لماذا نتنهد وهل له فائدة للإنسان؟




نتنهد عندما لا نتمكن من حل عملية حسابية، أو عندما نجلس في القسم الدراسي لثلاث ساعات متواصلة ونستغرق في أحلام اليقظة، أو عندما ننزعج من تعليقات أحدهم التي تنم عن جهله

بخبايا الأمور… فهل يقع ذلك لدوافع جسدية؟ أم نفسية؟ أم أنه أحد أشكال التواصل الاجتماعي؟ هل يساعد التنهد على ضبط التنفس عندما نمر بالضغط النفسي؟ أم أنه تصرف لا إرادي يعبر من خلاله الشخص عن غضبه أو انزعاجه من تصرفات الآخرين؟

في الواقع، التنهد له دور جسدي ونفسي واجتماعي. ففي سلسلة دراسات أجراها باحثون من جامعة أوسلو، لاكتشاف الأسباب التي تدعو الأشخاص للتنهد، تم التوصل لتداخل عوامل عدة في

هذه العملية التي تظهر على أنها بسيطة. واتضح لفريق الباحثين أن التنهد يرتبط في الغالب بالمشاعر والمزاج السلبي، كعلامة على خيبة الأمل، والانهزام، والانكسار، والملل، والشوق. كما انتبه

الباحثون النرويجيون إلى أن نسبة تنهد الأشخاص بين الأماكن العامة والخاصة لا تختلف أبدا، وهو ما يشير إلى أن التنهد ليس شكلا من أشكال التواصل بالمعنى الحرفي للكلمة. وبعد إجراء نفس

فريق البحث دراسة ميدانية للبحث عن الدوافع وراء التنهد اتضح أن التنهد يتم في الغالب بين اللحظات التي تفرق بين المحاولات التي لا تؤول إلى نجاح. واتضح كذلك أن أغلب الأشخاص يتنهدون عندما يشعرون بالغضب. زيادة على ذلك، انتبهت الدراسة إلى أنه عندما يتنهد الآخرون، نعتبر ذلك كعلامة على الحزن، في حين عندما نتنهد فيتم ذلك للتنفيس عن الغضب.


بطبيعة الحال، يظل السؤال الأهم هو: لماذا يتنهد كل واحد منا؟ حسب دراسة أجرتها جامعة بلجيكية، فالتنهد يعيد الحالة الجسدية والذهنية إلى وضعها السابق. توصل الفريق الذي أجرى

الدراسة إلى هذا المعطى من خلال تتبع وتيرة تنفس عدد من الأشخاص لمدة 20 دقيقة بينما كانوا يجلسون بكل هدوء. واتضح لهم أنه في الفترة التي تسبق عملية التنهد، تتغير وتيرة التنفس،

من حيث السرعة وغياب العمق. ووفقا للدراسة ذاتها، عندما نتنفس بطريقة واحدة خلال مدة زمنية طويلة، تصبح الرئتان قاسيتين، وأقل فعالية من حيث عملية تبادل الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون. ولدى القيام بإدخال التنهد على وتيرة التنفس، تتمدد أكياس الهواء داخل الرئة. وهذا ما ينجم عنه إحساس الشخص بحالة من الراحة.

أضف تعليقك

تعليقات  0