المكسيك تعلن الاستنفار العام بعد سرقة شاحنة محملة بمواد مشعة

 

وضعت السلطات المكسيكية في حالة استنفار الاربعاء بحثا عن شاحنة سرقت قبل يومين قرب مكسيكو تحمل شحنة من المواد المشعة "بالغة الخطورة" يمكن في حال سقوطها في ايد شريرة ان تستخدم في صنع "قنبلة قذرة".

واعلنت اللجنة الوطنية المكسيكية للامن النووي ان الشاحنة البيضاء من نوع فولكسفاغن كانت تنقل مواد طبية الى مركز تخزين نفايات مشعة عندما سرقت الاثنين في محطة وقود في تيبوخاكو بولاية هيدالغو على مسافة نحو 50 كيلومترا الى شمال مكسيكو. وقام بعملية السرقة مسلحان قاما بتوثيق سائق الشاحنة بحسب شهادة الاخير للسلطات المحلية.

وقال السائق في شهادته الاولى التي كشفها مسؤولون في ولاية هيدالغو لصحافيين "وصلت الى محطة الوقود فاقترب مني شخصان وهدداني باسلحة نارية ثم انطلقا بالشاحنة وتركاني في المكان".

وبحسب السلطة النووية، فان المواد التي تحملها الشاحنة "لا تشكل اي خطر طالما لم ينزع (جهاز) الحماية او يلحق به ضرر"، لكن اللجنة الوطنية للامن النووي ناشدت "اي شخص بحوزته الحمولة او يعثر عليها بعدم فتحها ولا الحاق اي ضرر بها، لان ذلك قد ينتج عنه عواقب صحية خطيرة".

واسرعت اللجنة في تفعيل بروتوكول انذار يشمل السلطات الفدرالية والولايات والبلديات ونشرت صور الصندوق الخشبي المقوى بالفولاذ الذي كانت تنقله الشاحنة. وقد انطلقت عمليات البحث في ست ولايات مجاورة للعاصمة (هيدالغو وكيريتارو وفيراكروز ومكسيكو وتلاكسكالا وبويبلا والاقليم الفدرالي) كما اكدت اللجنة التي دعت الى التعبئة.

ولم تتسرب اي معلومة عن مشبوهين محتملين في هذه السرقة في بلد غالبا ما تشهد مواجهات بين مهربي المخدرات وحملات تطلقها الدولة لملاحقة المجموعات الاجرامية ما خلف 77 الف قتيل على الاقل منذ 2006.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان نشر الاربعاء في فيينا حيث مقرها "عند وقوع السرقة، كان المصدر (المشع) محميا بشكل سليم. لكنه قد يصبح خطيرا جدا اذا نزعت الحماية عنه او اذا تضرر". وبحسب الوكالة كانت الشاحنة تنقل مادة الكوبالت-60 المشعة التي تستخدم في العلاج بالاشعة في مستشفى في مدينة تيخوانا (شمال).

ولا يمكن استخدام هذه المادة كسلاح نووي حقيقي، لكن يمكن ان تستخدم في صنع "قنبلة قذرة" تجمع متفجرات تقليدية ونظائر مشعة نشطة. ويحذر الخبراء بشكل منتظم من الخطر الذي تمثله المخزونات الكبيرة لهذا النوع من المواد المخزنة في المستشفيات والجامعات او المصانع بدون تدابير مراقبة كافية.

وقد احصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي 17 حالة حيازة غير مشروعة ومحاولات بيع مواد نووية في العالم و24 حالة سرقة او فقدان لكن هذا يمثل فقط "الجزء الظاهر من جبل الجليد" بحسب الوكالة.

وتتعلق حالات عديدة خصوصا بمناطق سوفياتية سابقة مثل الشيشان (القوقاز الروسي) وجورجيا ومولدافيا حيث تم توقيف العديد من الاشخاص في 2011 اثناء محاولتهم بيع اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في صنع اسلحة. وقد بدأت جهود كبيرة على المستوى الدولي منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1991 واعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة لمنع سقوط المواد النووية في ايد شريرة.

وفي تموز/يوليو الماضي، اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو اثناء مؤتمر حول الامن النووي ان دولا عدة اتخذت اجراءات في هذا الصدد لكنه حذر في الوقت نفسه من "شعور خاطىء بالامان". وقال "اذا انفجرت +قنبلة قذرة+ في مدينة كبرى، او ان تم تخريب منشأة نووية، فان النتائج قد تكون مدمرة".

واوضح مارك هيبس المحلل في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي لوكالة فرانس برس ان مادة الكوبالت-60 "ظهرت في حوادث عديدة اوقعت ضحايا لان المادة كانت بيد اشخاص غير مدركين لخطورتها.

وفي العام 1987 اضطر 249 شخصا في غويانيا بالبرازيل لتلقي العلاج الطبي واصيب 28 بحروق نتيجة الاشعاع كما توفي اربعة وذلك على اثر حادث متعلق بالسيزيوم 137 وهو مادة شبيهة بالكوبالت 60.

أضف تعليقك

تعليقات  0