كأس العالم للأندية صراع لاتيني أوروبي



في الحادي عشر من شهر كانون الأول/ ديسمبر ستتحول أنظار العالم الكروي إلى مدينة أغادير المغربية لمشاهدة انطلاقة كأس العالم للأندية التي سيستضيفها المغرب حتى الـ21 من الشهر الحالي.

وهنا نستعيد أبرز محاولات الأندية لتنظيم منافسات ذات طابع عالمي فيما بينها، وصولاً إلى البطولة بشكلها الحالي.

نوايا قديمة وولادات متعسّرة


كأس توماس ليبتون
تعود أولى محاولات إقامة بطولة عالمية للأندية لأكثر من مئة عام، إذ تشير سجلات الفيفا، إلى أنه وفي عام 1909 تبارت أندية من إنكلترا وسويسرا وألمانيا وإيطاليا في بطولة، استضافتها آنذاك تورينو الإيطالية، تحت مُسمى "كأس السير توماس ليبتون" (الرجل الاسكتلندي الذي أسّس الماركة الشهيرة لشاي ليبتون 1848، 1931)، وفاز بها نادي الهواة الإنكليزي ويست أوكلاند (أغلب لاعبيه من عمال مناجم الفحم).

وتعسّرت جميع محاولات الأندية لتنظيم بطولة عالمية رسمية في النصف الثاني من القرن الماضي، باستثناء بعض البطولات التي لم تعمّر كثيراً، ولم تنتزع اعترافاً رسمياً من الفيفا، لكنها كانت نواةً لبطولات قادمة.

وضغطت أندية لاتينية عديدة مدعومة بصحافتها المحلية (خصوصاً من البرازيل)، لإقامة بطولة عالمية ربما لشعور هذه الأندية أنها قادرة على تحدّي نظرائها أوروبا "المغرورة".

كأس الإنتركونتيننتال


يونايتد حمل كأس الإنتركونتيننتال 1999
عام 1960 أُقيمت أوّل مباراة على كأس الإنتركونتيننتال فجمعت بين بينيارول الأوروغوياني، بطل أميركا الجنوبية، ونظيره الأوروبي ريال مدريد فاز بها الأخير، وأقيمت البطولة بانتظام حتى عام 2004 فسجّل نادي بورتو البرتغالي اسمه كآخر أبطالها.

واللافت أن اليابان ارتبطت بتنظيم البطولة بشكل كبير، وذلك بعد أن استضافت الإمبراطورية الآسيوية مباراتها منذ عام 1980 وحتى توقّفها، قبل أن تعود إليها بعد نحو ربع قرن باسمٍ جديد.

ونذكر هنا البطولة الأفروآسيوية التي سارت بشكل منتظم منذ عام 1986 وحتى 1999 من تنظيم الاتحادين القارين في آسيا وأفريقيا.

ثلاثية برازيلية متتالية

مع بداية الألفية الثالثة وبعد مباحثات مطوّلة خرجت إلى الضوء بطولة كأس العالم للأندية وأختيرت البرازيل لتكون أرض الولادة ومثّلت المباراة النهائية ديربي محلياً، فجمعت بين فاسكو دا غاما وكورينثيانز، وتمكّن الأخير من الفوز بركلات الترجيح 4-3 ليدوّن اسمه كأوّل بطل لمونديال الأندية عام 2000.

وكانت أبرز مفاجآت البطولة غياب ممثّلي أوروبا ريال مدريد (بطل الإنتركونتيننتال 1998) ومانشستر يونايتد (بطل دوري الأبطال 1999) عن المباراة النهائية رغم وجود عدد من النجوم بين صفوفهما.

وشهدت النسخة الأولى مشاركة الناديين العربيين الرجاء البيضاوي المغربي، بطل القارة الأفريقية، والنصر السعودي، بطل كأس السوبر الآسيوي (التي توقّفت عام 2002)، فوقعا في مجموعة واحدة هي الأولى من أصل اثنتين (8 فرق مرة وحيدة بنظام المجموعات) فحقّق الفريق السعودي ثلاث نقاطاً يتيمةً للعرب بفوزه على أخيه الرجاء (4-3).


كورينثيانز أول بطل لأندية العالم
بعد توقّف دام 5 سنوات عادت الحياة للبطولة، هذه المرّة في اليابان 2005، لكن البرازيل حافظت على اللقب بفضل ساو باولو، الذي هزَمَ ليفربول في المباراة النهائية بهدف وحيد.

