قلاع الوهم


في هذا البلد الصغير... مساحات كبيرة وخطوط حمراء كثيرة ابتدعها المتنفذون من بعض التجار وبنوا من حولها قلاعا اعلامية أساساتها بعض المرتزقة المتربصين لكل من يحاول التحليق بجناحي النقد الصادق فوق تلك المساحات، ولكل من يعمل بنية الاصلاح اذ ان العدو الأول والأخير لبعض المتنفذين من بعض التجار هو الاصلاح الحقيقي.

لقد نجح بعض المتنفذين من التجار بخلق هالة قدسية لأنفسهم وقع بها الكثير من أصحاب القلوب البيضاء وبعض المغفلين، كما استغلها بعض المرتزقة لا سيما اولئك من يعانون من عقدة النقص الاجتماعي او النقص المادي الذين يظنون بأن علاجهم الوحيد هو التقرب من هذه الفئة وتقديم أنفسهم كأدوات نابحة لهم على كل من يقترب نحو مصالحهم متناسين بأن المال والنفوذ لن يغير من حقيقة «وضعهم الاجتماعي» بشيء والأصل لن يجعل منهم تاجرا أو شخصا وطنيا!

غالبا ما نرى بأن هذه الفئة أي بعض المتنفذين من بعض التجار، يتخذون من الوطنية وسيلة لتحقيق مآربهم التجارية، فتجدهم يستذبحون أكثر من غيرهم على ان يكون لهم ممثلين في الحكومة وفي مجلس الأمة، ويا ليت من يتم الاستذباح عليه يمتلك من المقومات ما يجعله استثنائـيا! وهنا لا نرى فرقا بينهم وبين داء القبلية!

ولكي أكون منصفا، علينا ألا نجهل صفحات التاريخ الكويتـي في حق تجار هذا الوطن من جيل «الأجداد وآباء الأجداد» فهم من تكبدوا عناء بناء هذا الوطن والصرف على الحكومة قبل اكتشاف النفط، وغالبيتهم كانوا الحصن المنيع ضد طمع السلطة وغرورها آنذك؟ كما كانوا أيضا بالصفوف الأولى في خط المعارضة، فبعض تجار الأمس كانوا

على أتم استعداد في التضحية بكل ما يملكونه مقابل.... «وطن»، ولكن من قال بأن تجار اليوم هم تجار الأمس حتى لو كانوا أبناءهم؟!، من قال بأن من اجتهد وحفر الصخر مثل من ورث، وهنا علينا التذكير بأن من الطبيعي ان يرث الابن ممتلكات ابيه بعد موته ولكن من المستحيل ان يرث وطنيته!، فتجار الأمس بنوا الكويت وتجار اليوم امتصوها! وبمعنى آخر كثير من تجار الأمس كانوا عطاء دون مقابل وكثير من تجار اليوم لا عطاء إلا بمقابل.

لقد عانت السلطة سابقا من قوة التجار لذلك سعت جاهدة بعد اكتشاف النفط، وبعد ان أصبحت الدولة مكتفية ذاتيا من الناحية المالية على تكوين فئة تجار جديدة حتى تخلق حالة من التوازن في المجتمع وهذا ما ادى الى خنوع كثير من ورثة تجار الأمس للسلطة حيث لا يمكن التفرج على خيرات هذا الوطن وهي توزع على التجار الجدد

وبدلا من الوقوف بوجه السلطة كعادة آبائهم، اصبحوا مجرد أدوات لتبرير مواقف السلطة حتى لو كانت على خطأ،وهنا تم التزاوج العرفي ما بين السلطة وبعض هذه الفئة من بعض التجار وانجبوا «الفساد» وحرصوا على تربيته!

هؤلاء من بنوا لأنفسهم قلاعا من وهـم وجعلوا لذواتهم هالة من القدسية التي لا تمـــس، هــؤلاء من يرفعون شعار احترام القانــون وهم أول من ينتهكه او يبرر للحكومة انتهاكاتها، وهؤلاء من يستغلون قضايانا المستحقة في التفاوض مع الحكــومة... تفاوض على حصته من مناقصة ما، لا قضيتك، ورغم كل هذا... المثير من بنى بإنحنائه لهم جسرا مرصع بالسكوت يوصلهم لقبة المكاسب الخاصة!

د ا ئ ر ة م ر ب ع ة:

كثيـــر من تجار الأمـــس يجمعهم وطـــن، وكثيــر من تجار اليوم يجمعهم الديـــنار وبعض البيانات التي تدين الشعب!

عمر الطبطبائي
@Tabtabaee

أضف تعليقك

تعليقات  0