ما زالت سماء الكويت ملبَّدة بالغيوم


لا تزال سماء الكويت سياسياً ملبدة بالغيوم.. والاعتقاد بأن قرارات المحكمة الدستورية، بشأن الطعون الانتخابية ووضع استقالة الوزراء تحت تصرف رئيس الحكومة، سيؤدي إلى انفراج سياسي ووضع البلد على طريق الإنجاز، هو أقرب إلى أحلام اليقظة، فالبلد لا يزال على حافة درب الزلق.

إشاعات وخطورة

في الأسابيع الأخيرة عاش البلد في جو من الاشاعات حول تسريب معلومات تتعلق بتركيب السلطة. وإذا كان مضمون هذه الاشاعات يتعارض مع أمور كثيرة، أهمها الاجراءات الدستورية الواجب اتباعها، إضافة إلى أنها تحدث ارتباكاً غير مسبوق في أوساط السلطة، إلا أنها تعكس جو التنافس الذي تحول إلى ما يقرب من الصراع على المناصب عندما تطرح للتداول.

خطورة هذا الصراع أن تبعاته ونتائجه لا تنحصر في أوساط عائلية محدودة فحسب، بل ستؤثر حتماً في إدارة شؤون البلد وحياة المواطنين ومستقبل أبنائهم.

مواءمة سياسية

في هذا الشأن من الجائز أنه تم احتواء آثار الإشاعات وتداعياتها، لكن اوار الصراع لم ينطفئ، ويراه الناس في ما ينشر من صور على الأقل.

قبل صدور قرارات المحكمة الدستورية بشأن الطعون الانتخابية تردد احتمال صدور قرار ببطلان إجراءات العملية الانتخابية وما ترتب عليها، أي إبطال المجلس الحالي، لكن هذا الاحتمال، رغم ترديده، إلا أنه ضعيف، لأن المحكمة الدستورية سبق لها عندما قررت سلامة مرسوم تعديل قانون الانتخابات، وأبطلت مرسوم لجنة الانتخابات، وأقرت في الوقت نفسه حق المحكمة في النظر في مراسيم الضرورة، قرأ كثيرون أن ذلك القرار كان أقرب إلى المواءمة السياسية منه إلى الفحص القانوني، خاصة أن الحيثيات التي بنت المحكمة عليها حكمها لم تكن مقنعة، وما كان متوقعا أن تتجاوز المحكمة حدود معادلة المواءمة السياسية، وهذا ما تم.

هل التعديل الوزاري الذي بات محسوما سيؤدي إلى تغييرات جذرية في إدارة شؤون البلد وانتشالها من الوهن الذي تغرق فيه؟

أولاً: إن الاعلان عن وضع الوزراء استقالاتهم تحت تصرف رئيس الوزراء، الذي ارتأى رفع الأمر إلى سمو أمير البلاد، أمر يعوم في الإبهام. فالسؤال هو: هل استقالت الوزارة أم لم تستقل؟ وحتى صباح يوم أمس (الثلاثاء) لم يصدر مرسوم بقبول استقالة الوزارة، وهذا يعني أن الوزارة قائمة، وفي هذه الحال كان يجب عليها حضور جلسة مجلس الأمة، التي كان مطروحاً على جدول أعمالها البت في طلب طرح الثقة بأحد الوزراء، إلى جانب استجوابات أخرى، وبالتالي لا يوجد مبرر لعدم انعقاد الجلسة، إلا إذا كان الوزراء الذين يواجهون طرح الثقة قد قدموا استقالاتهم وقُبلت، وغير ذلك سيفسر على أنه تطويع آليات المجلس لتقديرات الحكومة ورغباتها.

محكمة «الفريج»!

بعد خمسين سنة من الحكم الدستوري لا نزال نتعامل في تطبيق الدستور على طريقة محكمة الفريج، ووفقا لقواعدها وتقاليدها العتيدة.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيؤدي إسقاط عضوية نائبين في مجلس الأمة ودخول نائبين آخرين إلى تغيير ما، وهل التغيير نحو الأحسن، أم الأسوأ؟

تركيبة المجلس بغالبيته لا تسمح بذلك، وعناصر الأقلية من ذوي النوايا الطيبة لن تثمر جهودهم عن تغيير هذا الواقع، والاحتمال الأقرب أن الضجيج سيزداد، ونبرة إثبات الذات سترتفع، ومشاريع الإرضاء ستتعاظم، لكن الإنجاز بعيد المنال!

تغيير في النهج

أما التعديل الوزاري المنتظر فهو لن يكون أكثر من تغيير أسماء بأسماء، مع الاحتفاظ بتوازنات المحاصصات، وهذا يعني أن لا تغيير يذكر، إذ إن المطلوب غير ذلك.

المطلوب تغيير في النهج.. وهو ما يتطلب تغييراً في الرؤى الصحيحة لواقع البلد ومتطلبات انتشالها من الوهن الذي هي فيه، أما الترقيع فلا يحسن الثوب.

عبدالله النيباري
أضف تعليقك

تعليقات  0