خلاف بين إدارة أوباما والكونغرس حول تسليم أسلحة للعراق





بعد عامين من انسحاب آخر جندي صارت الولايات المتحدة تتعاطى مع العراق بكثير من العقلانية وربما البرودة الدبلوماسية، مع أن حرب العراق كلّفت الأميركيين تريليون دولار وخمسة آلاف قتيل.

خلافات الأميركيين تضع الإدارة الأميركية في صلب سياستها تجاه العراق المحافظة على وحدته ودعم تصدير النفط ومنع عودة القاعدة الى العراق ودعم المؤسسات الديمقراطية. لكن مسافة

الكيلومترين بين البيت الأبيض والكونغرس تصبح بعيدة جداً عندما يناقش الطرفان ما يحدث في العراق وكيف يجب التعاطي مع رئيس الحكومة نوري المالكي وبمن تثق أميركا لمحاربة الإرهاب.

وفي جلسة استماع حول العراق وجّه أعضاء من مجلس النواب وخبراء انتقادات قاسية لنوري المالكي واعتبروا أنه يدير البلاد بطريقة إقصائية خصوصاً ضد أهل السُّنة، كما اعتبره آخرون أنه رجل النظام الإيراني في العراق وأنه عمل على السيطرة على أجهزة الأمن والشرطة، وقد انتسب إليها الكثير من أبناء الطائفة الشيعية وعناصر من ميليشيات قريبة من إيران.

لكن الإدارة الأميركية لديها رأي مختلف، وقد تحدثت "العربية.نت" إلى مسؤول أميركي، وقال إن واشنطن أبلغت نوري المالكي من قبل أن عليه أن يمارس سياسات غير إقصائية، وأنها ضغطت

عليه للقيام بذلك، خصوصاً أن بعض تصرفاته تسببت بهذا الإقصاء، ولكن مشاكل العراق تاريخية ومعقّدة، وقال السؤول الأميركي إنه "ليس من الإنصاف إلقاء كل اللوم على شخص واحد في كل شيء"، وأوضح أنه "لا يهمّ من هو الزعيم في العراق، فهذه المشاكل لن تختفي لأن كل القضية هي قضية بناء ثقة بين كل الأطراف مع الوقت".
مشكلة التسليح
الاختلاف في تقدير الوضع بين إدارة باراك أوباما والكونغرس الأميركي يُلقي بثقله على طلبية الأسلحة التي تقدّم بها المالكي خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، فعدد كبير من أعضاء الكونغرس يُعارض بيع أسلحة أميركية إلى نوري المالكي ويبدي مخاوف حقيقية من أن يستعمل المروحيات الأميركية الصنع مثلاً في عمليات قمع جماعية ضد السنّة العراقيين.

أما الإدارة الأميركية فتسعى لإقناع أعضاء الكونغرس بضرورة تسليمه أسلحة ليكافح الإرهاب وليكون التسليح الأميركي وسيلة لربط أجهزة الأمن العراقية بالحكومة الأميركية، ولجعل المنظومة الأمنية العراقية متناسقة مع المنظومات الأمنية الأميركية الصنع في المنطقة، من تركيا إلى الخليج العربي.

وقال المسؤول الأميركي لدى التحدث إليه إن الإدارة تمكنت من إقناع بعض أعضاء الكونغرس ولكن ليس الجميع" وهذا يعني ان اقرار واشنطن بتسليم بغداد اسلحة سيأخذ وقتاً أما تسليم حكومة المالكي لطائرات بدون طيار أو تحليق طائرات يديرها أميركيون فوق الأراضي العراقية كما طلب رئيس الحكومة العراقية فأمر غير مطروح.

وباتت الإدارة الأميركية على قناعة بأن بعضاً من مشاكل العراق يعود إلى أن الناس لا يحبّون السلطة المركزية، فالشيعة والأكراد رفضوا من قبل صدام حسين والآن يرفض السنّة حكومة أكثريتها شيعية ويتهمونها بالعلاقة مع طهران.

ما يثير قلق الأميركيين بشكل خاص هو أن تنظيم القاعدة يستغل هذه الفجوة وعدد الضحايا عاد الارتفاع منذ أشهر وأصبحت معالجة هذه التصاعد في العنف صعباً ويهدد الاستقرار في العراق.

ولاحظ المسؤول الأميركي أنه لم نرَ أي ردّات فعل منظّمة من قبل الميليشيات الشيعية على عمليات القاعدة، وأشار إلى أن الحكومة العراقية لجأت إلى التوقيف الجماعي في محاولة منها

لمنع العمليات الإرهابية لكن الأميركيين عملوا مع العراقيين لتوجيه مكافحة الإرهاب ضد العناصر الإرهابية وساعدوا على بناء شبكات استخبارات تعمل على مكافحة القاعدة من دون التسبب بتصاعد غضب السنّة.

أضف تعليقك

تعليقات  0