انطلاق القمة الخليجية 34 في الكويت اليوم وسط تساؤلات حارقة حول مصير المنظومة الخليجية


تنطلق اليوم القمة الخليجية ال34 في الكويت اليوم , برئاسة سمو الأمير البلاد الشيخ صباح الاحمد , وسط تطورات مقلقة, يكون فيها مجلس التعاون الخليجي , أو لا يكون.. والثقة كاملة بقدرة القادة وحكمتهم في تجاوز الصعاب ".

واستبق وزراء خارجية دول مجلس التعاون لقاء القادة باجتماع مساء أمس لإقرار مشاريع القرارات والبيان الختامي.

ويبحث قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم اقتراحا لقيام اتحاد بين دول المجموعة الست فضلا عن الازمات الاقليمية ومحاولات ايران للتقرب من المجموعة.

وتخشى دول الخليج الغنية بالنفط من تداعيات الاتفاق النووي الاخير بين ايران والدول الكبرى وامكانية ان يؤدي هذا الاتفاق الى تقارب اوسع النطاق بين الغرب وجارتها الشيعية الكبيرة ايران.

اما اقتراح اقامة اتحاد بين دول الخليج فقد تبين انه يغذي الانقسامات بين دول المجلس.

واكدت سلطنة عمان انها ستنسحب من المجموعة اذا ما قررت الدول الخمس المتبقية اقامة اتحاد في ما بينها.

وصدر موقف لافت من رئيس وزراء البحرين الأمير سلمان بن خليفة، أكد فيه أن مجلس التعاون الخليجي في ذروة التشرذم والتفكك، وأن «الاتحاد» أصبح مطلباً ملحاً.

وقال الامين العام لمجلس التعاون الخليجي ان قمة الكويت “تنعقد في ظل أوضاع وظروف بالغة الحساسية والدقة، تتطلب من دول المجلس تدارس تداعياتها على مسيرة التعاون الخليجي”.

وتاتي القمة بعد اسبوع من جولة قام بها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في بعض دول الخليج بهدف طمأنة المجموعة الخليجية ازاء الاتفاق النووي مع الدول الكبرى والذي يخفف العقوبات على طهران مقابل تجميد بعض النشاطات النووية.

الا ان ظريف لم يزر السعودية اكبر دولة في مجلس التعاون، بالرغم من تاكيده مرارا رغبته بزيارة المملكة.

وقال الاكاديمي والباحث خالد الدخيل ان ايران “تسعى للاستفادة من الزخم الذي اوجده الاتفاق باقصى ما يمكنها في حين تحاول السعودية صد هذه الاندفاعة”.

واشار الدخيل الى “حملة ايرانية في المنطقة عبر محاولة طهران خلق فجوة بين السعودية وبعض دول الخليج مثل سلطنة عمان وقطر، كما كانت سوريا تفعل سابقا”.

والسعودية التي رحبت بتحفظ بالاتفاق النووي، تخوض مواجهة طائفية بالوكالة مع ايران في سوريا حيث تدعم الرياض المسلحين المعارضين ذات الغالبية السنية، فيما تدعم طهران نظام الرئيس بشار الاسد.

وكان وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الصباح الذي تستضيف بلاده القمة قال للصحافيين الجمعة ان النزاع في سوريا سيكون في طليعة المواضيع التي ستبحثها القمة.

كما من المتوقع ان يبحث الزعماء الخليجيون الملف المصري بعد ان دعمت السعودية والامارات والكويت بقوة عزل الرئيس الاخواني محمد مرسي في تموز/يوليو من قبل الجيش، فيما كانت قطر تدعم الاخوان.

ولم تشهد دول الخليج التي تملك 40% من احتياطات النفط في العالم وربع احتياطات الغاز، احتجاجات على نطاق واسع كتلك التي شهدتها دول الربيع العربي.

الاستثناء الوحيد هو البحرين التي شهدت احتجاجات قادتها الغالبية الشيعية ضد حكم ال خليفة، فيما تدخلت دول خليجية على راسها السعودية عسكريا لدعم الحكومة البحرينية.

وفي خضم الربيع العربي، اطلقت السعودية في 2011 مبادرة لانشاء اتحاد بين دول مجلس التعاون، الا ان تفاصيل الاتحاد المقترح لم تتضح قط.

وسارعت البحرين الى الموافقة على الاقتراح فيما تحفظت دول اخرى.

واكدت الكويت وقطر بعد ذلك موافقتهما على فكرة الاتحاد فيما لم تعط الامارات ردا نهائيا على المسالة.

الا ان وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي فاجأ الجميع السبت بتأكيد رفض بلاده للاتحاد وعزمها الانسحاب من المجموعة اذا ما قام الاتحاد.

وقال يوسف بن علوي بن عبد الله في منتدى للامن الاقليمي في المنامة “نحن ضد الاتحاد”. واضاف ردا على سؤال لوكالة فرانس برس “لن نمنع الاتحاد لكن اذا حصل لن نكون جزءا منه”.

وقال الوزير العماني ان “موقفنا ايجابي وليس سلبيا. فنحن ضد الاتحاد لكننا لن نمنعه” مشيرا الى انه في حال قررت الدول الخمس الاخرى الاعضاء في المجلس (السعودية والكويت وقطر والبحرين والامارات العربية) اقامة هذا الاتحاد “فسننسحب ببساطة من مجلس التعاون الخليجي”، على حد قوله.

وكانت سلطنة عمان التي اتبعت دائما سياسة مستقلة عن شركائها في مجلس التعاون، استضافت في الاشهر الاخيرة جزءا من المفاوضات الاميركية الايرانية التي افضت الى التوصل الى اتفاق مرحلي بين الجانبين حول البرنامج النووي المثير للجدل.

وتقيم سلطنة عمان تاريخيا علاقات جيدة مع ايران.

وفي الجانب الاقتصادي، لم يتمكن مجلس التعاون حتى الآن من انجاز الاتحاد الجمركي او العملة الموحدة، وذلك بالرغم من ارتفاع الناتج المحلي لدول الخليج خمسة اضعاف في العقد الاخير ليصل الى 1,6 تريليون دولار.

ويرى محللون ان فرص دول الخليج الاقوى للاستمرار لا تكمن في تعزيز التحالف في ما بينها بل في الاصلاح.

وقال رئيس المنتدى الخليجي لمنظمات المجتمع المدني انور الرشيد “التغيير قادم لا محالة، والخيار الوحيد للاسر الحاكمة في الخليج هو التحول الى ملكيات دستورية”.
أضف تعليقك

تعليقات  0