الحزم الأمني


تفشت في الكويت ظاهرة الانفلات الأمني بصورة غير مسبوقة، وهي تكشف خللاً واضحاً في عجز وزارة الداخلية عن القيام بمسؤولياتها في حفظ الأمن وفرض الردع واشعار المستهترين بالحزم في تطبيق القانون بلا مجاملة أو واسطة. وقد استوقفني اليوم تصريح وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الذي أوضح عزمه على فرض هيبة القانون على الجميع، وهو تصريح يشعرني بحالة من الارتياح والقلق الحقيقي، وذلك لأن ظواهر الانفلات الأمني وغياب الحزم تنحصر في التالي:

1 - استهتار بعض رجال الأمن أنفسهم، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية فئة ليست قليلة من رجال الأمن يبادرون الى ارتكاب مخالفات خطرة وافعال استهتار في أداء الوظيفة الأمنية، مثل تشغيل صفارات او أضواء سيارات الشرطة للمرور بين السيارات دون ان يكون تحركهم أساسا لأداء أي مهمة أمنية. ومنها حالات التفتيش المفاجئ التي يفرضها البعض منهم على مزاجه في بعض الأماكن المكتظة بحركة المرور حتى يتطفل لرؤية بعض النسوة ممن يقدن السيارات وبصورة مريبة لدى هذه الفئة من رجال الأمن، أو بهدف إبراز انه صاحب سلطة دون ان يكون هناك اي أسباب أمنية، بل استعراض لا أكثر مع تسببهم باعاقة سير وحالة الفوضى. وهناك امثلة كثيرة تبين ان هذه الفئة من رجال الأمن هم بأشخاصهم بحاجة الى من يتولى ردعهم على تصرفاتهم غير المسؤولة.

2 - فوضى الحركة المرورية، يلاحظ ان الحركة المرورية قد بدأت تعرقل السير وتؤدي الى اكتظاظ الشوارع بالسيارات بصورة غير مسبوقة، ودون التقليل من الأسباب الأخرى، فإنه في ظننا أن فوضى الحركة المرورية تتضح في مرور سيارات في اوقات غير مصرح لها بالحركة فيها، وكذلك عدم حسن توقيت الاشارات الضوئية التي يوجد خلل في برمجتها، ووجود سيارات لا تنطبق عليها شروط السلامة تتحرك بالطرقات والشوارع وتتعطل كثيرا بسبب واسطة او فساد، ووجود عدد كبير من حملة رخص القيادة ممن لا يجوز منحهم هذه الرخص لعدم اتقانهم للقيادة ما يسبب إرباك السير وكثرة الحوادث التي تعرقل حركة المرور، استهتار بعض قائدي السيارات، خصوصا الشباب، عن طريق رعونتهم في القيادة او سيرهم على اكتاف الطرق الجانبية او تحركهم بين السيارات بتجاوزها بطريقة غير مأمونة، اضافة الى قيادة بعض الشباب لسيارات إما معتمة أو باطارات ذات علو خطر، مما يؤدي الى فوضى قيادتهم التي تعرقل حركة السير.

3 - غياب الامن الرادع في الاسواق والمناطق السكنية، فقد انتشرت ظاهرة السرقات المتعددة للبيوت والمحلات، كما انتشرت المشاجرات وحالات الضرب واستخدام الاسلحة البيضاء واحيانا النارية بسبب تفريط واضح من قبل وزارة الداخلية في القيام بمسؤولياتها بالتواجد والمراقبة والمتابعة وفرض هيبة الدولة وتراجعها الفوري بمجرد وجود واسطات او ضغوطات للافراج عمن تم ضبطهم او للتهاون مع المستهترين.

فإليك يا وزير الداخلية بهذه الرسالة أملا في رؤية الحزم الأمني.

اللهم اني بلغت.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0