الهاشل..البنك المركزي حريص على تهيئة البيئة الملائمة لتطوير اليات الصناعة المالية الاسلامية


 أكد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل حرص البنك على تطوير اليات عمل الصناعة المالية الاسلامية داعيا الى لنظر في تأسيس كيان قانوني متخصص يأخذ على عاتقه مهمة تنظيم وتطوير عمل المنتمين لمهنة التدقيق والرقابة الشرعية .

وقال الهاشل في كلمته في افتتاح فعاليات مؤتمر (شورى الفقهي الخامس) اليوم ان اهمية الصناعة المالية الاسلامية تزداد يوما بعد يوم مؤكدا اهمية حوكمة انشطة الرقابة الشرعية والعمل على الارتقاء بها خاصة في ضوء ملامح تجربة الكويت في مجال هذه الصناعة.

واضاف أن ما يزيد من حدة هذه المخاطر هو محدودية أدوات التحوط المتوافقة مع أحكام الشريعة الأسلامية واللازمة لتخفيف المخاطر الأسلامية .

وذكر أن تفادى تلك المخاطر يتطلب المضي قدما في تنفيذ البرامج الهادفة الى الارتقاء بمستوى الحوكمة والدفع في اتجاه تطوير أسواق مالية يمكن أن تستوعب مجموعة من الأدوات المالية الاسلامية فضلا عن بذل المزيد من الجهود الرامية الى ابتكار وتطوير اليات مناسبة للتحوط ضد المخاطر .

واوضح أن اساليب الرقابة الشرعية تعتبر بمثابة المحدد الرئيسي للاطار العام للخطط التنظيمية والاليات المنتهجة في عملية التدقيق وان مفهوم الرقابة في المؤسسات المالية بصفة عامة سواء كانت تقليدية أو اسلامية لا يتباين كثيرا في أهدافه ومبتغاه الا أن مفهوم الرقابة الشرعية يتميز بخصوصية نابعة من نوعية المعاملات التى تمارسها المؤسسات المالية الاسلامية.

وقال ان الطبيعة الخاصة للتمويل الاسلامي تطرح نوعية مختلفة من التحديات المرتبطة بضرورة وضع نظام رقابي قوي يأخذ في الاعتبار طبيعة المخاطر التى تواجهها مؤسسات التمويل الأسلامي لاسيما أن النموذج المصرفي المزدوج الذي يجمع بين الخدمات المصرفية التقليدية والأسلامية يتطلب توفير الأطر التنظيمية المناسبة لطبيعة أنشطتها .

واكد ضرورة ايلاء المزيد من الاهتمام بعملية التحقق من الالتزام بأحكام الشريعة الأسلامية أو ما يعرف بالتدقيق الشرعي اللاحق حيث يتم عادة اسناد مهمتي الفتوى والتدقيق الشرعي اللاحق لهيئة الرقابة الشرعية في بعض المؤسسات الأسلامية وهو مايتعارض مع أسس حوكمة الرقابة الشرعية وبالتالى هناك ضرورة لوضع أطر مهنية واضحة ومحددة لمهام ومسؤوليات كل من الهيئات الشرعية والتدقيق الشرعي الداخلي .

واشار الهاشل الى ضرورة ترسيخ مبدأ استقلالية عمل هيئة الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الاسلامية من خلال افساح المجال امام الهيئة الشرعية لاصدار الفتاوى والأحكام الشرعية وفق ما تقتضيه ضوابط الأجتهاد وشروط الافتاء دون أية مؤثرات على اعضائها من جانب الأجهزة الادارية بالمؤسسة .

وذكر أن ابرز التحديات التى يواجهها العمل المصرفي والمالي الاسلامي هو محدودية توافر علماء الشريعة المتخصصين في فئه المعاملات من ذوي الدراية والخبرة المتعمقة والمؤهلين لعضوية هيئات الرقابة الشرعية .

وقال ان الندرة النسبية للمؤهلين ادى الى تعدد العضوية في أكثر من هيئة شرعية ما يمثل ضغطا على الوقت والجهد اللازمين للقيام بالمهام على النحو الأمثل .

وأكد أن الكويت من أولى الدول عالميا التى عاصرت بدايات مبكرة لاطلاق الصناعة المالية الاسلامية لتكون رافدا أساسيا من روافد القطاع المصرفي مبينا ان عدد البنوك الاسلامية يبلغ في الكويت حاليا خمسة بنوك اضافة الى فرع لبنك اسلامي غير كويتي و 51 شركة استثمارية اسلامية .

واوضح ان زخم المتغيرات والمستجدات المتسارعة التي تموج بها الانشطة المالية بصفة عامة والصناعة المالية الاسلامية خاصة يفرض علينا المزيد من التحديات التي تستوجب شحذ الهمم وتكاتف الجهود لمواجهة تلك التحديات انطلاقا من قدراتنا ووعينا بمتطلبات العصر.

من جهته قال نائب رئيس مجلس الادارة في (اتحاد المصارف الكويتية) جسار الجسار في كلمته ان المؤسسات المالية الاسلامية اثبتت قدرتها القوية في تعبئة الموارد المالية من خلال صيغ استثمار وادخار متنوعة وفعالة قامت بتوجيهها نحو عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

وأوضح انه على الرغم من هذا النمو فانها ما تزال تمثل حوالي 1 في المئة من اجمالي الاصول المالية في العالم مبينا ان دخول المملكة المتحدة في مجال الصناعة المصرفية الاسلامية كاول دولة غير اسلامية يعزز من فرص الانشاء التدريجي لنظام مالي عالمي مواز قائم على اسس الشريعة الاسلامية .

وقال الجسار ان التحديات التي ستواجه تحقيق النمو المتوقع في هذه الصناعة واتساع نطاق اعمالها تفرض على المعنيين بهذا القطاع السعي الحثيث من اجل التعاطي الفعال مع هذه التحديات على النحو الذي يمكنهم من تذليلها ومن ثم تعزيز قدرات ومصداقية قطاع التمويل الاسلامي وفرص نموه وانتشاره على النحو المامول والمتوقع له في غضون السنوات المقبلة.

من جانبه قال رئيس المؤتمر الدكتور عجيل النشمي ان المؤسسات المالية الاسلامية أثبتت وجودها وفاعليتها في عالم المال والاعمال مضيفا ان المنتج الاقتصادي الاسلامي اصيل استنبط منه العلماء التفصيل في ايات واحاديث الاحكام في المعاملات المالية.

من جهته قال مدير المعهد الاسلامي في البنك الاسلامي للتنمية الدكتور احمد الاسكندراني ان الملتقى الفقهي أصبح علامة فارقة عن العديد من الفعاليات والمؤتمرات التى تعقد في الشأن الفقهي المعاصر مضيفا ان الصناعة المالية الاسلامية تنتظر ما تسفر عنه من مقررات وتوصيات نظرا لأهميتها.

يذكر أن المؤتمر الذي تستضيفه الكويت على مدار يومين وتصاحبه دورة تدريبية هي التطبيقات الشرعية المعاصرة للهيكلة المالية والعقود المركبة يبحث في أثر الاختلاف بين الشخصية الطبيعة والاعتبارية في الأحكام الفقهية لمستجدات المصرفية الاسلامية والضوابط الشرعية للعمل بقاعدة سد الذرائع وتطبيقاتها في المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة.

أضف تعليقك

تعليقات  0