لماذا أستيقظ ليلاً؟




عدم القدرة على النوم تعزى أحياناً كثيرة إلى مشكلة صحية كامنة، ولذلك عليك توخي الحذر.



يستيقظ معظمنا لثوانِ قليلة خلال الليل، من دون أن ندرك ذلك الاستيقاظ. فالجسم يتحقق من أن البيئة المحيطة به آمنة للنوم. لكن إذا حصل اضطراب، سواء كان ذلك الاضطراب داخلياً بسبب الصحة، أو خارجياً، فإننا سنستيقظ تماماً ونعجز على الأرجح عن النوم مجدداً.

السعال
السبب الرئيسي للاستيقاظ ليلاً مع نوبة سعال قوية هو ارتداد حمض المعدة إلى الأعلى وإزعاج الحنجرة.

يطلق على هذه المشكلة اسم ارتداد الحمض الليلي أو غير النموذجي، وهي تحصل عند وجود خلل في عمل الصمام الذي يفصل بين المريء والمعدة، مما يسمح بفرار حمض المعدة.

والواقع أن الاستلقاء يتيح للحمض التحرك صعوداً عبر الصدر قبل وصوله إلى الحنجرة. وتحدث هذه المشكلة غالباً عند الذين يحملون دهناً كثيراً حول بطونهم لأن هذا الدهن يفرض ضغطاً على البطن، مما يدفع محتويات المعدة إلى الأعلى صوب المريء.

ينصح في هذه الحالة بعدم تناول الأكل مباشرة قبل الخلود إلى النوم. فالمعدة تحتاج تقريباً إلى ست ساعات لهضم الوجبة الدهنية، وإلى ساعتين تقريباً لهضم الوجبة الخفيفة، مثل السلطة واللحم الهبر.

كما أن رفع رأس السرير أو النوم على كومة من الوسادات أو تناول الأقراص المضادة للحموضة يمكن أن يخفف من احتمال حدوث نوبة السعال ويساعد بالتالي على النوم الهانئ ليلاً.

العطش
يمكن للعطش الليلي أن يكون دليلاً على داء السكري. فالجسم يصبح عاجزاً عن تنظيم مستويات الماء بسبب نقص في الهرمون المضاد لدرّ البول، ويبدو أن الأعراض تصبح أسوأ خلال الليل. ومن العوامل الأخرى لداء السكري نذكر خسارة الوزن، وارتجاج الرؤية، والدخول باستمرار إلى الحمام، خصوصاً في الليل.

كما أن الاستيقاظ ليلاً مع إحساس بالعطش قد يكون ناجماً عن النوم مع فم مفتوح!

الكوابيس
على رغم اعتبار التوتر سبباً رئيسياً للكوابيس، فإن الكوابيس قد تنجم أيضاً عن تناول بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب وصادمات بيتا التي تؤثر في دورة النوم الطبيعية. وبعد الكابوس، يستيقظ العديد من الأشخاص مع خفقان سريع للقلب.

تجدر الإشارة إلى أن خفقان القلب يتزايد بصورة طبيعية خلال مراحل الأحلام في النوم، وهذا ما يزيد من احتمال إحساسنا بالخفقان السريع للقلب بعد الكابوس.

التعرق
ينجم التعرق الليلي عن تناول مضادات الاكتئاب التي قد تزيد مستويات هرمونات التوتر. وقد ينجم التعرق أيضاً عن انخفاض مستويات الهرمونات.

فعند النساء، تنخفض مستويات الاستروجين- الهرمون الضروري للحفاظ على حرارة الجسم- مباشرة قبل دورة الطمث أو خلالها، أو خلال سن اليأس. وفي بعض الحالات النادرة، قد يكون التعرق الليلي دليلاً على مرض كامن، مثل مشاكل في القلب أو السرطان. وفي حال تكرر التعرق الليلي مرات عدة أسبوعياً، يجب مراجعة الطبيب.

تشجنات الساقين
لا شك في أن تشنج الساق أثناء النوم سيدفعك حتماً إلى الاستيقاظ ليلاً بسبب الألم المرافق لذلك التشنج.

والواقع أن السبب الرئيسي لتشنج العضلات ليلاً ليس معروفاً بالضبط، لكنه قد يتحفز نتيجة تناول أدوية معينة، مثل الستاتينات (Statins). فثمة نظرية تقول إن الستاتينات تؤثر في مستويات الأنزيمات في خلايا العضلات، التي تعتبر أساسية لوظيفة العضلات.

