المجتمع ما بين الانسجام والتناقض!... (1)


تتفاوت المجتمعات في قوتها وضعفها، ففي حين ان هناك بعض المجتمعات متماسكة ومتقدمة ترغم اعضاءها على الابداع والانجاز، نجد في المقابل مجتمعات هزيلة تعاني من التمزق والتخلف، فلكل مجتمع خصائص تبني من خلالها هوية الدولة وتعكس مدى رقيها وما المجتمع أساسا سوى توقيع ثقافة الدولة بين بقية الدول.

ان ثقافة المجتمعات الديموقراطية نتيجة وليست سببا، فهي تأتي من خلال الرغبة الصادقة في البناء عبر التخطيط وتحديد الاستراتيجيات والأهداف والعمل على تحقيقها بإخلاص وكذلك توجيه أفراد المجتمع على احترام القانون والتعايش في ما بينهم تحت سقف المجتمع، وهنا علينا طرح التساؤلات التالية:

• من يوجه المجتمع؟

• ما العوامل التي تساعد في توجيه المجتمع؟ تقع عملية توجيه المجتمع على عاتق كل من السلطة من خلال الحكومة التي تمتلك وسائل الاعلام الرسمية والتعليم واللتين تعتبران من أهم وسائل نشر الوعي وتوجيه المجتمع، ومن النخب من خلال التيارات السياسية وجمعيات النفع العام، ولو نعكسها على واقع المجتمع الكويتي سنصل الى نتيجة واحدة بأن كل من سبق دون استثناء ساهم بطريقة أو اخرى في هدم قيم المجتمع الكويتي الذي انعكس سلبا على سلوك أفراد المجتمع.

ان الفرد الكويتي ضحية لأنانية كل من سبق، فالحكومة تحاول جاهدة التفرد بإدارة البلد وركن ارادة المجتمع جانبا حيث تقوم باستخدام كل وسائل تغذية المجتمع المؤثرة للسيطرة عليه ( Social Control ) لا تغييره اجتماعيا للأفضل (Social Change) لمواكبة تطور العالم السريع، أما الكثير من النخب والتيارات فلم يقدموا في السنوات السابقة الا خطبا انتخابية بحتة تعيد اعضاءها الى كراسي البرلمان محاولين السيطرة على توجيه المجتمع لصالحهم فقط متناسين المجتمع ومدى الدمار الذي حل به نتيجة عدم استيعابهم لمفهوم «المجتمع» ومدى أهميته في بقاء الدولة حتى وصلت الاضرار الى تشويه سلوكيات المجتمع مما أدى الى الانحطاط المجتمعي في كل المجالات.

لقد وصل الانحطاط المجتمعي الى درجة المجاملات في مستقبل الوطن وشعبه في سبيل عدم ازعاج أو مضايقة مزاجية البعض في قراراتهم! كما أصبح المجتمع ينساق دون ارادته لما يقرره البعض ليساهم بتعزيز التبعية وقواعد الإرهاب الفكري من خلال إخراج أي مستقل صاحب رأي مخالف لما تم اقراره من الملة حتى وصل المجتمع لمرحلة قيام قيامته على أتفه إشاعة الأمر الذي يثبت مدى هشاشة المجتمع وحجم فقد الثقة بنفسه!

مجتمع أسير بتناقضاته مثل مجتمعنا لا يمكنه الاستمرار في مواجهة التحديات الداخلية والاقليمية القادمة إلا اذا وجد ذاته ومنحها الثقة ولكن من على عاتقهم الأمر لا يمكننا الاعتماد عليهم بتاتا لأنهم المتسبب الرئيسي في هدم سمات المجتمع التي تتكون من، كما ذكرها الكاتب أنثوني كيلي في كتابه «With head، heart & hand; Dimensions of Community»: التعاون بين الناس،

تنمية العمل التطوعي، المبادرات، تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والتضحية، ولو عكسنا كل السمات السابقة على مجتمعنا لوجدنا ان التعاون بين كثير من الناس في هذا الزمن أقل من السابق،

وان كثيرا من الأعمال التطوعية التي تهدف الى التوعية السياسية محاربة من الحكومة ومن بعض التيارات، ولو ذهبنا الى سمة المبادرات ستتفاجأ بأن كثيرا منها تسكن في أدراج المسؤولين لأن أصحاب المبادرات غير محسوبين على أحد! أما تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني فهي مدمرة من التيارات أكثر من السلطة والسبب يقع في اعتقاد الكثير منهم بأن دور هذه المؤسسات أو جمعيات النفع العام مقصور على استحواذ مقاعد هيئتها الادارية فقط، وأخيرا التضحية والتي باتت حروفا من وهم في ظل دولة تدار بلغة العناد من كل الأطراف وهذا ما يدل على عدم نضوج المجتمع!

يتبع...

د ا ئ ر ة م ر ب ع ة:
أخطر ما تواجهه الحكومة هو قرارات الحكومة نفسها! لأنها مبنية على ردود أفعال، لا نظرة شمولية مستقبلية!

عمر الطبطبائي
@Tabtabaee
أضف تعليقك

تعليقات  0