دولة الكويت تؤكد حرصها على نشر ثقافة السلام ومؤازرة جهود الامم المتحدة للنهوض بحقوق الانسان


أكدت دولة الكويت حرصها على تعزيز ونشر ثقافة السلام وتشجيع الحوار بين الحضارات والأديان ومؤازرة ما تبذله الأمم المتحدة من جهود للتقريب بين الشعوب والثقافات والنهوض بحقوق الإنسان.

جاء ذلك في كلمة لوفد دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة ألقتها الملحقة الدبلوماسية فرح توفيق الغربللي أمام الجمعية العامة في دورتها الثامنة والستين خلال مناقشتها بند (ثقافة السلام) هنا الليلة الماضية.

وقالت الغربللي "إن السلام ثقافة متأصلة في تاريخ المجتمع الكويتي قبل نشوء الدولة الحديثة ونبع منها روح التسامح وتقبل الآخر والحوار مع مختلف الثقافات والأديان حيث سطر تاريخ أجدادنا القديم أمثلة عديدة عن التقارب والانفتاح مع مختلف الحضارات والشعوب".

واضافت "في عصرنا الحديث كفل دستور دولة الكويت حرية الرأي والتعبير والاعتقاد والسماح بممارسة الشعائر الدينية بكل حرية وأمان".

وأكدت ان دولة الكويت تعتبر رغم صغر مساحتها "ملتقى الشعوب الآمنة إذ هي تحتضن فوق أرضها أكثر من 120 جنسية مختلفة تشكل غالبية الأديان والثقافات على وجه الأرض ينعم أصحابها بوافر الأمن والاستقرار في ظل الاحترام المتبادل والعيش الكريم".

وبينت أن دولة الكويت "تولي أهمية عظمى لمسألة تعزيز ثقافة السلام وتشجيع الحوار بين الثقافات والحضارات والأديان وخاصة في الوقت الراهن الذي تزايدت فيه موجات التطرف والتعصب والكراهية بين الشعوب وتفاقمت قضايا انتهاكات حقوق الانسان والتمييز العنصري وازدراء الأديان والمساس برموزها".

وأشارت الى أن حوار الحضارات أو تحالفها "لا يعني انصهار الأديان والمعتقدات أو حتى الثقافات بل أن الحضارة هي القبة التي تحوي ديانات وثقافات الشعوب" مضيفة أن "الهدف من الحوار بين الحضارات دراسة جذور الاختلاف ومعالجتها وتعلم أخلاق الاختلاف وأن نقف أمامها بتواضع".

وأكدت حرص دولة الكويت على تكثيف الجهود الرامية لتعزيز ثقافة السلام وتفعيل الحوار بين الحضارات ونشر قيم الاعتدال والتسامح والاحترام المتبادل ونبذ التطرف والكراهية والعنف بكافة صوره وأشكاله مؤكدة أن تلك مسؤولية تقع على عاتق جميع الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع الدولي.

واشارت الى أن دولة الكويت تحرص أيضا على دعم جهود الأمم المتحدة إيمانا منها بالمبادئ السامية التي نص عليها ميثاقها وتتطلع إلى القيام بدور دولي أكثر فاعلية في إطار مبادرة تحالف الحضارات.

وذكرت الغربللي في هذا الصدد بخطوات دولة الكويت الإيجابية في مجال تفعيل حوار الحضارات حيث سارعت للانضمام إلى مبادرة تحالف الحضارات والتحقت بفريق أصدقاء التحالف إيمانا منها ومن أركانها بأهمية الحوار الحضاري والتواصل بين الشعوب.

كما ذكرت بأن دولة الكويت أعدت خطة وطنية متوافقة مع أهداف مبادرة تحالف الحضارات تهدف إلى ترسيخ ثقافة التسامح والسلام والاعتدال ومحاصرة الارهاب والتطرف والعنف وأن تلك الخطة ساهمت في تأصيل مفهوم الحوار الحضاري مع العديد من الثقافات على اختلاف مشاربها وفي نشر الوعي الوسطي بين أفراد المجتمع.

وذكرت بأن دولة الكويت أنشأت مركزا عالميا للوسطية "يدعو إلى الاعتدال في الأفكار والوسطية في التعامل وهي أسس ديننا الإسلامي الحنيف" ونظمت عدة ندوات ومؤتمرات فكرية محلية ودولية.

وأشارت إلى أن إثراء ثقافة السلام عملية تستوجب الإيمان والعمل الجاد على تفعيل مبادئ تلك الثقافة كاحترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وتطبيق العدل والمساواة والقضاء على الفقر والبطالة وتوعية الشعوب بمسؤولياتها تجاه عملية صناعة السلام إذ "من المستحيل لشعب تسلب منه أبسط حقوقه في العيش الكريم أن تغرس فيه ثقافة السلام واللاعنف".

وأضافت "لهذا تدعو دولة الكويت إلى احترام هذه الحقوق وتطبيقها كي نسمو بعالم أفضل يضمنا جميعا... عالم يسوده الود والتسامح والسلام".

وذكرت الغربللي بأن أول عبارة نص عليها ميثاق المنظمة الدولية هي "نحن شعوب العالم" أي "نحن الشعوب المختلفة التي أتت من بيئات متباينة ولنا ثقافاتنا وحضاراتنا ومعتقداتنا الخاصة بنا يجمعنا عالم واحد نتشارك به جميعا لنشكل في النهاية معالم الحضارة الإنسانية".

وأعربت عن شكرها لكافة الدول الأعضاء التي شرعت في تقديم مشاريع قرارات داعية إلى ترسيخ مفهوم ثقافة السلام وتشجيع الحوار والتفاهم والتعاون بين الأديان والثقافات لتعزيز مبادئ التسامح واحترام التنوع الثقافي باعتبارها احدى وسائل منع نشوب الصراعات.

وأثنت على المنظمة الدولية لتشجيعها للحوار وللتفاهم وللتعاون بين الأديان والثقافات من أجل السلام وعلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على الدور المحوري الذي تلعبه في مجال تعزيز وترسيخ "ثقافة السلام" وعلى الممثل السامي لتحالف الحضارات ناصر عبدالعزيز النصر على كافة جهوده في هذا المجال.

أضف تعليقك

تعليقات  0