باسلحة تقليدية.

 فا?ن اُريد لهذا الاتفاق المرحلي أن يتحول من مجرد اتفاق عادي إلى استقرارٍ شاملٍ، ونزع بوادر التهديد والإحساس بالخوف لدى قاطني هذه المنطقة الموبوءة بالحروب والسلاح والقتل والدمار، فمن المهم توسعة تلك التفاهمات.

• من معالم ضعف أي اتفاق سياسي يتم في هذه الحقبة من تطور البشرية عدم إدماج بنود تتعلق بحقوق الإنسان، والتعامل معها على أنها امور مؤجلة، أو ليست على درجة اهمية القضايا الاستراتيجية، فالاتفاقات السياسية وحدها غير كافية إن لم ترتكز على قاعدة حق الإنسان في الحياة والعيش بكرامة، وعدالة،

ومساواة، وهو ما يصرّ السياسيون على تجاهله، ودسّه تحت السجادة، وهو ما يجعل من هذه الأزمات عنصراً مستمراً، تتبدل فيها الوجوه وتتغير فيها موازين القوى، فكرامة الإنسان غير موجودة على خريطة الطريق.

أضف تعليقك

تعليقات  0