وشارك أبطال أندية القارات ولكن بنظام جديد فلعب ممثّل أوروبا الريدز وممثّل أميركا ساو باولو ابتداءً من الدور النصف النهائي، وشارك الأهلي المصري والاتّحاد السعودي فتقابلا في الدور الأوّل، وفاز النادي السعودي بهدف وحيد لكنه خسر مع البطل في نصف النهائي 2-3.

استمرّت الهيمنة البرازيلية على البطولة فتوّج إنتر ناسيونالي بالنسخة الثالثة عام 2006 على حساب العملاق برشلونة بالفوز عليه 1- 0 ليكرّس التفوق اللاتيني، رغم أن الفريق الـ"كاتالوني" أتى إلى اليابان مدجّجاً بعزيمة الساحر البرازيلي رونالدينيو ومدرّبه الهولندي فرانك ريكارد.

ومن ناحيته لم يكتفِ الأهلي المصري في التمثيل الثاني له بمجرد المشاركة، فبعد أن أصبح أوّل فريق يتأهّل مرّتين لكأس العالم للأندية، أحرز رفاق محمد أبو تريكة بقيادة البرتغالي "مانويل جوزيه" المركز الثالث بفوزهم 2-1 على كلوب أمريكا المكسيكي.

وفي عام 2007 حقّق ميلان أوّل بطولة للقارة العجوز بفوزه على بوكا جونيور الأرجنتيني 4-2، لكن الحضور البرازيلي بقي ممثلاً بتتويج كاكا بجائزة أفضل لاعب.

ولأوّل مرّة شارك النجم الرياضي الساحلي التونسي في البطولة وحقّق المركز الرابع، كما حضرت إيران لأوّل مرّة في هذه البطولة عن طريق سباهان، الذي حلَّ خلف النجم.

وفي البطولة التالية 2008 حمل مانشستر يونايتد اللقب بفوزه على ليخا دي كويتو الإكوادوري بهدف وحيد، وعاد الأهلي المصري للبطولة لكنه اكتفى بالمركز السادس.

أما عام 2009 فقد شهدت البطولة منعطفاً جديداً، وذلك باستضافة الإمارات لمبارياتها ودخول نادي الأهلي المحلّي على خطّ المنافسة عليها، ولكن برشلونة بجيله الذهبي لم يفرّط بفرصة وضع أوّل كأس ذهبية على صدور لاعبيه بعد أن غلب بصعوبة إستوديانتس لابلاتا الأرجنتينيي 2-1.

واستمرّت البطولة في الإمارات للعام الثاني توالياً ولكن البطل تغيّر، فهذه المرّة منصّة التتويج كانت على موعد مع إنتر ميلان الإيطالي، الذي خاض المواجهة النهائية بسهولة أمام مازيمبي الكونغولي وغلبه 3-0.

أما الوحدة الإماراتي فكان حامل لواء العرب والأرض المضيفة لكنه خرج من ربع النهائي أمام سيونغنام الكوري الجنوبي.

عام 2011 عاد جيل برشلونة ليضيف لقباً ثانياً له، فتخطّى سانتوس 4-0 في المباراة الختامية، وعادت المواجهة العربية – العربية لتتكرّر، فلعب السد القطري ضدّ الترجي التونسي وفاز الأوّل 2-1 في الدور الثاني لكنه اصطدم بجدار البطل في النصف النهائي وخسر برباعية نظيفة وحاز على احترام الجميع بحصوله على المركز الثالث من كاشيوا ريسول بركلات الترجيح 5-3.


الأهلي في آخر مشاركة له
وفي عام 2012 وحين ظنَّ الجميع أن الطريق معبّدة أمام تشلسي الإنكليزي في أولى مشاركاته العالمية فاجأ كورينثيانز البرازيلي الجميع بفوزه على البلوز في المباراة النهائية 1-0 مستعيداً اللقب الأوّل الذي أحرزه قبل 12 عاماً ليكون البطل الأوّل والأخير لكأس العالم للأندية، أما الرقم الذي احتفى به عشّاق الأهلي المصري فهو مشاركة ناديهم للمرّة الرابعة كأكثر فريق لعب في البطولة (متساوياً مع أوكلاند سيتي النيوزلندي) إضافة إلى تحقيقه المركز الرابع في النسخة الأخيرة.

الصراع

تعتبر أندية أميركا الجنوبية وأوروبا بطولة أندية العالم صراعاً خاصاً فيما بينهما خصوصاً أن المباراة النهائية، وفي أغلب المرّات جمعت طرفي القارتين، وهذا العام سيكون أتلتيكو مينيرو البرازيلي مدعوّاً لمعادلة رقم الأندية الأوروبية التي فازت 5 مرّات في البطولة، مقابل 4 للاتينيين أو بالأحرى للبرازيليين.
أضف تعليقك

تعليقات  0