كساد تجارة دورات التنمية الذّاتية


في تسعينات القرن الماضي انتعشت تجارة دورات التنمية الذاتية في الكويت والخليج بالذات إضافة إلى الدول العربية والغربية وصدرت كتب كثيرة حول طرق التنمية الذاتية، وأصبحت تدر أرباحاً كثيرة لمن يقيم هذه الدورات أو يكتب أو يترجم الكتب الأجنبية الخاصة بالتنمية الذاتية، بل أصبح كل شخص يدخل دورة يقوم بعدها بتقديمها لآخرين مقابل رسوم قد تكون عالية في كثير من الأحيان حتى وإن كان ليس لديه مقر لمعهد تدريب.

وإضافة إلى معاهد التدريب اُفتتحت مراكز للاستشارات النفسية والاجتماعية من غير المتخصصين لتقديم خدمات العلاج النفسي والاجتماعي، بل أصبح بعضهم وجهاً إعلامياً مرموقاً مزدحم المواعيد.

لكن في السنوات الأخيرة ساد كساد لتجارة دورات التنمية الذاتية لأسباب عدة منها الأزمة الاقتصادية منذ 2008 ولكن أهمها عدم استفادة المنتسبين للدورات من المعلومات العلمية وقلة مهارة المدربين الهواة إضافة إلى إقحام الدين في هذه الدورات وطرق العلاج، فاتجه بعض المدربين والمعالجين المزعومين لعروض تُسمى «التنويم المسرحي» stage hypnosis التي تهدف لإدهاش الناس وحملهم على زيارتهم والانتساب لدوراتهم الباهظة الرسوم، إذ رأيت ما يشكّل لدى الجمعية الوطنية الأميركية

للمنومين NGH والجمعية الوطنية البريطانية للعلاج بالتنويم NCH جريمة يعاقب عليها القانون، ويخالف ميثاق الشرف الذي وقعّنا عليه كأعضاء في الجمعيتين الأميركية والبريطانية اللتين تلزمان أعضاءهما بعدم استعراض القدرات العلمية للعلاج بالتنويم بشكل مسرحي أو من خلال وسائل الإعلام المرئية بصورة تشوّه الجانب العلمي وتعزز الأفكار الزائفة والخرافات لدى الجمهور حول التنويم، حيث شخّصت هاتين الجمعيتين المشكلات التي يتعرض لها التنويم العلمي بتخصصاته المختلفة الطبية والنفسية

والتعليمية والرياضية وغيرها بالأفكار المسبقة حوله، وبما يعرض بالأفلام السينمائية حول التنويم أو على خشبة المسرح، وحددت الجمعية الأميركية للمنومين 4 يناير من كل عام ليوم «التنويم العالمي» لمحاربة هذه الوسائل وفضحها وتوعية الناس بأهمية العلاج بالتنويم بتخصصاته المختلفة.

ما شاهدته على إحدى محطات التلفزيون في الكويت هو قيام أحد مدعي العلاج بالتنويم بحرق شخص منوم بسيجارة مشتعلة دون أن يشعر بألم، وهي جريمة أُدرجت في القوانين الأميركية والأوروبية.

وشرحت هاتان الجمعيتان وغيرهما في البلدان الأخرى خطورة مثل هذه الأمور للسلطات البوليسية والقضائية في بلدانها، والتي تشمل الحرق أو الإيحاء به ووضع ثقل على جسد الإنسان أو جرحه، إذ ان تهتّك الجلد وكسر العظم لا يمكن إصلاحهما بالتنويم، وألزمت جميع الأعضاء «المتخصصين» بتوقيع ميثاق شرف يمنعهم حتى من جلسات تنويم في اللقاءات الاجتماعية لإدهاش الآخرين أو استعراض القدرات.

وقد اكتشف العديد من الناس مدى خطأ بعض المدعين بالعلاج بالتنويم أو بالطاقة بمدارسها المختلفة أو بطرق التنمية الذاتية المختلفة، ولأن الناس كانوا يحتاجون لوسائل تنمية ذاتية للتخلص من مشكلاتهم المختلفة بدنية كانت أم نفسية، كانوا يبحثون عن أي دورات تدريبية لتنمية ذواتهم وتتبعوا بعض الأسماء التي برزت في تسعينات القرن الماضي سواء من الكويتيين أو من العرب.

وأظن أنه في الكويت لا توجد متابعة دقيقة لمثل هذه الأمور من قبل الحكومة، بل تُعرض أحياناً في التلفزيون الرسمي للدولة، وأخشى أن يظل الناس في وهم «التنويم المغناطيسي» كما يسمى بالأدبيات العربية أو التنويم الإيحائي وهما خطآن علميان لاسم ومفهوم التنويم، الذي يعد من الطرق العلاجية الناجحة طبياً ونفسياً وتعليمياً ورياضياً والمعترف به دولياً.

وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0