وقد ينجم تشنج العضلات أيضاً عن الحمل أو الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية، لأنه في كلا الحالتين تتضاءل مستويات المعادن، مثل الكلسيوم والمغنزيوم، الضرورية لمساعدة العضلات على الانقباض والاسترخاء.

قد تنجم تشنجات العضلات أيضاً عن مشكلة في الدورة الدموية. ويحصل ذلك عندما تنسدّ الشرايين برواسب الدهون أو عندما تؤدي المستويات المرتفعة لسكر الدم في داء السكري إلى إتلاف الأوعية الدموية. والواقع أن الاستلقاء في الفراش وجعل الساق بمستوى القلب نفسه سيزيد من صعوبة وصول الدم إلى القدم، مما يسبب حينها التشنجات.

أما تناذر تململ الساق، أي تلك الحاجة الملحة إلى تحريك الساقين ليلاً، فيمكن أن يسبب أيضاً تشنج الساقين. في هذه الحالة، يمكن للاستحمام بالمياه الساخنة قبل النوم، وشرب الماء، والتمدد أن تساعد في تخفيف خطر حصول التشنجات.

انقطاع النفس
كم مرة استيقظنا خلال الليل ونحن نشعر بانقطاع في النفس؟ قد يكون ذلك نتيجة الربو الليلي الذي يمكن أن يحفز أيضاً نوبات السعال. واللافت أن مجرد الاستلقاء كفيل بمفاقمة المشكلة بسبب تزايد احتمال تراكم المخاط في المجاري الهوائية، مما يفرض ضغطاً على الرئتين.

ما من علاج شافٍ لهذه المشكلة، لكن تفادي العوامل المسببة، مثل وسادات الريش، يمكن أن يساعد. وقد يصف لك الطبيب أيضاً أدوية لفتح المجاري الهوائية والحؤول دون النوبات.

وإذا استيقظت ليلاً وأنت تلهثين طلباً للهواء بعد مرور ساعات قليلة على نومك، قد يكون ذلك دليلاً على وجود مشكلة في القلب. عليك مراجعة الطبيب في حال تكرر المشكلة. فالقلب الضعيف يحفز تراكم السوائل في الرئتين.

الاستيقاظ المرتبك
الاستيقاظ المرتبك، مثلما يسميه الأطباء، يحصل عموماً عندما يوقظنا شيء ما من نوم عميق ولا نستطيع أن نذكر أين نحن. يقول الأطباء إن بعض أجزاء الدماغ مسؤولة عن هذه المشكلة لأن الوعي يبقى في حالة نوم على رغم استيقاظنا. هكذا، لا يكون وعينا كاملاً، ولهذا السبب قد نشعر بالارتباك.

في حال تكرر هذه المشكلة بشكل متواتر، قد تكون دليلاً على انقطاع النفس أثناء النوم، وهو اضطراب مزمن يتوقف فيه التنفس مراراً خلال الليل ويؤدي إلى الاستيقاظ من النوم العميق، ويمتاز عموماً بالشخير العالي. ثمة عوامل تساعد على التخفيف من هذه المشكلة، أبرزها خسارة الوزن الزائد والإقلاع عن التدخين.

الحاجة إلى دخول الحمام
إن عدم استقرار المثانة هو سبب آخر من أسباب الاستيقاظ ليلاً. فهذا يجعل المثانة تنقبض عند امتلائها جزئياً، فنشعر بالحاجة إلى إفراغها. ويكون هذا الأمر ملحوظاً أكثر في الليل. يمكن معالجة هذه المشكلة بالدواء، علماً أن الأسباب الكامنة وراء ذلك قد تشمل الحصى في الكلية أو السرطان.

الاستيقاظ مرات عدة
كلما تقدمنا في العمر، أصبح النوم أخف وأكثر تأثراً بالعوامل الخارجية، مثل الضجيج. يوصى عموماً بأن تكون الغرفة مظلمة وباردة لتحفيز النوم. ولا بد من الإشارة أيضاً إلى أن بعض الأدوية قد تعرقل النوم، بما في ذلك أدوية ضغط الدم المرتفع وأدوية الزكام والانفلونزا، التي تحتوي غالباً على الكافين.


أضف تعليقك

تعليقات  0