أوقفوا سياسة التسيب


أحد أكثر المظاهر المؤلمة في ادارة شؤون البلد انتشار حالة التسيب واللامبالاة التي يتم التعامل بها من قبل المواطن، واحيانا كثيرة الموظف، وأحيانا ثالثة الطالب، ومن أمثلة حالات التسيب البارزة عدم الاهتمام وعدم الحرص على المواظبة على الدوام، وكذلك عدم أداء المهام والمسؤوليات المطلوبة، فالمواطن ــ بصفة عامة ـ مثلا يطالب بأن

يعطى الكثير من الحقوق، وربما يكون معه حق في ذلك، لكنه في الوقت ذاته لا يريد أن يحمّل بالأعباء والواجبات، ودائم التذمر لأقل مظاهر الخلل في الخدمات العامة أيا كانت، أما الموظف ــ بشكل عام ــ فيأتي الى الدوام متثاقلا، ولذا فإن انتاجيته محدودة واداءه لمهام عمله لا تبلغ اطلاقا حتى مستوى الحد الادنى المطلوب، ومع ذلك يبحث

عن واسطة في الترقية والحصول على المكافآت، ويركض خلف الأعذار للغياب والتأخر، وينتظر كثيرا إعلان الإجازات والعطل التي عودته الحكومة عليها بالمناسبات المهمة وغير

المهمة، اما الطالب ــ على وجه العموم ــ فإنه يعتقد ان العلم حق له، بمعنى أنه لابد أن يحصل على الشهادة لمجرد قيده في المؤسسة التعليمية، فلا يقبل محاسبته على الغياب، ولا يأتي الى الدرس محضرا ولا قارئا ولا يشارك، وربما يغيب عن المحاضرات، ومع ذلك لا يريد أن يرسب بالمقررات الدراسية او ان يكون تقديره ضعيفا.

ولاشك في أن تلك بعض المظاهر التي تدل على انتشار ثقافة التسيب واللامبالاة، وهي ثقافة تولدت عن ممارسات وقرارات خاطئة اتخذتها الحكومة أو مجلس الأمة، أو

شجعا عليها، فبالأمس رأيت شكراً من أحد الأعضاء على تفهم الحكومة لرغبة منح يوم الثلاثاء إجازة (11/19) لمؤسسات الدولة، وبتدقيق سبب الشكر تبيّن لي أن هذا اليوم لم يكن ملحاً ليتم اقراره إجازة، بل ان الطرق البديلة الموصلة الى أماكن العمل مجهزة لها خطة وخرائط لا تستدعي منح الإجازة، إلا أن الضغوط السياسية والتراخي

الإداري قد انتهت الى جعل هذا اليوم إجازة، ومثل ذلك مد الإجازة يومين آخرين أو التعطيل لليوم الذي يقع بين يومي إجازة وغيرها، ومن الأمثلة التي تمنع سحب رخصة القيادة للمخالف، او تلك التي تتساهل في إجراءات تنظيمية او إدارية مع من يخرج عليها، حتى يصل الأمر والاعتقاد الى أن ذلك وضع طبيعي ومشروع.

وهنا لابد أن نؤكد أن ثقافة التسيب واللامبالاة منبعها الدولة والحكومة، وهي مسؤولية جسيمة على عاتقها، لابد من تصحيحها حتى يتم بناء الإنسان الكويتي، الذي هو عماد التنمية، أما ثقافة الاعتماد على الآخرين وغياب سياسة الثواب والعقاب مع التراخي الإداري والتسيب، فإنها لاشك معول هدم للبلد.

اللهم اني بلغت.



أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

أضف تعليقك

تعليقات  0